الخميس، 5 يناير 2012

عندما قرر صديقي أن يصبح مثقفا..!!





بالأمس قرر صديقاي ماجد و سعد أن يكونا مثقفين، و لم لا؟! اذا كان الأمر يعتمد على إنتماء لمنتدى أدبي أو نادي ثقافي فاستراحة العيال بالدرعية لاتشكو من شئ.... أليست قهاوي الحسين بمعسلها الحاصل على جائزة "أسرع مسبب للسرطان" و أكوابها ذات شعار "غسيل الكاسات تبذير" ترمز لتجمع نخبويي مثقفي القاهرة؟ و كذلك أصبحت مقاهي باريس و مقاهي لندن و التي من المفروض أن تكون مركزا لتسجيل السياح و المشردين لكنها غدت معلما في قصص و أشعار و روايات مثقفي العرب سواء النفطيون منهم أو المهجرون؟ استراحة العيال في الدرعية ليست بأقل من ذلك !!




و لمعلوماتكم كراج الإستراحة مكشوف السقف مكان يبعث في ليالي المربعانية نسائم ليل بيروت الباردة، و غبار و جو الرياض المتقلب هو تعبير عن معاناة الإنسان الأول في اختيار مكان يبني فيه عشه و عش صغاره، و أصوات المراويس في الإستراحة المجاورة ماهي الا تعبير شعبي عن رغبة تمرد فنية تكمن في احشاء الشعب، اما بالنسبة لستتار عامل الإستراحة فهو خير مذكر لنا بمعاناة البروليتاريا في ظل الرأسمالية المسيطرة و التي ترتدي شماغا بدون عقال و ثوبا قصيرا.




أول نقاش احتدم بين أصدقائي المثقفين الجدد هو حول الفطور، هل من الضروري أن يكون في بهو فندق يطل على صفوف السيارات الطويلة في شوارع الرياض أم أن بوفية عصيرات السعادة مناسبة؟ و هذه نقطة في غاية الأهمية فالفرق بين "عطني اثنين بيض بالجبنة ولا تحط طماط" و بين "عفوا، ممكن الأومليت بالمشروم مع لوو فات تشيز لو سمحت" لهو مثال جلي على التغييرات الإجتماعية و الإقتصادية التي يعاصرها إنسان الطفرة الثانية السعودي المنتمي لجيل حافز و ساهر و كسر الخاطر. أما بالنسبة للعشاء فمعكرونة ابو فهد كانت أكثر من كافية، صحيح أنها كانت فوق تبسي ستانلس ستيل و على سفرة بلاستيكية ،لكن أصدقائي شرحوا لي بأنهم جيل المثقفين الجدد، و هو جيل يمزج عولمة المعكرونة الإيطالية بتراث الركبة المثنية و السفرة الأرضية السعودي. 





من الأخير اش ابغى اقول؟! ابغى اذكركم بقوله تعالى في سورة الحجرات الآية 11:" ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون". بلاش ندور بحماس شايلين ملصقات "مثقف"، "علماني"، "ليبرالي"، "أصولي".....الخ في زمن احنا محتاجين نتعلم فيه كيف نعيش كأصحاب عقيدة وحده لهم آراء و إمكانات مختلفة.