السبت، 15 نوفمبر 2014

كن صانع مطر


عندما اصل لمرحلة هذا الرجل، سأكتب على باب بيتي "جيم اوفر" و اعلن اعتزالي. ماشاء الله تبارك الله، يشغل هذا الرجل منصبا مرموقا في الدولة، مليونير، أب لعشرة أبناء و بنات ناجحين، محافظ على صلاة الجماعة في المسجد، صحته بالنسبة لعمره ممتازه.

الغريب أن الحديث في جلستنا لم يكد يخرج عن الشكوى و التذمر من الفساد الإداري و الفرص الضائعه، حتى خرجت من عنده اردد: اعانه الله، حيزت له كنوز الدنيا و لازال ساخطا، حالة فريده.

بعد هذه الجلسة بعدة أيام وجدت خبرا في الجريدة يذكر بعض إنجازات المملكة العربية السعودية، و قلت لعل الناس سئمت من اخبار الحروب و الويلات، أرسل لهم هذا الخبر المفرح عبر برنامج الواتساب.

ماحصل بعدها تكاد تعجز الكلمات عن وصفه، و لكن يصفه الممثل عادل امام بدقه في احد مشاهد مسرحية "شاهد ماشافش حاجه" عندما كان يحكي عن قصة ضربه في الأوتوبيس " اللي جاي يضرب و اللي رايح يضرب و الستات بتزغرط و الرجاله بتقول الله اكبر و حجه معديه بتقول ماله دا ياخويه عيل تايه دا ولا ماله".

دعوني اقتبس لكم بعض الردود:

"انت مو شايف حال البلد؟؟؟"
"هذي اسمها دروشه مو إيجابيه"
"عاجبتك الشوارع؟!"
"فيه فرق بين الايجابيه و الهباله"

و هنا تذكرت قصة مشابهة جدا لما أسمعه، و القصة لم تكن بذات نهاية سعيدة.

قبل أن احكي القصة، دعوني اسألكم هل تعرفون ماهو أكبر مصدر للمعاناة النفسية و أمراضها؟ هو بكل بساطة التركيز على ماتكرهه و ماينقصك، بدلا من أن تركز على ماتحبه و ماتتملكه.

عودا على القصة، القصة هي عن رجل امتلك مزرعتان، في غاية الجمال و الإنتاجية، لكنه دخل في خطوات كفر النعمة الأربعة و بالتالي خسر المزرعتان. يعرض القرآن الكريم قصة هذا الرجل على شكل حوار و أحداث في سورة الكهف من الآية 32 الى  الآية 43، معظمنا يقرأ هذه القصة أسبوعيا، و من لم يفعل فأرجوه ان يفعل ليكسب الأجر و اكسبه معه.

لنسرد الآن خطوات كفر النعم، و لنستخدمها بكل شفافية و صراحة كمقياس لسلوكياتنا، و عندها سنتنبأ بالنتيجة:

الخطوة الأولى: ان ترى نفسك افضل من الآخرين بسبب نعمة أنعمها الله عز و جل عليك.


(و كان له ثمر فقال لصاحبه و هو يحاوره أنا أكثر منك مالا و أعز نفرا)
هل قرع هذا الوصف جرسا في ذاكرتكم، دعوني اقرب الصورة اكثر:
هندي أبو فسيه.
بنجالي مايسوى.
مصري، فلسطيني، سوري...الخ
رزقنا الله عز و جل في وسط هذه الصحراء القاحلة نعمة النفط، و بالتالي اتجه العديد من الناس للعمل لحسابنا، و للأسف اصبحنا نرى انفسنا افضل منهم.

الخطوة الثانية: استصغار مالديك من نعم.


عندما وصف الله عز و جل المزرعتين وصفهما بـ:
جنتين 
من أعناب
و حففناهما بنخل
و جعلنا بينهما زرعا
ما أجمل المنظر.

و فجرنا خلالهما نهرا
حتى تكاليف تشغيلها بسيطة لتوفر أهم مصدر "الماء".

كلتا الجنتين آتت اكلها
ليست فقط بجميلة المنظر، بل و منتجة أيضا.

و لم تظلم منه شيئا.
ليست فقط منتجة، بل و ذات ربح.

على النقيض، اقرأوا وصف صاحب الجنتين للنعمة التي يمتلكها:

قال ما أظن أن تبيد هذه" "هذه"
جنات و نخيل و اعناب و أنهار و يصفها بـ "هذه".

ألا يذكركم هذا الوصف بالشخص اللذي تقول له الحمد لله لدينا شوارع و مستشفيات و مدارس و يرد عليك:  انت أصلا تسمي هذي شوارع، و بذمتك هذي مستشفيات هذي، و لا المدارس عاجبك حالها؟

الخطوة الثالثة: اعتبار النعمة امر دائم مسلم به.

و هؤلاء هم أصحاب رد "و خير ياطير، كل الناس عندها شوارع و مستشفيات"، و هو نفس رد خاسر الجنتين عندما قال: ماأظن أن تبيد هذه ابدا و ما أظن الساعة قائمة، اعتبر النعمة امرا دائما مسلما به و لن يزول حتى بالقيامة.

الخطوة الرابعة: اعتبار انك محروم و لست بمنعم.

