الاثنين، 27 أغسطس 2012

اليسه في بلاد المكاويه


مايمر يوم  ما اسمع فيه احد يسأل عن أحسن تخصص؟ ولا افضل دوره تدريبيه؟ ولا محتار يطلع بعثه؟ ولا يتوظف احسن له؟ ولا يفتح محل تلميع و تعديل سيارات مع صاحبه؟ الكلام دا كله و الأسئله ذي كلها تذكرني بأليس في بلاد العجائب.

مين فيكم يتذكر اليس في بلاد العجائب؟ اي شخص او شخصه تاريخ ميلادهم بعد 1985 لايرفعون اياديهم علشان لا اعطيهم بلوك و ابلغ عنهم و عن تزويرهم لشهادات الميلاد....قال نعرف اليس قال؟!؟ هذي افلام كرتون الطيبين اللي راحو.

المهم، مغامرات اليس في بلاد العجائب كان واحد من أجمل روايات الأدب الإنجليزي، و بالتحديد أدب الهراء...اشبكم تطالعو؟؟ و الله ما أمزح اسمه كذا، أدب الهراء، نوع من أنواع الأدب يستخدم عناصر غير منطقيه و منطقيه لإدارة حوار يوصل للمنطق، مو شايفين قصة اليس ابطالها ارنب و بسه و بيضه و شرنقه ؟...تقوللي يابويه كلام كبير هذي راس مالها قصة أطفال، اقولك ياسيدي  لاتستغرب، ترا مؤلف القصة  تشارلز دودجسن  كان مؤلف روايات و كاتب و عالم رياضيات و باحث في المنطق، لا و مصور كمان (ذاك الوقت كان 1850، يعني مصور وقتها زي طيار حربي الآن).

الخلاصه يابو عبد الله، اش تبغى و اش دخل البعثه و المشروع في أليس؟!  روقو بس و اقعدو خلوني احكي لكم قصة اليس، و بالأصح مقاطع معينه منهم عجبتني صراحه و حطيت لايك و قاعد اسوي لها شير معاكم الآن، لكن بما أننا عرب، و بما أن المكاويه حبايب قلبي، فأنا راح احكي لكم قصة اليس في بلاد العجائب بالمكاوي. يعني مثلا بدل مايكون اسمها اليس حيكون اسمه اليسه، على وزن انيسه، و بدل ماتبدا القصه بأن اليس تطيح في حفرة الأرنب حتبدا القصه من اليسه و هيه داخله لحي الطندباوي و تحديدا شارع المنصور، و بدل مايقابلها بس أسود لابس زي الحراميه حيقابلها تكروني...

(سحاب و ضباب و مؤثرات ضوئيه و أصوات بومه فاضيه).... مشيت اليسه في شارع المنصور سرحانه و مي عارفه هيه فين لحد ماشافت لها تكروني شكله طيب و ابن حلال جالس على دكه قدامها بكم متر، قررت اليسه أنها تروح للتكروني و تسأله. مشيت اليسه ناحية التكروني اللي اول ماشافها فتح فمه و قعد يتثاوب مو سائل فيها، البنت انتبهت ان اسنان التكروني مره كثير و بيضا تلمع و اظافره طويله فعلى طول قالت لنفسها: كلميه بأدب يابنت و انتبهي تستفزيه، لايزعل منك دحينه و تقعدي بتوهانك.

"ياعمي التكروني" نادته اليسه و هيه متردده و شايله هم لو زعل علشان قالت له تكروني

طل التكروني فيها و كمل تثاوبته الطويله الغريبه كأنه ناسي فمه مفتوح

 "ممكن تقوللي لو سمحت من فين الطريق؟" سألته اليسه

"يعتمد بشده على انتي فين حابه تروحي" رد عليها التكروني

"مايفرق عندي" ردت اليسه و هي رافعه كتوفها

"على كدا مافي فرق، امشي مع اي طريق تشوفيه" جاوبها التكروني باختصار

"بس انا اكيد ابغى اوصل لمكان معين، مو اقعد تايهه كدا" حست اليسه انه ماكان فاهمها كويس فقامت شرحت له  اكثر.

