السبت، 6 يناير 2018

قطعة سينابون تظل عشرين عاماً


قبل عشرين عاما كنت في هذا المكان. لن أقول انها كنت ليلة حالمة ذات سماء صافية، بل كانت ليلة سوداء علي و على اللي خلفوني مليئة بالضغوطات من كل حدب و صوب. الجو كان رطوبة تحرمك حتى من حقك في التنفس، درجات اختباراتي كانت تنذر بالفصل، نفذ مالدي من مال، صحتي كانت متردية.

في تلك الليلة، و بتلك الابتسامة المحيرة التي يقدمها لك صديقي أبو حمود، ولا تدري هل هي ابتسامة محبة أو هو يستدرجك الى القيام بعمل إرهابي، في تلك الليلة قال لي أبو حمود: قم معي. للتو انضمت الى شلتنا أفخم السيارات و أعظمها في ذلك الوقت و المكان، نيساني صني، و التي كنا نرى فيها أعظم السيارات و أفخمها لأن مجرد وجودها في محيطنا وسع هذا المحيط عشرات الكيلومترات، فمن محطة بنزين العريفي و عمارة 91 في سكن جامعة الملك فهد للبترول و المعادن، صرنا نصل الى شاطئ الهاف مون و سينمات البحرين.

قمت مع أبو حمود، لا أرغب حتى بسؤاله الى اين نحن ذاهبون. وصلنا الى مجمع الراشد، أكاد اسأل و لكن لا زالت شهية فتح حديث لدي منخفضة. دخلنا و أجلسني أبو حمود في مقهى سياتلز بست في الدور الثاني من المجمع، و نظر الي بذات الابتسامة المحيرة قائلاً: "ها ياحبابي (الترجمة لغير الغمد: إذاً ياصديقي العزيز)، وش أجيب لك اليوم؟ أشوفك متضايق يالدب، هيا خلني ادلعك بسينابون ". انفرجت أساريري وانفجرت  في الضحك، لسببين:
الأول: أني أحب السينابون فعلا و لكن هذا أسلوب رخيص في إدارة المشاعر عبر الطعام، لكنه فعال.
الثاني: انه ليس من المعتاد في ذلك الوقت بيننا أن نكون بهذا اللطف و هذه المراعاة، كان الإحساس غريباً و طريفاً في نفس الوقت.

رجعنا الى سكن الجامعة و معظم حزني قد ذهب. لم تتغير مشاكلي، لم تتغير ظروفي، لكن بادرة لطيفة من صديق زودتني بطاقة كنت في أمس الحاجة لها في ذلك الوقت لأستطيع الصبر حتى تنحل مشاكلي.

معظم مشاكلنا و الصعوبات التي نواجهها محدودة التأثير و البقاء، لكن الألم الأكبر للمشاكل يأتي من تأثيرها على تقديرنا لذواتنا و على تفاؤلنا بمستقبلنا. عندما تبادر الى تقديم دعم معنوي، حتى بأبسط الطرق، الى من تحب و تهتم لأمره، فأنت تقول له: "لازلت مهماً"، و هذا بالضبط مايحتاج الى أن يتأكد منه في ذلك الوقت الصعب. أنت تقول له: "لست وحدك"، و هذا يزيد اطمئنانه بالمستقبل. " وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم"، كلمات نبينا محمد عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم.

عشرون عاماً لم أنس قطعة السينابون تلك، و عشرون عاماً ولازال أبو حمود صديقي و لازالت ابتسامته محيره.

الأحد، 1 يناير 2017

قصة بلوندان العظيم


خلوني احكي لكم قصة تشارلز بلوندان، و الشهير بـ بلوندان العظيم.

بلوندان العظيم كان بهلوان تخصصه المشي على الحبال، و كان شهير جدا،  سبب الشهرة كانت مهارته الفائقه في المشي على الحبل، لدرجة انه سوى مغامرة بالمشي فوق حبل طوله اكثر من ثلاثه كيلومتر ممدود على ارتفاع خمسين متر من أيش؟ 
من شلالات نياجرا!!

مو مره وحده، عدة مرات، لا و مره على دراجة، و مره و هو جوا كيس، و مره و هو حاط عصبه على عيونه، لدرجة انه مره من المرات اخذ معاه موقد صغير و وصل لنص الحبل و سوا اومليت و اكله و بعد كذا كمل طريقه لآخر الحبل، اهل الجنوب يسمون هذه الفئة من التصرفات "طناخة".