عندما ترى ان حقك هو اكثر من هذا بكثير، و انك محروم من هذا الحق. كالشخص الذي تجده دائما يردد: روح شوف مستشفيات أوروبا و شوارع أمريكا و مدارس اليابان، هذي الناس العايشه مو احنا.و هو ذاته كلام خاسر الجنتين عندما قال: و لئن رددت الى ربي لأجدن خيرا منهما منقلبا، بمعنى انني استحق اكثر من هذه النعمة بالأساس.

العاقل هو من اتعظ بغيره، خاسر الجنتين كانت نهاية سلوكه ذلك  هي ان يضرب كفا بكف و هو يتحسر على نعمته التي ذهبت منه.

طيب و ماذا عن شكر النعمة؟ التواضع لها و احترامها و الامتنان لوجودها؟


من الناحية النفسية

سأذكر احد اهم التجارب في علم النفس للعشرين سنة الماضية، قام د. مارتن بتطبيق تقنية علاج جديدة مع مرضى الاكتئاب الحاد اجارني الله و أياكم منه، طلب من مجموعة من المرضى ان يقوموا كل ليلة بالدخول الى موقع على الانترنت و تسجيل ثلاثة نعم مرت عليهم اليوم، و ان يكتبوا عن امتنانهم لوجود هذه النعم في حياتهم، فقط.
كانت النتيجة تحسنا في صحتهم النفسية يتجاوز ب 55% مقدار التحسن في الصحة النفسية للعينة الضابطة و التي لم تقم بإجراء هذا التمرين. معرفة النعمة و الامتنان لوجودها هي من اقوى الوسائل في زيادة صحتك النفسية.

من الناحية الشرعية سأقول: دعونا نبدأ بصناعة المطر.


نوح عليه السلام لما شرح لقومه قوانين الكون قال لهم "استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا".

هل نتمنى الزيادة؟ هناك قانون كوني آخر للزيادة، الا و هو قوله تعالى: "و اذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم" آية 7 سورة إبراهيم.



أحيانا، طموحنا و حبنا للخير يجعلنا نجتهد، يجعلنا نثبت انظارنا و نوجه افئدتنا نحو ما نتمنى تحقيقه لأنفسنا و لمن نحب...و أحيانا، هذا الاجتهاد و ذلك التركيز ينسياننا مانتمتع به أساسا من نعم، و بالتالي نتعس. فلسفة السعادة هي ان تكون ممتنا لما تملك، و مشتاقا لما تتمنى أن تملك من أهداف و طموحات و أحلام.

ماهي أكثر نعمة انت ممتن لوجودها في حياتك؟ (اعزائي الأزواج فرصة ذهبية لأن تقول "زوجتي" و تتمتع بيومين من الامتنان من ناحيتها)

شاركونا قصصكم و جمال حياتكم في التعليقات بالأسفل او على هاشتاق #كن_صانع_مطر في تويتر.



يمكنكم الاستماع لهذا المقال على 7a66ab Sound Cloud



image credit: KT King
Title Credit: Joel Esteen

السبت، 25 أكتوبر 2014

أنا غلطان يابن الـ......؟!؟

تتوقع فعلا سواها؟!

لا ياشيخ تعوذ من الشيطان هذا ابوك!!

ايوه هو فعلا يشبه ابوي، لكن مو ممكن انه خطف ابوي و صار يمثل علينا انه ابوي؟؟!


لا لا بلاش افلام، اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، اعوذ بالله من الشيطان الرجيم !!

هذي هي الوسوسه اللي تدور في بالي احيانا لما اشوف الوالد وهو يناقش اخواني الصغار، ماكون مصدق مستوى الديمقراطيه اللي قاعد اشوفه !! زمان كان يكفي اقول: انت غلطان يابه (يابه هو المرادف الغامدي لكلمة أبي)، علشان القى اوداج الوالد انتفخت و هو يقول "انا غلطان يابن الـ......" (بوم طخ طراع طش و مؤثرات صوتيه كثير من اللي نسمعها في افلام الكاراتيه). 

لو اتصلت على د. طارق الحبيب في برنامج تلفزيوني و حكيت له على السطرين السابقة بيعدل جلسته و يقول: عزيزي الأب، عزيزتي الأم، لاتقمعوا اراء ابنائكم، فأبنائكم فلذات اكبادكم، و اعلموا يارعاكم الله.....الخ

و طبعا بما ان الكنترول قطع اتصالي فماراح يعرف المستمع او المشاهد مني ان القضية ابدا ماكانت كذا، و ان والدي كان مهتم جدا في تنمية شخصيتي و مداركي الفكرية  لدرجة انه كان يسافر بالسيارة ثلاث و اربع ساعات و يدفع مبالغ تعد ثروة بمقاييس هذيك الأيام علشان يجيب لي كتب و موسوعات.

طيب و ليش العنف في موضوع انت غلطان؟!

هذا مو عنف، هذي ردة فعل طبيعيه...

طولو بالكم و كملو قراءة...

 مو احنا البلد اللي الامير فيه هو شاعر و رسام و طيار و رياضي و لواء و مهندس و حكيم و مفكر؟ مو احنا البلد اللي الشيخ فيه يرى بنور الله و لحمه مسموم (سمكة مو ادمي) و يعطي محاضرات في الدين و السلوك الانساني و المهارات الاجتماعية؟ مو تاريخنا مليان قصص من امثال حرب الاربعين عاما اللي مات فيها الالوف علشان قبيله ماتبغى تظهر انه ضعيفه ممكن يتطبق عليها القانون؟

ثقافتنا كعرب حساسه جدا لفكرة النقص و الخطأ، نجاح الشخصية عندنا يقتضي كمالها، علشان كذا قلت ان ردة فعل والدي كانت طبيعيه بناء على كل المعطيات اللي حوله.

