الخميس، 4 أكتوبر 2012

أبو حمود و مدير جامعة الملك فهد


المكان: الظهران-جامعة الملك فهد للبترول و المعادن- لاين (عنبر) 604 غرفه 13. الزمان: بداية الفصل الدراسي الثاني لعام 2000، الموافق لآخر يوم لي أنا و ابو حمود في الجامعه.

الشخصيات: أبو حمود و محدثكم ماسكه من رقبته اصيح فيه: فضحتنا عند مين تكلم؟!!!

قبل لا أبدا بتفاصيل القصة تعالو نراجع المقالين السابقة:
  1. اليسه في بلاد المكاويه: أهمية تحديد الأهداف
  2. تحديد الأهداف ويسترن ستايل: طرق تحديد الأهداف.


نرجع الآن لقصتنا و نبداها من البدايه، محدثكم أول ماراح الجامعه ماكان يعرف أحد فسكن مع شاب حجازي كانت مشكلته معاي أنه كان في منتهى الذوق و الأدب، و البيئه اللي أنا جيت منها وقتها كانت تصنف الخصال هذي على أنها ضعف و أنوثه.

المهم الحجازي علشان يصرفني راح دور على "واحد زيك من الغامديين حقين الباحه دول" على حد قوله و عرفني على ابو حمود. ابو حمود كان ساكن مع واحد كنا نسميه وقتها الوحش و كانت هواية الوحش المفضله انه ينام على صوت الراديو، هوايه كفيله بتطفيش أي شريك في السكن و فعلا طفش أبو حمود من الوحش و أنا طفشت من الحجازي.

سكنا أنا و ابو حمود مع بعض لمدة خمس سنوات كطلاب جامعه، أو بالأصح كطالب جامعه واحد و الثاني لاجئ لما يكون واحد فينا مفصول و الثاني متكي معاه لحد ماينعمل له إعادة قبول. ترم أنا مفصول و ترم ابو حمود مفصول لحد ما قدر الله علينا و انفصلنا سوا و عرفنا انه خلاص وجب الرحيل.

وصلنا الآن لآخر يوم، و تخيلو وضعنا، زملائنا اللي قاعد يرتب حفل تخرجه و اللي قاعد يرتب نفسه علشان يتخرج في ترم أو ترمين و احنا جالسين نطالع في غرفه فاضيه بعد شوي بتجي إدارة السكن علشان تتأكد أننا طلعنا منها و كل واحد فينا لاهو طايق الثاني ولا طايق حتى نفسه، قام أبو حمود و طلع من الغرفه و أنا في تفكيري أنه رايح لدورة المياه لحد ماسمعت صوته يكلم من التلفون العام،،، وقتها صادني رعب لأني لسه ما اعطيت اهلي خبر ولو هو راح قال لأهله بيوصل الخبر لأهلي انا بعد و أنا لسه ما فكرت كيف أمهد للموضوع، علشان كذا لما رجع ابو حمود للغرفه نطيت في حلقه: أنت فضحتنا عند مين؟!!

"مو شغلك" رد أبو حمود بقرف.
"أبو حمود لاتستهبل، كنت تكلم مين؟؟؟" ماعاد فيني وقتها اعصاب.
"ياخي اش فيك!! كنت أكلم مدير الجامعه...تبغى شي؟؟ حل عني" قالها أبو حمود بكل طفش.

بيني و بينكم كل التوتر اللي كان فيني قلب لإستغراب، الموضوع خلاص ماعاد يهمني لكن جاني فضول غير طبيعي فسألته: "طيب اش قلت له؟!"

قلت له: (ـــــــــــــــــــــــــــ)الساده القراء...حفاظا على الذوق العام خليني أقول أن مدير الجامعه بياخذ حسنات  كثير من أبو حمود بسبب هذاك الإتصال.

قولو عني عديم احساس قولو عني قليل أدب بس وقتها وجه أبو حمود و هو يتكلم بكل جديه في هذا الموقف اللي زي مادري ايش خلاني مخنوق من الضحك و أنا أسأله: طيب اش رد عليك؟

"مادري، قفلت السماعه قبل مايرد، بس كأني سمعته يقول الله يهديك مادري ايش، المهم قم يالدب الحين خلنا نطلع من الغرفه بسرعه السيكوريتي جايين في الطريق".

