الخميس، 4 أكتوبر 2012

أبو حمود و مدير جامعة الملك فهد


المكان: الظهران-جامعة الملك فهد للبترول و المعادن- لاين (عنبر) 604 غرفه 13. الزمان: بداية الفصل الدراسي الثاني لعام 2000، الموافق لآخر يوم لي أنا و ابو حمود في الجامعه.

الشخصيات: أبو حمود و محدثكم ماسكه من رقبته اصيح فيه: فضحتنا عند مين تكلم؟!!!

قبل لا أبدا بتفاصيل القصة تعالو نراجع المقالين السابقة:
  1. اليسه في بلاد المكاويه: أهمية تحديد الأهداف
  2. تحديد الأهداف ويسترن ستايل: طرق تحديد الأهداف.


نرجع الآن لقصتنا و نبداها من البدايه، محدثكم أول ماراح الجامعه ماكان يعرف أحد فسكن مع شاب حجازي كانت مشكلته معاي أنه كان في منتهى الذوق و الأدب، و البيئه اللي أنا جيت منها وقتها كانت تصنف الخصال هذي على أنها ضعف و أنوثه.

المهم الحجازي علشان يصرفني راح دور على "واحد زيك من الغامديين حقين الباحه دول" على حد قوله و عرفني على ابو حمود. ابو حمود كان ساكن مع واحد كنا نسميه وقتها الوحش و كانت هواية الوحش المفضله انه ينام على صوت الراديو، هوايه كفيله بتطفيش أي شريك في السكن و فعلا طفش أبو حمود من الوحش و أنا طفشت من الحجازي.

سكنا أنا و ابو حمود مع بعض لمدة خمس سنوات كطلاب جامعه، أو بالأصح كطالب جامعه واحد و الثاني لاجئ لما يكون واحد فينا مفصول و الثاني متكي معاه لحد ماينعمل له إعادة قبول. ترم أنا مفصول و ترم ابو حمود مفصول لحد ما قدر الله علينا و انفصلنا سوا و عرفنا انه خلاص وجب الرحيل.

وصلنا الآن لآخر يوم، و تخيلو وضعنا، زملائنا اللي قاعد يرتب حفل تخرجه و اللي قاعد يرتب نفسه علشان يتخرج في ترم أو ترمين و احنا جالسين نطالع في غرفه فاضيه بعد شوي بتجي إدارة السكن علشان تتأكد أننا طلعنا منها و كل واحد فينا لاهو طايق الثاني ولا طايق حتى نفسه، قام أبو حمود و طلع من الغرفه و أنا في تفكيري أنه رايح لدورة المياه لحد ماسمعت صوته يكلم من التلفون العام،،، وقتها صادني رعب لأني لسه ما اعطيت اهلي خبر ولو هو راح قال لأهله بيوصل الخبر لأهلي انا بعد و أنا لسه ما فكرت كيف أمهد للموضوع، علشان كذا لما رجع ابو حمود للغرفه نطيت في حلقه: أنت فضحتنا عند مين؟!!

"مو شغلك" رد أبو حمود بقرف.
"أبو حمود لاتستهبل، كنت تكلم مين؟؟؟" ماعاد فيني وقتها اعصاب.
"ياخي اش فيك!! كنت أكلم مدير الجامعه...تبغى شي؟؟ حل عني" قالها أبو حمود بكل طفش.

بيني و بينكم كل التوتر اللي كان فيني قلب لإستغراب، الموضوع خلاص ماعاد يهمني لكن جاني فضول غير طبيعي فسألته: "طيب اش قلت له؟!"

قلت له: (ـــــــــــــــــــــــــــ)الساده القراء...حفاظا على الذوق العام خليني أقول أن مدير الجامعه بياخذ حسنات  كثير من أبو حمود بسبب هذاك الإتصال.

قولو عني عديم احساس قولو عني قليل أدب بس وقتها وجه أبو حمود و هو يتكلم بكل جديه في هذا الموقف اللي زي مادري ايش خلاني مخنوق من الضحك و أنا أسأله: طيب اش رد عليك؟

"مادري، قفلت السماعه قبل مايرد، بس كأني سمعته يقول الله يهديك مادري ايش، المهم قم يالدب الحين خلنا نطلع من الغرفه بسرعه السيكوريتي جايين في الطريق".