طيب اش المشكله؟

المشكله ان السعي نحو كمال الشخصية هو مستنقع المشاكل النفسيه، الخوف من ان الناس تعرف عيوبك، القلق من انه يبان منك حركه او كلمه تبين ان عندك نقص او ضعف، الحزن من غلطته ارتكبتها زمان.

  • على فكره، فكرت قبل كذا ماهو سبب عتاب الله عز و جل لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم أمام كل الخلائق و في قرآن يتلى الى يوم القيامة؟ (سورة عبس) مع انه العتب كان ممكن يصير بين الله عز و جل نبيه بدون ما احد يعرف.


  • فكرت ليش الله عز و جل اخبر امة محمد كلها انه فيه نبي اسمه نوح عليه السلام كانت مهمته يصلح امه بأكملها، و مع كذا فخلال اكثر من تسعمائة سنه ماقدر يصلح ابنه؟ 


  • تسائلت عن سبب توثيق قصة نبي اسمه يونس عليه السلام اخطأ و يأس من قومه و عوقب؟  مع انه تاب و اكمل رسالته و القصه خلصت خلاص.

الثلاثة اسئلة السابقة هي عن افضل البشر بدون نقاش، فكر فيها.

 طيب و انا و انت؟

انا و انت راح نسوي في حياتنا حاجه وحده بكل اختصار....اتبع السيئة الحسنة تمحها

بس، بدون فلسفه و تعقيدات، ايوه انا ناقص، ايوه انا اخطيت و حاخطئ، لكن ماراح اركز على اخطائي و عيوبي، راح اركز على حسناتي و كيف انميها.

اعرف قصص نجاح كثير في هالجانب لأشخاص يقرأون الآن هذا المقال، اتمنى منهم يشاركون جميع القراء بتجاربهم، و اتمنى من جميع القراء يفيدوني و يفيدون الجميع بتجاربهم و قصصهم عن ناس تقبلت نفسها و تعايشت مع واقعها بكل سعاده، بانتظاركم.




picture credit goes to: http://ayumidany14.deviantart.com/

السبت، 11 أكتوبر 2014

انت دب، انا نحيف

مسؤول سرق اموال الشعب، داعية يكذب على الناس، تصرف فردي لا يمثل الهيئة، ...كل مافتحت التويتر ولا الفيسبوك لقيت الهم هذا في وجهي !!

بنصيحه من الغالي عبد الرحمن، و دعم فني من المبدعه هناء الهواري، و دعم ادبي و معنوي من ام عبد الله قررت اكون الشي اللي ابغى اشوفه و ارسل رسائل ايجابيه، مو الهدف منها أنها تغير حياتك او تلهمك تطلع للقمر، رسائل اعتبروها رشة انتعاش نفسي.

وحده من هالرسائل كانت عن قهر القلق، تلاقونها على حسابي في تويتر. الرسالة فتحت نقاش بيني و بين احد الأقارب في الواتس اب، و وصل فينا النقاش نقطه كتبت فيها حديث الرسول صلى الله عليه و سلم لما كان يطلب من بلال يأذن للصلاه و يقول له: "ارحنا بها يابلال". 

احد فيكم قد اكل كف ماكان يتوقعه و ماكان له أي داعي، الكف كان رد قريبي اللي كتب "و الله ماتقدر على الصلاه في عهد الرسول و انت بهذا الوزن، اللي اعرفه ان الصحابه ماكان فيهم سمين".

اش دخل نقاش عن الرحمة و الراحة في وزني وبني النضير فيتنس تايم؟

ما اعرف، بس اللي اعرفه اني من قوة الزعل بديت اشوف ابليس يشكشك قدامي و هو يمليني ردود مثل: "تكفى ياغزال، عندكم مرايات في البيت يالطيب؟الخ الخ.. عبارات هدفها الأساسي رد اعتباري بتجريح الطرف الثاني.


تعوذت بالله من ابليس، و قلت انا انسان أيجابي و ردود أفعالي لازم تكون احسن من كذا. 

مافيه دقايق و اقرا كف ثاني "ياحظ الدود يابندر، و الله لو يعرف يتكلم ليدعي لك" قصده دود القبر. 

و قتها وصلت النرفزه حد تخيلت ابليس تخصر و رجع لي وهو يتشمت "ياااااااااااو" على طريقة قحطه في مسلسل درب الزلق، بريالين أيجابيه سفري  يابو ايجابيه، خلها تنفعك الحين. 

رحمة الله عز و جل ان المقال هذا و المقال اللي قبله خلوني أكون مدرك  لسبب الزعل اللي انا فيه.

انفعالي و عدائيتي لما قريت كلام قريبي العزيز كانت بسبب عدم تقبلي انا لنفسي مثل ما انا مع وزني الحالي، كل اللي سواه قريبي العزيز هو انه نكش مشكله فيني انا، و بالتالي انفعلت و حسيت بالعدائيه.

 و هذا هو نفس السبب الذي يخلينا نتصرف بالطريقة اللي وصفتها قبل كذا في مقال "تبغانا نغدي شرهه". السبب مو المجتمع او الناس، السبب هو عدم تقبلنا لأنفسنا و رضانا عن ذواتنا  مثل ماهي، السبب هو اننا لسه محتاجين نستوعب اكثر "و لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم".