و تلك كانت آخر ساعة لنا في سكن طلاب جامعة الملك فهد للبترول و المعادن.

الشاهد من القصه هنا ان القارئ حيكون واحد من اثنين، يا متعاطف مع حالتنا الصعبه، و كثر الله خيره على هذا الشعور الطيب....
يا مركز على موضوع الفصل و أسبابه، و هنا نقول له: صفي النيه، صحيح أن سياق القصه ممكن يدل على أننا كنا ضايعين أو أننا انشغلنا بغرام عيون ناعسة شفناها في الراشد أو خصر ممشوق صفقنا له في البحرين أو أبحرنا في عالم التائهين مع سجاير الحشيش أو سينير أرامكو، أو جاتنا عين أو سحرتنا فلانه اللي تكره امنا... بأخيب أمل اهل النيه العكره و أقولهم ان هذا كله ماصار، عشق ابو حمود الوحيد منذ الطفوله (ما أقدر أقول منذ نعومة أظافره لأني ما اتوقع اظافره عمرها شافت النعومه اصلا) كان الكمبيوتر، و عشقي الوحيد منذ الطفولة كان الكتاب. و أبو حمود حاليا كبير مهندسين أمن المعلومات في شركة اتصالات و أنا عندي قراء رائعين مثلك يتابعون ما أكتب.

طيب اش اللي خلانا ننفصل بالطريقه هذي؟

غياب الهدف؟! بالعكس الهدف كان واضح جدا، نتخرج من الجامعه.

ضعف الدافع؟! بالعكس احنا اللي مختارين تخصصاتنا بأنفسنا و كنا متحمسين جدا لها.

بأساعدكم في الإجابة، هو نفس السبب اللي معظم المتزوجين الجدد يجيبون العيد في خلافاتهم، هو نفس السبب اللي يخليك تحضر دورة لرشاد فقيه او سلمان العلي و تطلع منها تبغى تكسر الدنيا، و بعد كم يوم تنسى السالفه كلها، نفس السبب اللي يخلي ثلاث أرباع الناس اللي حولك مالهم أي تأثير لا على أنفسهم ولا على مجتمعاتهم.

عرفتو السبب؟

قبل لا أقول السبب تعالو خلونا نبحر في عالم الفلسفه و نتأمل مع بعضنا شوي، عمره شدكم موضوع اختلاف البشر عن بعضهم؟ عمرك فكرت بالحكمه من كونك مميز في شكلك و صوتك و ذوقك و تفكيرك؟ ماكانت الحياه حتصير أسهل بكثير لو كنا كلنا لنا نفس المزايا و عندنا نفس الإحتياجات و خلاص؟!

السؤال الأهم: هل ياترى الموضوع صدفه ولا انخلقنا مختلفين فعلا؟

الجواب تعرفه في قوله تعالى: "وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً " سورة المائدة-48

ممتاز،يعني عمد، طيب ليش؟!

الجواب نلاقيه في قوله تعالى (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا) سورة الزخرف - 32


علشان نتعايش كبشر لازم نظل نحتاج لبعضنا ، و علشان نحتاج بعضنا يجب أن تملك مالا أملكه فأحتاجك، و أملك مالاتملكه فتحتاجني، مو بس المال، المال و العلم و العقل و الطبع و القوه...الخ

اتفقنا الآن؟.... الله عز وجل خلقنا مختلفين... واختلافنا هذا لحكمته سبحانه في أننا نظل نحتاج و نلجأ لبعضنا.


حلو، اش دخل الكلام هذا بالجامعه و بأليسه في بلاد العجائب و بتحديد الأهداف؟


لما اقولك ان البشر مختلفين، فمعناها أول خطوه في تغييرك و تطويرك و تحديد أهدافك ايش هيه؟ انك تعرف اختلافك، تعرف نفسك، تعرف اش اللي انقسم لك من المعيشه و العقل و المال و العلم و فين درجتك فيهم، بعدها يبدأ كل شئ....