"طبعا حتوصلي لمكان معين، بس انتي امشي مره كتير و اكيد الا حتوصلي لمكان" جاوبها التكروني.

و استمر الحوار الغريب دا بنفس الطريقه و كملت اليسه مشوارها اللي رايح لمكان ما لاهيه عارفه اش هوه ولا التكروني راضي يقول لها.
و أنا و أنتم ياساده ياكرام حنستخدم جواب التكروني علشان نحدد اش أفضل تخصص و هل البعثه أحسن ولا الوظيفه؟ و اش أحسن وظيفه؟ الجواب ياساده ياكرام، مافي فرق، امشو مع اي طريق تشوفوه. الكلام مو على الوظيفه او التخصص او البعثه، الكلام عليك انت و عليكي انتي، اش هدفك؟ فين تبغى توصل؟ بعد كذا ابدأو فكرو اش الطريقه المناسبه، هل هي وظيفه أو شهاده أو تجاره.

عام 1953 قام باحث بتوزيع استبيان على خريجين جامعة يال الأمريكيه، الاستبيان بسيط و سهل، مكون بس من ثلاثة اسئله:

1. هل قمت بتحديد أهدافك؟

2. هل قمت بكتابة الأهداف التي حددتها؟

3. هل قمت بوضع خطة للوصول الى هذه الأهداف؟

اللي طلع أنه 84% من الخريجين ماعندهم أهداف محدده (يعني ماشين تساهيل، زي معظمنا)، 13% عندهم أهداف بس ماهم كاتبينها، و بس 3% اللي عندهم أهداف مكتوبه و حاطين خطط لتنفيذها. المهم انه بعد عشرين سنه انعمل استبيان ثاني على نفس المجموعه و شوفو يا اخواني و اخواتي النتائج المرعبه:

·         الـ 13% اللي حاطين أهداف دخلهم كان ضعف دخل ال 84% اللي ماهم حاطين أهداف، بس الصدمه ماكانت هنا.

·         الصدمه كانت أن الـ 3% اللي حاطين أهداف، و كاتبينها، و عندهم خطط لتنفيذها كان دخلهم عشرة أضعاف دخل الباقين كلهم.

عرفتو ياساده ياكرام قيمة تحديد الأهداف اللي نبغى نوصلها؟


طيب يابو عبد الله الحين قاعد تحكينا قصص و تستعرض استبيانات، قول لنا يالطيب كيف نحدد أهداف لأنفسنا؟


و الله علشان طيبتكم و بحثكم على مايفيدكم راح اقولكم، عندكم الطريقه الأولى الطريقه الداروينيه، اش هي الطريقة الداروينيه؟ هي طريقه معتمده على نظريات النشوء و الارتقاء، تقول النظرية أنك لو أعطيت قرد ورقه و قلم و خليته يعيش مية مليون سنه فحترجع تلاقيه كتب قصيدة شعر رائعة، لأن القرد حيكون عنده الوقت الكافي عبر ملايين السنين أنه يتعلم بالتجربة و الخطأ كيف يمسك القلم، كيف يكتب حرف، كيف يرتب الحروف و الكلمات ....الخ

قول قسم؟! يعني لا أنا قرد ولا راح اعيش مية مليون سنه، تستهبل؟!!!

يابويه طولو بالكم، انا كمان ماني قرد ولا راح اعيش كل هالمده، علشان كذا أنا راح اشرح لكم الطريقة الثانيه، في مقالي القادم في الأسبوع القادم باذن الله.

من هنا لوقتها فكرو في الكلام اللي قريتوه، و فكرو بأن كل شخص فيكم عظيم و مميز، الشئ الوحيد اللي ناقصه هو أنه يعرف مكامن العظمه و التميز فيه بس.