ااقوى طناخة  كانت لما دف عربيه على الحبل من الطرف للطرف، و بعد كذا حمل العربيه بشوالات بطاطس و رجع على الحبل للطرف الثاني.

لما وصل التفت للجمهور و سألهم: من فيكم يصدق اني اقدر  اجلس شخص في العربيه و امشي فيه فوق الحبل من الضفه للضفه و ارجع فيه كمان؟
الجمهور تحمس و هتف : نعم، بالتأكيد، تستطيع. 

انتظر بلوندن لحد مالجمهور خلص هتاف، و سأل: جيد، من فيكم يحب يجلس في العربيه؟

و ساد الصمت، 

"حبيت فقط ابين ان فيه فرق بين انك تقول انك مؤمن بشي، و انك تعمل بايمانك"
هذي كانت جملة بلوندان للجمهور.

تقدمت امرأه عجوز و جلست في العربيه، و فعلا اخذ بلوندن العربيه بالمره العجوز اللي جالسه و مشى من طرف الحبل لطرفه و رجع فيها لنفس الضفه.
المرأه العجوز كانت ام بلوندن، الوحيده اللي امنت فيه لدرجة انه حطت حياتها بين يدينه.

كثير من الناس و منهم انا، يصل لفترات يأس، غالبا تكون أوقات صعبة، هذي الأوقات هي نعمة رب العالمين لتجديد واحد من اهم أساسات عقيدتنا، ومن اهم ركائز السعادة. هي الثقة بالله سبحانه و تعالى، السبب اني بديت في قصة بلوندان هي اني كل ماكلمت أحد عن الثقة بالله سبحانه و تعالى يجاوب فورا: ياخي و نعم بالله عز و جل طبعا نثق فيه، فأرجع اذكره ان فيه فرق بين ان تعتقدها و انك تعمل باعتقادك.

الثقة بالله سبحانه و تعالى مصطلح جميل جدا، لما تدرك انه سبحانه هو المعطي فتتوكل عليه و تطمئن، لما تدرك انه سبحانه هو وحده النافع و الضار، فماتخاف من احد، لما تثق باختياره سبحانه، فبالتالي ترضى بواقعك، و تفرح بمستقبلك.


الإيمان اللي أتكلم عنه أيمان اللي وصل الناس اللي تبغى تقتله لحد عند راسه و هو متخبي هو و صاحبه في الغار، صاحبه يقول له: يارسول الله و الله لو التفت احدهم اسفل رجليه لرآنا، و يرد عليه نبينا الكريم عليه الصلاة و السلام: ماظنك بأثنين الله ثالثهما، لاحظ ان الكلمه هذي و الأعداء عند راسهم و سيوفهم تلمع،يعني الواقع يقول ان الناس هذي لحقتهم فعلا، لا و حاصرتهم في كهف، الموضوع شبه منتهي. لكن أيمان محمد عليه السلام المطلق بأن الله معاهم و يحميهم كان اكبر حتى من الواقع اللي هم فيه، و كانت النتيجة مو فقط انهم سلموا، كانت النتيجة انه خلال سنوات اعدائه هم اللي تخبوا في بيوتهم و هو داخل مكه عليه السلام في رأس جيشه، من مطارد الى قائد جيش.

لما يكون عندك اهداف و طموحات احسن الظن بالله عز و جل، تأكد ان كل شيء كتبه هو لمصلحتك، ارض بحاضرك، و تفاؤل بمستقبلك. و الأهم، حول حسن الظن بالله الى أيمان تمارسه، مو بس فكره تعتقدها.

علشان يكون الكلام عملي، و اعتقادك مو فقط فكره في بالك بل هو منهج حياة لك، خليني اقترح عليك طريقتين، 
الأولى:
لاتضيع صلاة، و في كل صلاة لاتضيع سجدة بدون دعاء، الدعاء هو الأساس في تحقيق كل أحلامك و طموحاتك،و الدعاء في نفس الوقت هو تجديد لثقتك بالله عز و جل و كرمه في تحقيق كل أحلامك و طموحاتك، و لما تدعي ادعي بأدب، أتذكر انك تخاطب ملك الملوك و انك جايه محتاج، الأدب انك تدعي بقلبك، و ادع و انت كما قال نبينا الكريم: موقن بالإجابة.