و تلك كانت آخر ساعة لنا في سكن طلاب جامعة الملك فهد للبترول و المعادن.

الشاهد من القصه هنا ان القارئ حيكون واحد من اثنين، يا متعاطف مع حالتنا الصعبه، و كثر الله خيره على هذا الشعور الطيب....
يا مركز على موضوع الفصل و أسبابه، و هنا نقول له: صفي النيه، صحيح أن سياق القصه ممكن يدل على أننا كنا ضايعين أو أننا انشغلنا بغرام عيون ناعسة شفناها في الراشد أو خصر ممشوق صفقنا له في البحرين أو أبحرنا في عالم التائهين مع سجاير الحشيش أو سينير أرامكو، أو جاتنا عين أو سحرتنا فلانه اللي تكره امنا... بأخيب أمل اهل النيه العكره و أقولهم ان هذا كله ماصار، عشق ابو حمود الوحيد منذ الطفوله (ما أقدر أقول منذ نعومة أظافره لأني ما اتوقع اظافره عمرها شافت النعومه اصلا) كان الكمبيوتر، و عشقي الوحيد منذ الطفولة كان الكتاب. و أبو حمود حاليا كبير مهندسين أمن المعلومات في شركة اتصالات و أنا عندي قراء رائعين مثلك يتابعون ما أكتب.

طيب اش اللي خلانا ننفصل بالطريقه هذي؟

غياب الهدف؟! بالعكس الهدف كان واضح جدا، نتخرج من الجامعه.

ضعف الدافع؟! بالعكس احنا اللي مختارين تخصصاتنا بأنفسنا و كنا متحمسين جدا لها.

بأساعدكم في الإجابة، هو نفس السبب اللي معظم المتزوجين الجدد يجيبون العيد في خلافاتهم، هو نفس السبب اللي يخليك تحضر دورة لرشاد فقيه او سلمان العلي و تطلع منها تبغى تكسر الدنيا، و بعد كم يوم تنسى السالفه كلها، نفس السبب اللي يخلي ثلاث أرباع الناس اللي حولك مالهم أي تأثير لا على أنفسهم ولا على مجتمعاتهم.

عرفتو السبب؟

قبل لا أقول السبب تعالو خلونا نبحر في عالم الفلسفه و نتأمل مع بعضنا شوي، عمره شدكم موضوع اختلاف البشر عن بعضهم؟ عمرك فكرت بالحكمه من كونك مميز في شكلك و صوتك و ذوقك و تفكيرك؟ ماكانت الحياه حتصير أسهل بكثير لو كنا كلنا لنا نفس المزايا و عندنا نفس الإحتياجات و خلاص؟!

السؤال الأهم: هل ياترى الموضوع صدفه ولا انخلقنا مختلفين فعلا؟

الجواب تعرفه في قوله تعالى: "وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً " سورة المائدة-48

ممتاز،يعني عمد، طيب ليش؟!

الجواب نلاقيه في قوله تعالى (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا) سورة الزخرف - 32


علشان نتعايش كبشر لازم نظل نحتاج لبعضنا ، و علشان نحتاج بعضنا يجب أن تملك مالا أملكه فأحتاجك، و أملك مالاتملكه فتحتاجني، مو بس المال، المال و العلم و العقل و الطبع و القوه...الخ

اتفقنا الآن؟.... الله عز وجل خلقنا مختلفين... واختلافنا هذا لحكمته سبحانه في أننا نظل نحتاج و نلجأ لبعضنا.


حلو، اش دخل الكلام هذا بالجامعه و بأليسه في بلاد العجائب و بتحديد الأهداف؟


لما اقولك ان البشر مختلفين، فمعناها أول خطوه في تغييرك و تطويرك و تحديد أهدافك ايش هيه؟ انك تعرف اختلافك، تعرف نفسك، تعرف اش اللي انقسم لك من المعيشه و العقل و المال و العلم و فين درجتك فيهم، بعدها يبدأ كل شئ....


