الخميس، 29 ديسمبر 2011

ثلاثة أسباب تجعل التقييم السنوي مصدر إزعاج


ياسادة ياكرام قد حان الأوان،،،،،فمنذ قديم الزمان و في هذا الوقت من كل عام،،،،يحل موعد تقييم الأداء الوظيفي.


إذا كنت موظفا عزيزي القارئ أو موظفة فأنتم الآن أحد ثلاثه، إما أن تكون أو تكوني مديرا يحاول اكتشاف الطريقة التي يوزع فيها نتائج موظفيه بدون أن يثير سخطهم أو "يفتح باب" مع إدارة الموارد البشرية، أو أن تكوني موظفة ساخطة أو موظفا ساخطا على ذلك التقييم الظالم الذي لم يقدر لك مجهوداتك و إنجازاتك طوال هذا العام، أو و في أفضل الأحوال ستجد نفسك تمسك بآلة حاسبة لترى كم ستحارب للحصول على نتيجة تقييم تضمن لك الحصول على البونس (المكافأة السنوية) لشراء كذا أو تسديد كذا...تمام؟






الطريف في الأمر أن كل هذه السيناريوهات لاتمت للهدف الذي وضع من أجله تقييم الأداء الوظيفي. المفترض بتقييم الأداء أن يكون طريقة لتطوير و مكافئة الإنجاز، و مع ذلك نجد أننا في كل عام نمر بذات المسرحيات المضجرة من المساومة و الجدال و التذمر بغض النظر عن أين نعمل أو في أي سنة نحن الآن. لكن لماذا؟!؟

لايحدث هذا التشتت عن الهدف و الإنزعاج مما يفترض به أن يكون وسيلة تحفيز تلقائيا، بل تشارك ثلاثة عناصر في هذه الصياغة السيئة لتقييم الأداء:










  • العنصر الأول: هو الناحية النفسية في هذا الأمر، منذ متى كانت مواجهتك بعيوبك و نواقصك وقتا سارا؟ لايعود الأمر الى أن فلانا من الناس متكبر لايرضى بالصراحة أو أن الآخر مغرور بل هناك طبيعة بشرية وراء هذا الإنزعاج من المصارحة. نحن كبشر نطور نمطا معينا من التفضيلات خلال حياتنا، هذا التفضيلات تمثل مانؤمن بأنه أفضل الطرق للحصول على مايرضينا سواء عن طريق التجربة أو التعلم. أولا،تظهر هذه التفضيلات في سلوكنا و من ثم نقوم ببناء أفكار و معتقدات لتدعم هذا التفضيلات و تثبت صحتها، و أخيرا تتطور هذه الأعمال الى سلوك تلقائي و تتطور الأفكار الى معتقدات. مثلا، يبحث صالح عن التقدير و النجاح فيعمل في وظيفة ما و تتم مكافأته على كونه ملتزما بأوقات العمل، و يلتزم أكثر فتتم مكافأته مرة أخرى. خلال مسيرة صالح الوظيفية ستجد أن صالح هو أول الواصلين للعمل و آخرين الخارجين منه و يدافع بحماس عن الإلتزام بأوقات العمل و أهميته في نجاح الفرد و المؤسسة، حتى لو تغير منصب صالح الوظيفي أو عمل في شركة أخرى تقدر الإبداع أكثر من الإلتزام، سنجد صاحبنا صالح من جنود الالتزام و ليس الإبداع و يعاني من عدم التقدير في هذه الشركة و من هذا التسيب المحبط و و....الخ. تقييم الأداء هو مسائلة أفعال و سلوك الموظف، و بالتالي مسائلة و تقييم أفكار و اعتقادات الموظف و التي ظل يبنيها على مدى سنين و هذا هو مايسبب الإنزعاج و الحيرة.






  • العنصر الثاني هو سلوكنا كموظفين، من منا لديه الوقت ليسجل كل ماينجزه و من ثم يقوم بتجهيز عرض بوربوينت، و من ثم يقوم بحجز قاعة اجتماعات و ترتيبها و من ثم دعوة مدرائه كل أسبوع أو كل شهر ليروا أداءه؟!! من هو المدير الذي لديه الوقت ليراجع انجازات موظفيه و يظل يسجلها بانتظام؟؟ عالم أعمال اليوم أصبح من السرعة بحيث تحولت مهمة متابعة و تطوير الأداء تأتي في الأهمية بعد مهمات التخطيط و التنفيذ و الإنجاز بكثير. هذا الفارق الزمني بين الإنجاز و التقييم و بين التقييم و المكافأة أضعفت القيمة المعنوية و المادية لتقييم الأداء في عالم الأعمال المزدحم.