و الحل؟:

1. اعقد النية، 

النية في انك تؤمن انك انخلقت في احسن تقويم،  

النية انك تنتقل من انتقاد ذاتك و السعي السقيم لتغطية عيوبها الى تقبل ذاتك، الاعتراف بنقصها و قبوله.  منت محتاج تكون غني علشان تعتز بنفسك، مانتي محتاجه تكوني انحف علشان تعجبي بجمالك، انت رائع زي ما انت، ياخي المسألة مسألة اذواق و انت ذوقك كذا، كيفك.

2. تعرف على إنجازاتك. 

في كثير من المقابلات الشخصية كنت اسأل الشاب "اش اهم إنجازاتك؟" و معظمهم مايجاوب او يجاوب بتردد "تخرجت من الجامعه"،
 ليش يا اخوان و اخوات؟ كل واحد فينا له انجاز، البار بوالديه، كافل اليتيم، الناجح في عمله، صاحب المشروع التجاري، خاتم القرآن، الخلوق مع الناس، الطالب المدرس الموظف الاب و الام و كل الناس اللي تمارس دور مهم جدا في المجتمع.

سجلوا إنجازاتكم، المصاعب اللي اتجاوزتوها، التحديات اللي واجهتوها، خلوا هالسجل جاهز و قريب منكم دايما. 

3. قدر إنجازاتك و اللي وصلت له.

و الله العظيم مر علي ناس أتمنى اني أنجزت في حياتي مثل اللي انجزوه او حتى اقل شويه، و مع كذا لما اناقشهم في إنجازاتهم القاهم يتكلمون عنها ببرود و "عادي"، 

ليش؟ لأن البيئة اللي حواليهم ماحفزت فيهم الاعتزاز بالانجاز. انتبه من بيئات كئيبه مثل هذي، 

 لا،  اللي سويته مو عادي، انت انسان منجز، تمتع بانجازك بكل حواسك، لاتقصر على نفسك بالفرحه و الفخر.


4. اطرد جلد الذات، """ااطرده"""" 

و اطرد من حياتك أي شخص عنده الهوايه هذي مع نفسه او مع الآخرين. و صادق الناس اللي تقدر ذواتها و تقدر إنجازاتها و إنجازات الآخرين، 

ناس تؤمن فيك و في قدراتك.

5. خلك حنون على نفسك، ترا انت اقرب الناس لنفسك.

سامح نفسك اذا اخطيت، كل البشر خطاء و خيرنا اللي يتوب و يتبع السيئة الحسنه،

قراراتك اللي اتخذتها في حياتك بغض النظر عن نتائجها، اتخذتها بالاعتماد على أفضل معلومات عندك، و لما يكون عندك معلومات اكثر حتكون قراراتك قطعا افضل.  

لك طموحات ماتحققت؟ تقبل هذا الموضوع، تقبل ان حزنك هو ردة فعل طبيعية، و بعدها  افتخر انك انسان طموح، تذكر دايما ان الخيرة فيما اختاره الله عز و جل، افرح انه انت لسه حي، و لسه قدامك فرصه تحاول مره ثانيه و ثالثه و رابعه.

6. خلي حديثك مع نفسك إيجابي،

 الطريقة بالتفصيل تلاقيها في مقال "كيف تكلم نفسك" .


أتمنى لكم كل السعادة و التوفيق و الرضا عن الذات و البعد عن المهايط، و اشوفكم في المقال الجاي اللي حيكون عن الحزام الأسود في الصحة النفسية "حب الذات"








السبت، 16 أغسطس 2014

راح يصيبك العمى


- "راح يصيبك العمى"

- عفوا؟! في عين وحده ولا العينين؟!

- "لا، في العينين"

الغراب اللي في السطرين الأول  و الثالث هو دكتور العيون،  و المرعوب اللي في السطر الثاني هو انا.

و هذا كان الحوار بيني و بين استشاري العيون (الغراب) لما سألته عن المضاعفات المحتملة لحالتي...وكان يقولها كأنه يقول "النور الخلفي لسيارتك بينحرق"، لدرجة اني كنت انتظره يكمل يقول "امزح معاك" او "كيف بس يابو عبد الله !! مشيتها عليك صح؟!"  (طبعا بالانجليزي لانه امريكي)

 لكن للأسف كل اللي قاله هو "راجع اخصائي قرنيه في اقرب فرصه"، و للأسف اخصائي القرنية كان اقرب موعد عنده بعد أسبوع. ما أتذكر كيف ركبت سيارتي ولا من فين مشيت، لكن أتذكر اني لقيت نفسي في البيت. و كل اللي يدور في بالي هي أسئلة مثل: أطفالي مين بيربيهم؟! طيب كيف اقدر أقرأ بعد كذا؟ هل حاصير عاله بعد ماكنت العائل؟

هنا اكتشفت اني دخلت الماتريكس...

مين فيكم شاف فلم ماتريكس؟  خلوني اعطي فكره بسيطه للي ماشافه، الفلم فكرته ان كل العالم اللياحنا عايشينه  هذا هو عباره عن مجرد صور و أفكار خلقتها داخل عقولنا الات عن طريق أنبوب ينشبك في مؤخرة الرأس، بينما الواقع الفعلي هو ان البشر تحولو لمجرد بطاريات لهذي الالات، بطاريات مرصوصه في مزارع وسط عالم رمادي موحش. 