صح ابو حمود و انا اخترنا التخصص اللي شكله كان مره عاجبنا، بس هل كان يناسبنا فعلا؟ هل كان يناسب ميولنا و قدراتنا؟ العلاقات الزوجيه في بداياتها تكون أكثر عرضه للفشل لأن كل واحد من الطرفين يشوف الآخر بوضوح، بس هل يشوف نفسه و تصرفاته بنفس الوضوح؟ كورسات و كتب تطوير الذات تتكلم عن قوالب جاهزه شكلها مره حلو،بس هل نقدر نطبق قالب موحد على بشر مختلفين؟ علشان كذا تطلع من الدوره متحمس فعلا، لكن ماعندك غالبا فكره واضحه عن اش المسار المناسب لك انت.

كان ممكن أكلمكم عن تحديد الأهداف من أول مقال، لكن من قال اصلا ان عندي القدره احدد لك انت او احدد لكي انتي اهدافكم؟ انا ما اعرفكم، ولا حتى اخوانكم و اخواتكم يعرفونكم بما فيه الكفايه علشان يحددون لكم أهداف، علشان تحدد هدفك لازم في البداية تحدد انت مين.
•             اش هي معتقداتك؟
•             مبادئك؟
•             هواياتك؟
•             أحلامك؟
•             مين ابطالك؟ و ايش هيه الصفات المشتركه بين أبطالك اللي خلتك تعتبرهم أبطال؟
•             ايش هيه نجاحاتك و انجازاتك؟ متى كانت؟ كيف كانت و ليش كانت؟
•             اايش هيه هم صفاتك؟ كيف عرفت انها اهم صفاتك؟


ماقد فكرت الرسول صلى الله عليه و سلم ليش كان يختلي بنفسه في غار حراء و الرساله لسه اصلا وقتها مانزلت؟!


اجلس مع نفسك، اتعرف أكثر على أهم شخصيه في حياتك اللي هو انت، سوي لقاء صحفي معاها، سجل مذكراتها و يومياتها، تعلم تحبها و تتمنى لها الخير و التطوير، و بناء على كذا حتعرف فعلا كيف تحدد أهدافك على الطريقه الشعراويه.


اش هيه الطريقه الشعراويه؟

حاستعير هنا نص من كتاب الخواطر لإمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي و هو يفسر قوله تعالى عن المتقين في بداية سورة البقرة (و مما رزقناهم ينفقون): 

(ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: "ومما رزقناهم ينفقون" .. وحين نتكلم عن الرزق يظن كثير من الناس أن الرزق هو المال .. نقول له لا .. الرزق هو ما ينتفع به فالقوة رزق، والعلم رزق .. فإن لم يكن عندك مال لتنفق منه فعندك عافية تعمل بها لتحصل على المال .. وتتصدق بها على العاجز والمريض .. وإن كان عندك حلم .. فإنك تنفقه بأن تقي الأحمق من تصرفات قد تؤذي المجتمع وتؤذيك .. وأن كان عندك علم أنفقه لتعلم الجاهل .. وهكذا نرى: "ومما رزقناهم ينفقون" تستوعب جميع حركة الحياة.(


قبل لا أختم، اسمحو لي ياساده ياكرام أكمل الآيتين اللي ذكرناها قبل شوي في موضوع الأختلاف، و ركزو الآن على اللي تحته خط:

"وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم" سورة المائدة - 48

"أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" سورة الزخرف - 32


و هذي هي ياساده ياكرام الطريقة الصحيحه لتحديد الأهداف، هدفك الأول هو الجنه، و الباقي هي أهداف تشكل خطواتك للوصول الى الجنه بما ميزك الله عز وجل فيه من صفات و قدرات، تستمتع بالنجاح في استعمالها في الدنيا و تستمتع بالحصول على أجر تسخيرها لطاعة الله عز وجل في الآخره.


أسأل الله عز وجل أن ينير لكل قارئ لهذه السطور دربه في الدنيا و الآخرة..