الطلب الثاني: كل يوم خصص لك من 15 لعشرين دقيقه، اكتب فيها عن اجمل حاله انت تتمنى تكون فيها، أحلامك تحققت فعلا، طموحاتك وصلت لها، اكتب عن نفسك، عن إحساسك، اذا تحب اكتب حتى عن كيف راح توصلها، مو انت دعيت و متأكد، شف بيقينك أجابه دعائك و اكتب عنها. للكتابة قدرة عجيبه على ترتيب افكارك و تحويل الفكره الى واقع تقدر تشوفه فعلا.


و كل امنياتي لكم بحياة مطمئنة و طموحة.



الأحد، 16 أكتوبر 2016

سمد حياتك





 لسبب أولآخر، لم استطع أن أزيل الصورة من ذاكرتي ، وقفت السيارة الخاصة بنا في مكان مثل الغرفة لكن من دون باب ، نزلت وكل شي مشوش أمامي ، لم أعلم وقتها هل لأنه عالم ضخم جدا و جديد لطفل عمرة أربعة سنوات أم بسبب الحركة في رحلة ال14 ساعة بسيارتنا موديل 82 .

     كان أول مكان أسكن فيه...... منذ فترة حاولت ان اجد موقعه مستعينا بجوجل ايرث، وجدته و لكن بصعوبة ، منزل من شارع واحد و سط الصحراء، لكنه في ذاكرتي كان عالماً ضخماً ، و لايزال. أجمل ما كان فيه أن كل شئ مزروع ، أعشاب وأشجار في كل مكان ، لكن هذا الأمر كان له تكلفة سأتحدث عنها لاحقاً.

كان هذا الإسبوع حافلاً بالأخبار الحزينة، أحداث حزينة لأناس من خيرة من أعرفهم ، اقول لكم الحقيقة؟ لا أعلم لماذا! يبدو ان ذات العالم المليء بالأفراح والأحداث الجميلة، مليئ ايضا بالمشاكل و المآسي. الفرق هو انه عندما تحدث المشكلة لك اولأحد تحبه، تأخذ المشكلة حجما مختلفا في حياتك، تتمنى حل المشكلة ، تتمني ان يكون لألمه سبب، وتتمني أن يكون بيديك مفتاح سحري لمشكلتة أو تكون لديك قدرة خارقة ترى بها المستقبل لتجد مايصبره أو على الأقل يطمئنه.

فجأه شخص يفقد و ظيفته!

فجأه، كهل من خيرة الناس و أكثرهم أدبا، لايوجد لديه غير ولد واحد في هذه الدنيا، يأتي إليه خبر أن ولده تم قتله، بدون مقدمات او أسباب.

     فجأه، يجد شباب مارة يحتاجون الي التوصيل فيقومون بإيصالهم بسيارتهم، ليكتشفوا بعدها أن هؤلاء المارة قاموا بتخريب سيارتهم،  فعلاً ، خير تعمل شرا تلاقي.

لماذا إذن ؟ لماذا ؟!

هل إذا امتلكت مفاتيح الغيب و عرفت السبب.... سأكون سعيدا ؟

 القصة الأولي ، لم أعرف الحكمة منها، اما القصتيين التاليتين ، فرب العالمين أعطانا مفاتيح الغيب لهم
حتي نتعلم منهم

سبب ما حدث للكهل أبو الولد هو :"وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا"


مات ولدهم ، انه أكثرخبر محزن يمكن أن يسمعه أي اب وأم ، اسوء يوم في حياة اي اب هو اليوم الذي يدفن فيه ابنه، لكن لماذا نرى انا و انت ان هذا اليوم كان بادرة خير للأب؟ لأن رب العالمين أعطانا الجانب الثاني من القصة، جانب سيعيش الكهل حياته و لم يعلم عنه شئ، أن الولد سيكون سبب تعاسته لو كان حي ، وأن القادم هو ولد أفضل و حياة أجمل.

اما سبب ما حدث للشباب الذين قامو بتوصيل الناس بسيارتهم فيخبرنا الله عز و جل على لسان الخضر عليه السلام:أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)، اصحاب السفينة قاموا برؤية الخيانة و الإساءه مقابل كرم أخلاقهم ، و لو سألتهم عن هذا الموقف لقاموا بالشكوى والحديث أن الناس لم تعد بخير و أن و أن....الخ،  رغم أن هذا الموقف غير ترتيب الكون لملصحتهم.