عن نفسي دخلت ماتريكس السلبية، اما عن اللي خلق هالماتريكس و شبك لي الانبوب، فهو ابليس و العياذ منه، عالم وهمي مليان حزن و خوف وناس تتوقع الأسوأ، أصلا قابلت في هالعالم ناس كثير اعرفهم، المتشائمين الله يصلحهم رافعين سعر الأراضي هناك من كثر مايشترون، اما الناس اللي اشغلوا انفسهم بالخوف من العين فلقيت لهم هناك مجمعات سكنيه مره  كبيره، أصحاب أفكار "الدنيا ماعاد فيها خير" و "خلك ذيب لاياكلونك الذيابه" و "خربانه خربانه" لقيتهم فاتحين محلات و معارض في سوق المناح هناك. احسن وصف لسكان هالعالم هو قوله تعالى"{ الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء } (سورة الفتح: آية 6) .

بيني و بينكم من كثرسكان هالماتريكس و حبهم لها انا نفسي وسوست، طيب يمكن عالم الإيجابية اللي انا معيش نفسي فيه هو الماتركس و هذا الحين هو العالم الواقعي ؟!! طيب كيف أعرف؟ مالي الا مراجعي،عقيدتي و علمي، اول شي راجعت كتاب الله عز و جل القرآن الكريم فلقيت مكتوب فيه:
{ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} (سورة البقرة: آية 186)
يعني بيني و بين اللي اتمناه دعوة رحمن، طيب على أيش الخوف؟!

بعدها راجعت سنة محمد صلى الله عليه و سلم، فلقيت في صحيح مسلم مكتوب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.
يعني كسبان كسبان في جميع الأحوال باذن الله، على ايش الحزن و الولوله؟!


اما من الناحية العلميه، فالإيجابيه و آثارها المحسوسه في حياة الفرد من ناحية الصحة البدنية و النفسية هو مجال جديد بدأت تظهر فيه أبحاث و مؤلفات كثير، منها أبحاث البروفيسوره باربرا فريدركسون من جامعة كارولينا الشمالية ، من نتائج أبحاثها اللي نشرتها في كتابها "الإيجابية" ان الإيجابيين هم الأسرع في التأقلم والتعافي  من تقلبات الحياه. يعني عالم السلبيه غير صالح للحياه البشريه اصلا!!


في فلم ماتريكس لما المقاومة كانت تبغى تحرر البطل من الماتريكس سحبت الانبوب من راسه، اما انا فاللي سحب لي الانبوب كان ولدي عبد الله اللي عمره ثلاث سنوات. عبد الله كل مره يبغى ينزل من السيارة يرمي نفسه على صدري، ما يفكر او يتردد او يخاف ، يرمي نفسه بثقة عمياء اني ماراح ارده و راح احضنه كل مره و ما اخليه يطيح ابدا. لما سوى عبد الله الحركه هذي بعد كلام الدكتور انتبهت لنفسي، ياويلتى اعجزت ان أكون مثل هذا الطفل في ثقتي بالله عز و جل. هذا و انا اعرف قول الرسول صلى الله عليه و سلم: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله؟ّ!.

لكل قارئ، بالله راجعو أفكاركم، راجعو ثقتكم في الله، و تأكدوا هل انتم عايشين في العالم الإيجابي اللي خلقه الله عز و جل و لا عايشين في الماتريكس السلبيه اللي خلقها ابليس، افصلوا الانبوب و اسمتعتوا بالحياه زي ماخلقها رب العالمين، ايجابيه و حلوه.



ملحق: بعد أسبوع رحت لموعدي، و طلع فيه مشكله في تأميني الطبي، فخيرتني الموظفه بين اني ادفع قيمة الفحص او انتظر أسبوع ثاني و يكون الفحص على حساب التأمين، مادري الصراحه هل هو تحدي لقناعاتي ولا الخوف على الدراهم، بس فضلت انتظر أسبوع أضافي، و بعد الفحص طمني اخصائي القرنية ان المشكلة راح تتعدل لحالها باذن الله  مع الوقت و مافيه شي مقلق و لله الحمد.


السبت، 21 يونيو 2014

تحرش في عمارة الخليج 21+

ليش المقال لأعمار 21 فما فوق؟

لأن صعب اشرح لشاب او شابه من جيل البرودباند و الجيل الرابع اننا كنا ايام الجامعة اذا احتجنا برامج نضرب مشوار لعمارة الخليج في كورنيش الخبر علشان نشتري (أحيانا بالدس كانها مخدرات) سيديات للبرامج اللي نحتاجها.

اما بالنسبة للتحرش فهو تهمة عارية تماما من الصحة و هذي هي القصة:

سنة من السنين شحت السيديات و عزمنا ننهج يم عمارة الخليج  ندور الزاد من السيديات، معاي صديق العمر أبو حمود، ولد خالي العزيز سامي (الملقب بـ الشر)، و ولد خالي الغالي فهد الشيبه (و الشيبه هو اسم العائله، مو وصف للعمر).