الخميس، 13 سبتمبر 2012

تحديد الأهداف ويسترن ستايل



أنا قلت لكم قبل كذا أن واحد من أهم مصادر الاكتئاب و الإنتحار هو عدم وجود أهداف للفرد في حياته؟!! ....ابوك يالبدايه!!... بومه بومه مو كاتب....معليش يا اخوان و اخوات بس حبيت اشد انتباهكم....حاكمل الحين المقابل السابق.




الطريقه الثانيه لتحديد الأهداف هي الطريقه الغربيه، و عندك ياباشا واحد من اتجاهين ممكن تمشي فيه ويسترن ستايل:

1. اكتب احلامك، حط  تاريخ معين تبغى توصل لكل حلم فيه، و بعد كذا تقسم أحلامك في خطوات ضمن الفتره من اليوم و لغاية ذاك التاريخ، و الخطوات في أهداف، و الأهداف تحط لها خطط تنفيذ بتواريخ معينه  و تحط جدول زمني للتنفيذ (و الكتب و البرامج في كذا كثير اذا احد حب يسأل).

أو:

2. تاخذ اكثر شي انت تحبه (سفر، تصوير، سيارات، تكنولوجيا....الخ) و تشغل كل وقتك فيه و تقضي حياتك عايش شغفك و مستمتع فيه.

الطريقتين رائعه و ممتازه و حلوه و ممتعه لكن فيها مشكله صغيره:  غالبا ماراح تسعدك في الدنيا، و يوم القيامه ماحتكون بعيد عن انك تترزع جنب ابو لهب في جهنم بسببها.

يابويه فال الله ولا فالك !! ليه بس !!


قلتو لي ليييييييه، شوفو يا أساتذتي:

الطريقة الغربيه ماراح تسعدك لأنها مرتبطه غالبا بتلبية الغرائز و الاحتياجات الماديه. يعني أحلامك حتكون حوالين: فلوس كثير، زوجه صاروخ، اطفال كانهم عيال شوام...الخ) حلو،،،،و لما تحقق أهدافك و أحلامك حتفرفش و تنبسط جدا، بس لفتره معينه. السعاده الدائمه اللي تتمناها لنفسك مكمنها الاستقرار النفسي، و الاستقرار النفسي يكون في تحقيق الذات. كلام كبير خلاصته، حتفرفش ايوه، بس ماحتكون سعيد.  و اصلا اصلا اول ماتوصل لهدفك راح تحس بفراغ غريب، فراغ يشبه اللي تحس فيه اول ماتخلص الاختبار النهائي حق رياضيات ثالث ثانوي ( اللي قاعد يقول بينه و بين نفسه الحين: ياخي و الله الرياضيات ماده حلوه و سهله بس يبي لك تركز، حياكم الله و ياهلا و سهلا بالدوافير، اسمعو...فيه المدونه اللي بعدي على اليمين يقوللك فلللللله مايتكلمون الا عن فيثاغورس و نيوتن، لاتفوتكم بس، و اذا سألوكم اش كنتو تسوو في مدونة حطاب قولو لهم بس غلطنا في العنوان) و احيانا هالفراغ اللي يعقب تحقيق الهدف المادي الصعب يخلي مابينك و بين الانتحار الا ان ابليس يشد حيله حبتين.

ثانيا بخصوص الرزعه في جهنم: حتى لو كان هدفك سامي و راقي و كل اسماء باقات الاتصالات دي،،، انت خطير و حساس و هدفك اسعاد البشريه بأكملها، المشكله هنا هي الصله بين هدفك و بين نيتك في الهدف. ابو عبد الله، اتكلم عربي....حااااضر ياساده. يعني لما يكون هدفك اسعاد البشريه و تسعى عمرك لتحقيق هالهدف و تملأك السعاده و انت تشوف هدفك يتحقق أمامك و لما تموت تكون انسان عظيم يشهد الملايين بانجازاته، فأنت كذا عملت و شعرت بالرضى و البشريه قدرتك.... و كذا خلاص انت أخذت أجرك...يوم القيامه اش الأجر اللي تستناه؟! . لكن لما يكون هدفك رضى الله عز وجل في ادخال السعاده على قلوب المسلمين و نشر الرحمه لأنها من صفاته عز وجل فأنت حتى لما تموت لسه ماقبضت أجرك، عملك ماكان للبشريه، عملك كان لله عز وجل و أجرك عليه سبحانه.