وصديقي الذي فقد عملة ؟

لا أعلم و سأظل لا أعلم، لكني اعلم الآن أن الحياه جميلة، وأن الموقف الذي ضايقني يمكن ان يكون أسعد موقف في حياتي ، و أن اللحظات الصعبة ضرورية أحيانا لفتح ابواب الخير
ما أعرفه الأن أن انتبه، تخيل لو ان اصحاب القصتين او أحدهم حزن و سخط و شتم و قال نحن ندعي الله نهارا وليلاً و لم نري شئ؟!  و خلف الكواليس رزقه علي وشك الوصول اليه. الله عز و جل يقول (انا عند ظن عبدي بي ،فليظن بي ما شاء) ولأن الإختيار لي فسأقوم بإختيار حسن الظن بالله و بالأحداث التي يكتبها الله لي ، و أستحي ان يظهر مني سخط ورزقي علي وشك الوصول إلي.

أحدثكم قليلاعن علم النفس ؟

هل تتذكر اخر مرة قمت بمراجعة أفكارك او غيرت قناعتك و إتخذت قرارت صعبة ؟
هل كان كل شىء وردي و الأمور جيدة ؟ ام كان الموقف صعب و الحادث محزن ؟

النمو يحتاج منك احيانا أن تكسر قواعد و مسلمات و أفكار انت مؤمن بها جدا، يحتاج أحيانا ان تبذل جهداً إضافياً في تعلم أشياء لم تكن تحبها من الأساس، في الاوقات العادية لا يمكن أن نفعل هذا الشي برضانا و برغبتنا،  ولذلك أحداث الحياة المؤلمة هي التي تساعدنا علي مراجعة كل أفكارنا و مسلماتنا و أحيانا تجبرنا علي تعلم ما نحتاج تعلمه من أجل النمو.

صحيح ، لم أقل لكم ما هي ضريبة جمال الطبيعه الأخضر التي كنا نعيش فيه ، من حين الي أخر كنا نشم رائحة سيئة لا تطاق احيانا في المكان كله، و عندما قمنا بالشكوى لإدارة الاسكان اوضحوا لنا أن هذه رائحة السماد و أنه و رغم كرهنا له فهو ضروري جدا لتغذية النباتات و لو ازلنا السماد ستتصحر الحديقة .

طبعا فضلنا السماد من وقت لوقت مقابل ان تكون حديقتنا خضراء زاهية.

السؤال الأن : هل تفضل ان تكون حياتك صحراء ؟ أم تكون خضراء زاهية و تتحمل السماد من و قت لاخر ؟



السبت، 11 يونيو 2016

استنظف

لما كنا ساكنين في جده تبنت والدتي طفل مره كبير، اسمه عثمان.

ماكان فيتنامي زي اللي تبنتهم انجلينا جولي ولا اسود زي اللي تبتنه ساندرا بولوك. 

لكن بعض أفعاله كانت سوداء.

عثمان هذا ولد خالي، كان أيامها يشتغل في بترو رابغ على مسافة ساعة منا، و كانت امي مقتنعة تماما انه مسكين اكيد ماياكل ولا يشرب علشانه عايش وحداني، عليه عنه (كلمة غامدية تقولها والدتي و تعني : اني اهتم لقضيتك)، المهم،  يرد عليها عثمان:
أي و الله ياعمه الواحد و هو ساكن لحاله الحياه مالها طعم، طبعا عثمان يتكلم و هو قاعد يحسس على جيبه علشان يتأكد ان جواز السفر مو باين، و حواليه انا و اخواني كاننا عراري (جمع عري، و هو القط الذي أصابته دهور الزمان بالتوحش) نتفرج على السفره و الأصناف اللي مانشوفها الا لما يجي عثمان.

المهم بعد فترة عثمان حس على دمه و صار يدخل بيده مليانه، مره حلويات مره سندويتشات....الخ.  من اطعم الأشياء اللي كان يجيبها عثمان مبشور (المرادف الحجازي للكفتة المصرية)، مبشور... ريحته لوحدها تعتبر من مفطرات الصيام. و قد ما اسأل الآدمي هذا عن مكان المطعم مايرضى يقول. لغاية مافي يوم اكتشفت المكان و رحت له.