رحنا للسوق و على بال ماوصلنا كانت الصلاة على نهايتها، فقررنا اننا نتظر شويه في المواقف لغاية مايطلعون أصحاب المحلات و بعد كذا ننزل من السيارة و نروح السوق، و فعلا هذا اللي حصل. اللي منكم راح عمارة الخليج قبل كذا يعرف ان المواقف هي بين المسجد و المركز، فلما طلعنا من السياره و اتجهنا للسوق سمعنا صراخ من جهة المسجد من ورانا:
"ياقليلين الأدب، ياللي ماتستحون، يا يا يا...الخ" و لقينا شايب يصرخ و جاي ناحيتنا، تلفتنا كلنا ندور قليلين الأدب هذولا و لكن مع وصول الشايب لنا و هو يزبد عرفنا اننا احنا قليلين الأدب !!

بما ان المنظر كان امام الله ثم خلقه، و اللي معاي شباب دمهم حار الله يحفظهم، فكان اول خيار بالنسبه لهم اسكات الشايب بالضرب، و بما ان الضرب معناه إهانة شايب، بالإضافة الى ان شرطة الخبر على بعد اقل من كيلو من المكان و هذي معناها حجز. فاضطريت اني اشتغل حاجز بشري بين الشباب و بين الشايب، و الشايب يصرخ ياقليلين الحيا و انا اصرخ ياعم طول بالك بس فهمنا اش فيه، و الشباب يصرخون احترم نفسك لاندوسك و انا اصرخ اهدوا الله يهدكم خلونا نفهم. 

مافهمت الموضوع الا لما الشايب صرخ: 
لما تشوفون عوايل في السيارات ماتوقفون قدامها، فاهمين !!!
وقتها الجمهور كله التفت لسيارة الشايب اللي كانت واقفه قدام سيارتنا، و في داخل السيارة الكل انتبه انه في مقعد الراكب فيه عجوزه قاعده تنكمش و تنكمش من قوة الحياء و العالم تتفرج عليها.


الجمهور بدا يتزايد، لا الشايب راضي يهدى ولا الشباب راضين يخزون الشر الين ماواحد من الشباب دف يدي (احتفظ باسمه لأسباب الأمن الاجتماعي) و مسك الشايب من حلقه و صرخ عليه: انت الحين اش تبغى بالضبط؟!!

كأن الشايب صحي من النوم، سكت و تنح لثواني، بعد كذا طالع في صاحبي و قال له: أصلا ماني قاعد اكلمك، و اشر الشايب علي انا و قال: انا قاعد اكلم الدب هذا !!

 بدون ذكر باقي التفاصيل، انتهى الموقف على خير الحمد لله.

الحين وصلنا للتحليل الفني للموقف، ليش الشايب انفلت بهالطريقة بدون تفكير؟

حكم العادة، الشايب متعود الله يحفظه انه يفترض سوء النيه، فأول ماشاف مجموعة شباب جالسين في سيارة امام زوجته (الموقف المثير) افترض على طول انه فيه شي غلط حصل، و اطلق لنفسه العنان في الصراخ و الولوله (الروتين)، غالبا يكون الهدف النهائي في هالتسلسل هو الإحساس بالانجاز و التفوق، لكن اللي حصل ان الدماغ تدخل و وقف التسلسل لما صار الشايب قاب قوسين او ادنى من انه ينضرب. العادة بتعريف شبه علمي هي ارتباط عصبي يسويه الدماغ علشان يرتاح من التفكير في نفس الموضوع اكثر من مره، فيصير سلوكنا (مثير، روتين، جائزة) تلقائي بدون تفكير الا في حالة الخطر.

فكونا من المضاربات و جو الكونغ فو هذا، خلونا نتكلم عن شي إيجابي، سمعتوا بالعبقرية؟ تعرفون عباقرة؟ الناس اللي موهوبة و متفوقه جدا في مجالات زي العلم و الرياضة و التجارة او في أي مجال؟ بروفيسور اندرز إيركسون من جامعة فلوريدا مو عاجبته فكرة العبقرية من أساسها، و يقول انه العبقرية هي عبارة عن تدريب !!

طيب اش دليله؟ دليله هو احصائيات جمعها عن عدد ساعات التدريب اللي يقضيها العباقرة وابطال  العالم في الرياضه و العلم و الفن، و نتيجتها كانت ان معدل ساعات تدريبهم يوصل لضعف عدد ساعات تدريب المحترفين اللي فازوا بالمركز الثاني، و خمسة اضعاف عدد الساعات اللي يتدربها الهواة في نفس المجال، و طلع نظرية مفادها انك تقدر تكون بطل عالمي في أي مجال، بشرط انك تقضي مالايقل عن ستين ساعة أسبوعيا تمارس هذا المجال لمدة عشر سنوات متواصلة.

في مقال "بخاري البليطيح و صلاة الفجر" تكلمنا عن الانضباط، والانضباط  هو أفضل وسيلة لصنع العادات، و تكلمنا هنا عن العادات، و العادات هي اسهل وسيلة للوصول لتدريب منتظم و دائم، و تكلمنا هنا عن التدريب،و التدريب هو أوثق طريقة لصنع النجاح في أي مجال.

انضباط ---> عادة -----> تدريب -----> نجاح و تفوق

خلونا نستغل القدرة على الاختيار اللي رزقنا أياها الله عز و جل في اختيار المفيد لنا، ترى الموضوع في بدايته بس يكون محتاج مجهود، بعد فترة القرارات الإيجابية راح تتحول لعادات، و بعد فترة العادات راح تغير حياتنا للمستوى اللي نتنى اننا نوصله.