طيب ماشي، لا الطريقه الداروينيه كويسه ولا الطريقه الغربيه كويسه، اش الكويس طيب؟ كيف الواحد يحدد هدفه؟

معليش و من قال لك اصلا ان هدفك لسه حيتحدد؟!، ماتقرأ قرآن أنت؟ ماقريت الآيه الكريمه اللي تقول " و ماخلقت الجن و الإنس الا ليعبدون"، يعني الموضوع محسوم، هدفك عباده و جنه....لسه متردد، طيب ياسيدي اقرا حديث الرسول صلى الله عليه و سلم في صحيح مسلم: مالدنيا في الآخره إلا مثل مايجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع؟" يعني كل هالدنيا اللي انت شايفها و تعبان فيها و تحدد لها أهداف ترا مالها أي فيمه فعليه لذاتها.


طيب ليش كل هالزحمه و مدونه و مقالات و اليسه و جامعة يال و بيض شكشوكه؟!؟ خلاص يابويه صلاتنا نأديها و زكاتنا ندفعها و صوم و حج و سمع الله لمن حمده.
اسأل الله عز وجل يكتب لكل قارئ لهذي السطور هالأعمال الصالحه و أكثر، 

لكن،،،،،

تعالو نتصارح، انا و انت عارفين اننا احيانا نخور، نقصر بعض الأوقات في الصلاه، أخلاقنا في الصيام مش ولا بد، نحب نشتري سامسونج اس ثري بدل مانتصدق بالألفين دي لأرمله مي لاقيه تأكل عيالها. طيب ياخي هذا اللي كل الناس بتسويه، تبغانا نطير مثلا؟!! و مين قاللك ياحبيبي ان كل الناس حتخش الجنه؟!، الجنه غاليه و مو كل الناس حيطولوها، رسولنا الكريم عليه السلام يقول: الا ان سلعة الله غاليه، الا ان سلعة الله الجنه. و لو اعتبرنا اعمالنا ثمن لسلعة الجنه حنلاقي ان الأثمان اللي نقدمها  ..............ماحكمل، خنقتني العبره، انتم اعرف.

الموضوع موضوع موازين، قال تعالى: فأما مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ. كم عمل صالح عملت؟ قد ايش تعبت فيها؟ قد ايش حرصت أن يكون تأثيرها واسع و مفيد؟ اش ناوي تتميز فيه و ترجح فيه كفة حسناتك؟  طيب كيف ناوي تشد حيلك أو تشدي حيلك؟ ناوي تصلي بالناس في الحرم مثل السديس ؟ تدعو للإسلام في أفريقيا مثل عبد الرحمن السميط؟ ناويه تعلمي الناس و تعطي دورات و برامج تلفزيوينه مثل بثينه الإبراهيم؟  تفتح شركات و مقاولات و بالأرباح تفتح بيوت و تتصدق مثل الراجحي مثلا؟

مو هدف المقال أعطيكم موعظه أو نصيحه دينيه، غيري أقدر و أكفأ انه يعمل كذا. المقال هذا هدفه انك تثقل موازينك يوم القيامه بعد حياه كريمه عشتها و انت مستمتع فيها.المهم، تبغى تعرف انت مين فيهم ؟ قوم و قومي،،، قوم يابويه يالله. اتجه لأقرب مرايه في بيتكم و وقف قدامها، بدون طبعا ماتسوي حركات بوجهك اخي الكريم، و اختي الكريمه شعرك حلو و جواجبك مزبوطه، ركزو معاي لو سمحتم.

شفت الشخص اللي بالمرايه هذا ؟ و لا اقولكم، المقال الجاي باذن الله أكمل، ترا و الله كنت ناوي اخلص لكم الهرجه في هالمقال بس شفت الحديث معاكم ممتع و المقال صار طويل فراح أكمل الباقي في المقال الجاي باذن الله.