صح ابو حمود و انا اخترنا التخصص اللي شكله كان مره عاجبنا، بس هل كان يناسبنا فعلا؟ هل كان يناسب ميولنا و قدراتنا؟ العلاقات الزوجيه في بداياتها تكون أكثر عرضه للفشل لأن كل واحد من الطرفين يشوف الآخر بوضوح، بس هل يشوف نفسه و تصرفاته بنفس الوضوح؟ كورسات و كتب تطوير الذات تتكلم عن قوالب جاهزه شكلها مره حلو،بس هل نقدر نطبق قالب موحد على بشر مختلفين؟ علشان كذا تطلع من الدوره متحمس فعلا، لكن ماعندك غالبا فكره واضحه عن اش المسار المناسب لك انت.

كان ممكن أكلمكم عن تحديد الأهداف من أول مقال، لكن من قال اصلا ان عندي القدره احدد لك انت او احدد لكي انتي اهدافكم؟ انا ما اعرفكم، ولا حتى اخوانكم و اخواتكم يعرفونكم بما فيه الكفايه علشان يحددون لكم أهداف، علشان تحدد هدفك لازم في البداية تحدد انت مين.
•             اش هي معتقداتك؟
•             مبادئك؟
•             هواياتك؟
•             أحلامك؟
•             مين ابطالك؟ و ايش هيه الصفات المشتركه بين أبطالك اللي خلتك تعتبرهم أبطال؟
•             ايش هيه نجاحاتك و انجازاتك؟ متى كانت؟ كيف كانت و ليش كانت؟
•             اايش هيه هم صفاتك؟ كيف عرفت انها اهم صفاتك؟


ماقد فكرت الرسول صلى الله عليه و سلم ليش كان يختلي بنفسه في غار حراء و الرساله لسه اصلا وقتها مانزلت؟!


اجلس مع نفسك، اتعرف أكثر على أهم شخصيه في حياتك اللي هو انت، سوي لقاء صحفي معاها، سجل مذكراتها و يومياتها، تعلم تحبها و تتمنى لها الخير و التطوير، و بناء على كذا حتعرف فعلا كيف تحدد أهدافك على الطريقه الشعراويه.


اش هيه الطريقه الشعراويه؟

حاستعير هنا نص من كتاب الخواطر لإمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي و هو يفسر قوله تعالى عن المتقين في بداية سورة البقرة (و مما رزقناهم ينفقون): 

(ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: "ومما رزقناهم ينفقون" .. وحين نتكلم عن الرزق يظن كثير من الناس أن الرزق هو المال .. نقول له لا .. الرزق هو ما ينتفع به فالقوة رزق، والعلم رزق .. فإن لم يكن عندك مال لتنفق منه فعندك عافية تعمل بها لتحصل على المال .. وتتصدق بها على العاجز والمريض .. وإن كان عندك حلم .. فإنك تنفقه بأن تقي الأحمق من تصرفات قد تؤذي المجتمع وتؤذيك .. وأن كان عندك علم أنفقه لتعلم الجاهل .. وهكذا نرى: "ومما رزقناهم ينفقون" تستوعب جميع حركة الحياة.(


قبل لا أختم، اسمحو لي ياساده ياكرام أكمل الآيتين اللي ذكرناها قبل شوي في موضوع الأختلاف، و ركزو الآن على اللي تحته خط:

"وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم" سورة المائدة - 48

"أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" سورة الزخرف - 32


و هذي هي ياساده ياكرام الطريقة الصحيحه لتحديد الأهداف، هدفك الأول هو الجنه، و الباقي هي أهداف تشكل خطواتك للوصول الى الجنه بما ميزك الله عز وجل فيه من صفات و قدرات، تستمتع بالنجاح في استعمالها في الدنيا و تستمتع بالحصول على أجر تسخيرها لطاعة الله عز وجل في الآخره.


أسأل الله عز وجل أن ينير لكل قارئ لهذه السطور دربه في الدنيا و الآخرة..