  • العنصر الثالث هو النظرية الإدارية التي بني عليها تقييم الأداء.الطريقة الحالية لتقييم الأداء تكاد تكون ذاتها الطريقة المستخدمة للمائة سنة الماضية. طبعا يتم التطوير، و لكن على كيفية التقييم هل هو سنوي أو ربع سنوي، على وسائط التقييم هل هي الكترونية أم ورقية، على معلومات التقييم هل هي موضوعية أو كمية أو استراتيجية أو أو... لكنها جميعا تتمحور حول نفس الأساس الذي وضع منذ مايقارب القرن، و هو أن المدير يقسم المهام ثم يتابع تنفيذها من قبل موظفيه ثم يضع رقما يدل على مدى إنجاز هذا الموظف لهذه المهام. المشكلة هنا هو أن عالم الأعمال بأكمله تغير خلال المائة سنة الماضية. من سلوك المستهلك الى تقلبات السوق الى نوعية المنافسة الى زوابع العرض و الطلب. و بالتالي تغيرت حتى علاقة الموظفين ببعضهم و أساليب القيادة الأقدر على النجاح في ظل عالم بلا ثوابت. أن نتصور أن تقييم الأداء الحالي هو الأقدر على تقييم و تطوير الأداء الفعلي للمؤسسات يشبه جدا تصورنا أن كابتن الاف 15 يحمل مفتاح طائرته في ميدالية مفاتيحه.









هذه هي الأسباب، فأين الحلول؟.... هذا ماسأناقشه في المقال القادم بإذن الله.








الخميس، 15 ديسمبر 2011

قصة حلو



"زين زين بنخليك تساعدنا لكن بعدين"، "خلاص خلاص خل فلان يسويها"، "يابوي ارتح و الله ماتقدر"، "طبعا رأيك مهم، عفوا اش كنت تقول؟"...هذا ماكان يسمعه حلو، لكن....من هو حلو؟!!


حلو شاب سعودي للتو تخرج من جامعة الملك سعود، معدله الأكاديمي كان "عالحفه" و لكنه في النهاية تخرج. أتيحت لحلو فرصة وظيفية مناسبة في شركة "نظيفة" كما نحب أن نسمي الشركات ذات العلامة التجارية في السعودية. لم يكن حلو يتوقع من نفسه الكثير، وهو ماتم تدريبه عليه بكفاءة من قبل محبي الظهور من أقاربه الكبار طول حياته.

ماحدث هو أن أسم حلو أصبح مرادفا لسرعة الإنجاز و حلاوة الابتسامة بين زملائه في الوظيفة الجديدة، بل و أصبح اسمه اشهر من اسم إدارته لكون حلو صاحب أسلوب مميز و مصداقية عالية. تغيرت حياة حلو، تلك القدرات التي اكتشفها في ذاته زرعت زهرة جديدة في بستانه، اسم تلك الوردة كان "الثقة" و سرعان ما أصبحت هذه الوردة بستانا، و سرعان ماوصل شذى هذا البستان الى كافة جوانب حياة حلو.

حلو،،،الذي كان شخصية مترددة، أصبح الآن مقداما و مسؤولا. حلو،،، الذي كان يخجل من النقاش، أصبح الآن مقدما متميزا ومتحدثا بارعا. طبعا،،، أليس هو ذاته حلو رجل المهمات الصعبة أو "حللي" كما يدعوه زملائه في المكتب الآن؟

و فجأة (بوم بوم بوووووم) انتقل حلو الى إدارة مختلفة، ليست بعيدة،،، بل في ذات الشركة و ذات المبنى بل و في نفس الطابق.لم تمض فترة طويلة حتى أصبحت فكرة الإنتحار لاتبدو بذلك السوء لحلو أو لمديره الجديد... أخطاء حلو كانت قاتلة،  و أداءه كان أقل من المتوسط، إسم حلو أصبح محل تندر بين زملائه لأنه ما أن يسعمو "حلووووو تعال لو سمحت شوي" حتى يعرف الجميع أن هناك مصيبة ما تسبب فيها حلو. يذهب حلو الى سريره كل ليلة و هو يحمل هم انه سيستيقظ اليوم التالي ليذهب للعمل.

على فكرة، حلو هو نفس الشخص، بنفس الطموح، بنفس الجهد المبذول في نفس الوقت من كل يوم، في نفس الشركة بل و في نفس الطابق !!! نسيت أن أذكر، وظيفة حلو الأولى كانت تختص بخدمة الموظفين، أما الثانية فكانت تختص بإدارة العمليات.

هذه ليست قصة تخيلتها، بل قصة شهدت أحداثها يوما بيوم.... 

و أترك لكم انتم التعليق.