المهم، قبل لا تروحو، شفت و شفتي الشخص و الشخصه اللي في المرايه؟ هذا هو أهم شخص في حياتك، الشخص هذا لما تتعرف عليه صح و تحبه من جد راح يكون أجمل شي حصل في حياتك، كيف؟ المقال الجاي باذن الله.



الاثنين، 27 أغسطس 2012

اليسه في بلاد المكاويه


مايمر يوم  ما اسمع فيه احد يسأل عن أحسن تخصص؟ ولا افضل دوره تدريبيه؟ ولا محتار يطلع بعثه؟ ولا يتوظف احسن له؟ ولا يفتح محل تلميع و تعديل سيارات مع صاحبه؟ الكلام دا كله و الأسئله ذي كلها تذكرني بأليس في بلاد العجائب.

مين فيكم يتذكر اليس في بلاد العجائب؟ اي شخص او شخصه تاريخ ميلادهم بعد 1985 لايرفعون اياديهم علشان لا اعطيهم بلوك و ابلغ عنهم و عن تزويرهم لشهادات الميلاد....قال نعرف اليس قال؟!؟ هذي افلام كرتون الطيبين اللي راحو.

المهم، مغامرات اليس في بلاد العجائب كان واحد من أجمل روايات الأدب الإنجليزي، و بالتحديد أدب الهراء...اشبكم تطالعو؟؟ و الله ما أمزح اسمه كذا، أدب الهراء، نوع من أنواع الأدب يستخدم عناصر غير منطقيه و منطقيه لإدارة حوار يوصل للمنطق، مو شايفين قصة اليس ابطالها ارنب و بسه و بيضه و شرنقه ؟...تقوللي يابويه كلام كبير هذي راس مالها قصة أطفال، اقولك ياسيدي  لاتستغرب، ترا مؤلف القصة  تشارلز دودجسن  كان مؤلف روايات و كاتب و عالم رياضيات و باحث في المنطق، لا و مصور كمان (ذاك الوقت كان 1850، يعني مصور وقتها زي طيار حربي الآن).

الخلاصه يابو عبد الله، اش تبغى و اش دخل البعثه و المشروع في أليس؟!  روقو بس و اقعدو خلوني احكي لكم قصة اليس، و بالأصح مقاطع معينه منهم عجبتني صراحه و حطيت لايك و قاعد اسوي لها شير معاكم الآن، لكن بما أننا عرب، و بما أن المكاويه حبايب قلبي، فأنا راح احكي لكم قصة اليس في بلاد العجائب بالمكاوي. يعني مثلا بدل مايكون اسمها اليس حيكون اسمه اليسه، على وزن انيسه، و بدل ماتبدا القصه بأن اليس تطيح في حفرة الأرنب حتبدا القصه من اليسه و هيه داخله لحي الطندباوي و تحديدا شارع المنصور، و بدل مايقابلها بس أسود لابس زي الحراميه حيقابلها تكروني...

(سحاب و ضباب و مؤثرات ضوئيه و أصوات بومه فاضيه).... مشيت اليسه في شارع المنصور سرحانه و مي عارفه هيه فين لحد ماشافت لها تكروني شكله طيب و ابن حلال جالس على دكه قدامها بكم متر، قررت اليسه أنها تروح للتكروني و تسأله. مشيت اليسه ناحية التكروني اللي اول ماشافها فتح فمه و قعد يتثاوب مو سائل فيها، البنت انتبهت ان اسنان التكروني مره كثير و بيضا تلمع و اظافره طويله فعلى طول قالت لنفسها: كلميه بأدب يابنت و انتبهي تستفزيه، لايزعل منك دحينه و تقعدي بتوهانك.

"ياعمي التكروني" نادته اليسه و هيه متردده و شايله هم لو زعل علشان قالت له تكروني

طل التكروني فيها و كمل تثاوبته الطويله الغريبه كأنه ناسي فمه مفتوح

 "ممكن تقوللي لو سمحت من فين الطريق؟" سألته اليسه

"يعتمد بشده على انتي فين حابه تروحي" رد عليها التكروني

"مايفرق عندي" ردت اليسه و هي رافعه كتوفها

"على كدا مافي فرق، امشي مع اي طريق تشوفيه" جاوبها التكروني باختصار

"بس انا اكيد ابغى اوصل لمكان معين، مو اقعد تايهه كدا" حست اليسه انه ماكان فاهمها كويس فقامت شرحت له  اكثر.