 المحل من الداخل كانه.....عمركم شفتوا الصور اللي تجيك في جريدة عكاظ لما يداهمون مصنع خمور في وديان الطائف ولا حواري جده؟ المكان شبه هذا جدا، البلاط اطرافه سودا من كثر الوساخه، الطاولات بعضها بلاستيك و بعضها حديد لكن كلها مكسره، الكراسي عليها الوان عجيبه، اللي شغالين في المحل كانهم القراصنة اللي مع سيلفر في جزيرة الكنز.


المهم انه بعد المنظر هذا تركت المبشور اللي اشتريته لعري ثاني شفته و انا راجع للبيت، العري شم المبشور و كمل طريقه.

العري ياعثمان (دخلت البيت و انا اصرخ) العري ياعثمان ما اكل المبشور اللي نفخت بطوننا فيه، 

الوالده مفزوعه: اش فيه اش فيه!!

كان يسممنا يا امي، كان يسممنا!!


القصة الثانية:
لما نكون في السوق ولدي عبد الله يكون مثال للولد الكيوت الكول اللي ينحب، شعر كدش، لسان مكسر، و سوالف ماتنتهي. لحد ما يشوف محل كوكيز، كل الادب و الطعامه و الدلع يختفون و يتحول عبد الله لمدمن صغير يكسر الدنيا علشان يوصل للكوكيز. رغم انه يبان تصرف طفولي لكن هالتصرف موجود عند كل البشر، قطعة صغيرة في وسط الدماغ اسمها الاميجدولا (يسمونها أحيانا الدماغ البدائي) تثيرها المشاعر البدائيه مثل الخوف و الغضب و الشهوه و اللذه، بمجرد اثارتها تتولى هذي المنطقة إدارة الدماغ من ناحية الأفكار و الميول فورا تقريبا.
  

القصه الأخيره:
في الاعلام قاعده اسمها بالانجليزي : if it bleeds, it leads و ترجمتها بالعربي "اذا القصه فيها دم و نزيف، القصه راح تنباع". و هذي القاعده هي أساس تقريبا في معظم النشرات الاخبارية و المسلسلات الكويتية و الأشرطة الدينية اللي تنعرض لك.


رغم ان المبشور كان طعمه جدا جميل، رغم اننا ادمنا هذا الاكل، لكن انا عصبت على عثمان علشان الاكل كان وسخ و أتوقع ان أي احد مكاني بتكون ردة فعله نفس ردة فعلي، لكن عقلي و عقلك احق اننا نستنظف فيهم، من الأخبار الكئيبه، من المسلسلات الكويتيه و اشباهها، من الاشرطه الدينيه التي مليانه آهات و انفجارات و تهديدات. هذولي كلهم يستخدمون فيك الخوف علشان تتابعهم اكثر و يتكسبون منك اكثر.

ليش الخوف؟ 
سريع، انت بس نرفز الاميجدولا و هالانسان المتعلم و هالانسانه المثقفه بيصيرون عايشين في عالم انت صنعته لهم. صح عالم كئيب و مليان تهديدات، لكنه عالم يدخل فلوس لمنتج المسلسل و بائع الجريده و صاحب القناه. 

اخواني و اخواتي، فقط اتذكروا حديثين لنبينا عليه الصلاة و السلام:

"اذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم"

 "إن الدنيا حلوة خضرة"

و احذروا من نهاية الكاتب الأمريكي مارك توين، اللي قال في نهاية حياته:
"قضيت حياتي قلقا من مخاوف، معظمها لم يحصل"


استنظف




الصوره من die minimalistin 


السبت، 24 أكتوبر 2015

مباراة الأهلي و حياتي


من أكثر المشجعين ولاء و حماس لفريقهم؟

لا جد و الله، من اكثر مشجعين مروا عليكم عندهم ولاء و حب و تعصب لفريقهم؟

اتوقع الأهلاويه،

 ليش؟ السبب في السطور التاليه...