ارسلوا لي قصصكم عن نجاح صنعتوه لأنفسكم عبر تبني عادة إيجابية على  أيميل Bandar@Flourish.sa، واوعدكم  انه أحسن قصة راح تنال جائزة و تنشر في المدونة .

السبت، 7 يونيو 2014

بخاري البليطيح و صلاة الفجر



مين البليطيح؟

مع انها حبكة المقال، لكنكم تستاهلون، بأكشف الحبكة من البداية.

البليطيح هو شاب، صاحب نظرات ثاقبه، تقاسيم حاده، صوت رخيم...تحس انك قاعد مع ضابط مباحث ، لكنه متخصص بالاعلام. 

طيب تدرون، طالما وصلنا هنا خلوني اعرفكم على باقي شخصيات الموقف بالمره:

علي، شاب يتنقل بين الإيجابيه و السلبيه مثل ماتتغير درجة الحرارة في الرياض.

خالد: لو لحق على الحرب الأفغانية الروسية كان امداه مطلوب مع بن لادن و الظواهري.

عبد العزيز: الجنتل اللي نكشخ فيه، لا جد جد، وظيفته علاقات عامه، يعني وظيفته انه يتكشخ فيه.

سعد: شاب من النوع اللي تحس ان تفكيره فخم، بس بدت تراودني الشكوك من يوم خطب.

عبد الاله: شاب عالمه الداخلي اكبر من العالم الخارجي.

فادي: الوحيد فينا اللي عنده كشف طبي يثبت خلو دماغه من الفيروسات.

عبد الله السبع: شاب من كثر مافيه من طاقه و حيويه تحس انك قاعد مع بطارية دوراسيل توها مفكوكه من الكرتون، و الظاهر و الله اعلم ان شركة ابل خطفته و غسلته دماغيا.

القصة هي ان خالد البليطيح راح يجيب لنا غداء في الدوام، من مطعم بخاري اصلي (اصلي يعني اللي شغالين فيه لازم تكون أصولهم من أوزبكستان، و المطعم لازم يكون قدييييييم و نصه مهجور و مكسر بسبب تغيير ديكور ماخلص من ثلاثين سنه او كراتين مويه من كثرها تكفي البحرين اسبوع) ، وصل البليطيح و استقبلوه الشباب استقبال الأبطال الفاتحين على باب الشركة، اخذوا الغداء و البليطيح راح يدور موقف. فرشنا الغداء (كما هو ظاهر في الصورة أعلاه) و قاعدين نستنى البليطيح.

و هنا بدأت المعضله، في البدايه كان الموضوع سهل، نصبردقايق لغاية ماصاحبنا اللي راح يجيب الغداء يوصل و نتغدى معاه. تأخر البليطيح و زاد الجوع، فقمنا نذكر بعض بأصول الشهامه و المرجله و العيب، تأخر البلطيح اكثر و زاد الجوع اكثر فقمنا نناقش هل البليطيح مذنب في التأخير و بالتالي احنا معذورين في اننا نبدا من دونه او لأ؟. تأخر البليطيح اكثر و وصل الجوع حده، فطلعت فتوى بيننا ان الجرجير لايدخل ضمن اصل الغداء و بالتالي يجوز اكله قبل لايجي البليطيح. تأخر البليطيح اكثر، فطلعت فتوى اخرى بيننا ان الحكمة في الامتناع عن الأكل هي في مراعاة مشاعر معزبنا الذي احضر الغداء، و بناء عليه فان ما اكل بدون علم البليطيح فهو جائز، و كذا قدرنا ناكل من الرز، و نضبط الأماكن اللي اكلنا منها علشان لايبان اثر الأكل. و أخيرا، وصل البليطيح و بدأ الملاح (اللي هم احنا) في الأكل المباح (اللي هو البخاري).



ذكرتني جلستنا هذي بتجربة البروفيسور والتر ميتشل من جامعة ستانفورد اللي سواها في الستينات. اسم التجربة "اختبار المارشميلو"، و خلاصتها انه كان يعرض على طفل عمره اربع سنوات حبة مارشميلو، و يوعده انه لو صبر بيروح يجيب له حبه ثانيه، لكن لو ماصبر و اكل المارشميلو اللي موجوده فماراح يأخذ حبه ثانيه. ، فيه فيديو ممتع عن التجربة ، لاتفوتكم ردات فعل الأطفال و عذاب الضمير اللي عاشوه:






هذي قصة بخاري البليطيح، اما قصة صلاة الفجر فهو سؤال ظل يدور في بالي من سنين، اللي هو الحكمة من صلاة الفجر، لاحد يفهمني غلط، صلاة الفجر واجبة و في وقتها، و باصليها غصبا عني و عن اللي خلفوني، لكن اللي يدور في بالي هو الحكمة من أني اصحى من عز نومي، و كل خليه في جسمي تقوللي ارجع نام يرحم اهلك، و اذكر الله عز و جل تحديدا في هذا الوقت، مهما كنت قوي أرادة الموضوع هذا يظل صعب، يظل محتاج شي اقوى من الاراده، يحتاج انضباط، لازم تضبط جدولك بحيث تنام بدري الليله اللي قبلها، لازم تضبط تفكيرك انه اول مايدق المنبه تقوم على طول مهما كانت كمية التعب او النعاس اللي فيك، ولازم تضبط سلوكك انك تنام بعد الصلاه علشان تصحى وقت الدوام.
طيب و ليش اتعلم ضبط النفس أساساً؟ حياتي مريحه الحمد لله لدرجة اني ماراح استفيد منه، ماراح اروح احارب مثلا!!