"طبعا حتوصلي لمكان معين، بس انتي امشي مره كتير و اكيد الا حتوصلي لمكان" جاوبها التكروني.

و استمر الحوار الغريب دا بنفس الطريقه و كملت اليسه مشوارها اللي رايح لمكان ما لاهيه عارفه اش هوه ولا التكروني راضي يقول لها.
و أنا و أنتم ياساده ياكرام حنستخدم جواب التكروني علشان نحدد اش أفضل تخصص و هل البعثه أحسن ولا الوظيفه؟ و اش أحسن وظيفه؟ الجواب ياساده ياكرام، مافي فرق، امشو مع اي طريق تشوفوه. الكلام مو على الوظيفه او التخصص او البعثه، الكلام عليك انت و عليكي انتي، اش هدفك؟ فين تبغى توصل؟ بعد كذا ابدأو فكرو اش الطريقه المناسبه، هل هي وظيفه أو شهاده أو تجاره.

عام 1953 قام باحث بتوزيع استبيان على خريجين جامعة يال الأمريكيه، الاستبيان بسيط و سهل، مكون بس من ثلاثة اسئله:

1. هل قمت بتحديد أهدافك؟

2. هل قمت بكتابة الأهداف التي حددتها؟

3. هل قمت بوضع خطة للوصول الى هذه الأهداف؟

اللي طلع أنه 84% من الخريجين ماعندهم أهداف محدده (يعني ماشين تساهيل، زي معظمنا)، 13% عندهم أهداف بس ماهم كاتبينها، و بس 3% اللي عندهم أهداف مكتوبه و حاطين خطط لتنفيذها. المهم انه بعد عشرين سنه انعمل استبيان ثاني على نفس المجموعه و شوفو يا اخواني و اخواتي النتائج المرعبه:

·         الـ 13% اللي حاطين أهداف دخلهم كان ضعف دخل ال 84% اللي ماهم حاطين أهداف، بس الصدمه ماكانت هنا.

·         الصدمه كانت أن الـ 3% اللي حاطين أهداف، و كاتبينها، و عندهم خطط لتنفيذها كان دخلهم عشرة أضعاف دخل الباقين كلهم.

عرفتو ياساده ياكرام قيمة تحديد الأهداف اللي نبغى نوصلها؟


طيب يابو عبد الله الحين قاعد تحكينا قصص و تستعرض استبيانات، قول لنا يالطيب كيف نحدد أهداف لأنفسنا؟


و الله علشان طيبتكم و بحثكم على مايفيدكم راح اقولكم، عندكم الطريقه الأولى الطريقه الداروينيه، اش هي الطريقة الداروينيه؟ هي طريقه معتمده على نظريات النشوء و الارتقاء، تقول النظرية أنك لو أعطيت قرد ورقه و قلم و خليته يعيش مية مليون سنه فحترجع تلاقيه كتب قصيدة شعر رائعة، لأن القرد حيكون عنده الوقت الكافي عبر ملايين السنين أنه يتعلم بالتجربة و الخطأ كيف يمسك القلم، كيف يكتب حرف، كيف يرتب الحروف و الكلمات ....الخ

قول قسم؟! يعني لا أنا قرد ولا راح اعيش مية مليون سنه، تستهبل؟!!!

يابويه طولو بالكم، انا كمان ماني قرد ولا راح اعيش كل هالمده، علشان كذا أنا راح اشرح لكم الطريقة الثانيه، في مقالي القادم في الأسبوع القادم باذن الله.

من هنا لوقتها فكرو في الكلام اللي قريتوه، و فكرو بأن كل شخص فيكم عظيم و مميز، الشئ الوحيد اللي ناقصه هو أنه يعرف مكامن العظمه و التميز فيه بس.