واحد من مشجعين الأهلي اللي نتكلم عنهم الآن هو شخص اكره اكون موجود بالحاره اللي هو فيها لما يكون فيه مباراه للأهلي، لأن علشان تتابع مباراه معاه ، لازم تكون مدرب على الاسعافات الأوليه، مثال حي لبشري مؤشراته الحيويه تتمشى على حدود الجلطه لما يكون فيه مباراه للأهلي،و والله لا انا مدرب على الاسعافات الأوليه، ولا عندي استعداد اعطي تنفس صناعي لشخص كان يحلق دقن و يربي سكسوكه في صف اول متوسط.

المهم، دخلت مره استراحة الشباب و لقيت مباراه للأهلي شغاله و صاحبنا الأهلاوي عادل قاعد يتفرج، على طول لفيت باخرج لكن فيه مثل جرس التنبيه رن في دماغي ان الصوره فيها شي غلط، رجعت و طالعت، لقيت عادل هادي و رايق و مبتسم و يتفرج على المباراه بكل اريحيه،؟!!!!، جلست جنبه يمكن فضولا في نوع المخدرات اللي استخدمها اكثر مما هي رغبه في الجلسه معاه

كل شي تمام، ياجماعه عادل قاعد يتفرج على المباراه باستمتاع، مافيه صراخ مافيه سب يشمل الأعضاء التناسليه لعائلات اللاعبين !!

فجأه جت هجمه، رميت نفسي بعيد عن عادل متر و نصف، و و اتخذت وضعية الجنين (اجراءات السلامة المعتادة لما تضيع هجمه و صاحبي يقفز للسقف و ينزل على صدر او كلية و رقبة اللي جنبه).

 لكن صاحبي لازال في مكانه!!!

 وقتها انا اللي ماعاد فيني اعصاب و انبرشت عليه: عادل اشبك؟

طل فيني مفجوع: انت اللي اشبك نعم، قاعد اتفرج على المباراه، اش تبغى الحين؟

رديت: هذا البلا، فين الاكشن؟ فين السبسبه و النطنطه و الولوله؟

ماااااات من الضحك و هو يرد لا لا هذا تسجيل للمباراه، امس فزنا الحمد لله.

طيب و اش تتابع؟ كان ردي

قاللي: ابغى استمتع، ابغى اشوف كيف لعبنا في حسبتهم، صح فلان و فلان ضيعو كم هجمه بنت كلب، لكن معليش، شقينا وجيههم ب..بلا بلا بلا..(كلام مايهمكم عن خط الثمانيه و خط التسعه و خط بارليف الظاهر).

تخيلت وقتها لو عندي القدره ان اشوف حياتي زي ما عادل جالس يشوف مباراته، عارف نتيجتها سلفا، و الآن اتفرج بس علشان استمتع، ماتزعلني الهجمات اللي ضيعتها، و متطمن انه مهما حصل ففي الآخر كل شي حينتهي على مايرام.

المفاجأه كانت و انا اتخيل اني اكتشفت ان هذا هو الواقع فعلا، و اللي انا عايشه الحين هو الخيال. نتيجة حياتي هي: و الله يعدكم منه مغفرة و اجرا عظيما، يعني مهما صار فنتيجة حياتي هي وعد من رب العالمين بالمغفره و الأجر العظيم و جنه عرضها السماوات و الارض فيها مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

كنت اتكلم عن علم النفس انا و واحد من الزملاء، فقالي ترى كل اللي اعرفه عن علم النفس هو كنبه تنسدح عليها و واحد يقعد جنبك بورقه و قلم. ضحكت و شرحت له ان هذا اسلوب علاجي يسمونه التداعي الحر صاغة الدكتور سيجموند فرويد في بدايات علم النفس، و بدايات علم النفس كانت تؤمن ان ماضيك يشكل مستقبلك، لحد ماتطور علم النفس و بدوأ في اكتشاف ان مستقبلك يشدك و يشكل حاضرك اكثر من الماضي، فبدل ماصارت التركيز على طفولتك وين قضيتها صار التركيز على تقاعدك فين ناوي تقضيه؟

طيب اذا انا عارف مسبقا ان مستقبلي رائع و كله رحمه و مغفره، كيف المفروض تكون نفسيتي؟

طيب و حرقة الأعصاب و التلهف على الفرص الضائعة  و هم اش راح يصير في المستقبل؟ باختصار، مالهم اي معنى. 

طيب انت؟
هل تضيع وقتك و اعصابك على مباراه معروفه نتيجتها سلفا؟ ولا تثق بوعد رب العالمين؟