اوه افتكرت، لسه كملت لكم عن تجربة المارشميلو؟! شوفوا، الهدف منها كان اختبار قدرة الطفل على ضبط النفس و تأثير هذي القدرة على حياته خلال الثمانية عشر سنه اللي بعد التجربة. النتائج كانت ان الأطفال اللي كانت قدرتهم اعلى على ضبط النفس و صبروا لغاية ما اخذوا الحبه الثانيه من المارشميلو كانت نتائجهم الدراسية اعلى، كانوا أنجح في حياتهم بشكل عام و اكثر شعبية بين اهلهم و زملائهم و اهم اهم شي انهم كانوا اكثر سعاده من الأطفال اللي كانت قدرتهم على ضبط النفس اقل و اكلوا المارشميلو الأولى.. دراسات أخرى للباحثة الأمريكية انجيلا فورثويذ اثبتت ان الانضباط اهم حتى من معدل الذكاء في نجاح الفرد.



تمر علينا في حياتنا مواقف كثير مثل موقف بخاري البليطيح و اختبار المارشميلو، يكون فيها الاختيار بين مشاعرنا و رغباتنا و بين قيمنا و مانؤمن انه صحيح، القدرة على ضبط النفس و اختيار القيم و المبادئ هي اهم مؤشر لقدرة الشخص على النجاح، و ديننا الحنيف يدربنا على بناء الانضباط كل يوم في الفجر، لما تختار بين الرغبة الصارخة في النوم، و بين مبدئك و قيمك.

من اكبر الأوهام اللي أسسها الاعلام الحديث في الأفلام و المسلسلات و البرامج الحواريه هو مبدأ التواصل مع المشاعر، الاستماع لما يمليه عليك القلب...الخ الخ الخ...لا لا...ترى مو دايما مشاعرك او قلبك يدلك على الصح، انت اللي لازم تدل قلبك و مشاعرك على الصحيح حتى و ان كنت تكرهه في البدايه، لان بعدين إحساسك بالانجاز و تقديرك لذاتك راح يعوضك عن لحظات الضيق اللي انت عشتها في ضبط نفسك.

و دمتم سالمين،،،


السبت، 31 مايو 2014

جاك الجاثوم

و انا بين الصاحي و النايم لمحت شي كانه طاح من السقف فوقي، كنا في السكن الجامعي و الفصل الدراسي انتهى خلاص،زميلي في الغرفه و معظم جيراننا سافروا، باب الغرفه كان مقفل والدنيا ظلام فماكنت قادر اشوف مضبوط اش هالشي اللي طاح ، ملامحه في الظلام كانه طفل بس شكل و حجم الراس و الجسم كانت مختلفه، ماكانت متناسقه ابدا!!

ملمس الشي كان رخو و دافي كانه كلب او بسه،  حاولت اتحرك علشان ابعد الشي من فوقي و اشغل النور لكني انفجعت اني ماني قادر اتحرك ابدا، كاني مشلول، مو بس كذا، الشي بدا يطلع على صدري و يكتمني و بالقوه قادر آخذ نفس، ماني قادر اصرخ علشان انادي احد يساعدني و حتى لو صرخت، مافي احد معاي او حواليني.

 آية الكرسي، اكيد لو قريت آية الكرسي بيروح، اكيد هذا شيطان، أصلا شكله شيطان، بس ليه ماني قادر أتذكر من آية الكرسي ولا حرف الحين !! طيب المعوذات!!! اسمع الشي يضحك و هو على صدري و مثبتني وانا عجزان حتى اتنفس...

الموقف بدا يطول و انفاسي قاعده تضيق اكثر و اكثر، خلاص مايبغى لها، استجمعت كل اللي بقي فيني من قوه و اكسجين، كذا كذا خربانه، و دفيت الشي هذا من فوقي، سمعت صوت عظامه تضرب في الأرض و ضحكته و هو يختفي جوا دولاب الملابس !!!

و هذي كانت قصة صاحبي عن الجاثوم، ومثلها قصص كثير سمعتها من أصحاب و أقارب تحكي عن أحداث أصحابها مقتنعين كامل الاقتناع انهم عاشوها مع الجاثوم بكل تفاصيلها.

قبل لا أدخل في التفاصيل صادتني اللقافه اجوجل الجاثوم، و طلع لي تعريفه في الويكبيديا:

"الجاثوم أو الجافون بالإنجليزية : Incubusهو الكابوس أو الشخص الثقيل كالكابوس. في الخرافات هو شيطان يتخذ شكل عاشق ذكر ويغتصب النساء أثناء نومهن. وأحيانا يتخذ شكل رجل معروف للمرأة. كانوا ينصحون المرأة بان العلامة التي تفرق الجاثوم عن الشخص الحقيقى هي غرق كل سكان البيت في نعاس عميق لحظة ظهور الجاثوم. وكلمة incubus هي اشتقاق لاتيني من معنى (الثقل) وهو الإحساس بالثقل على الصدر الملازم للكوابيس"

اما  في الفيس بوك فلقيت الراقي المغربي عبد الكريم بن عمر يقول: "الله أعلم أن للجن طرق استمتاع بالإنس فقد يكون هذا الذي يفعله بالمريض أحد أنواع الاستمتاع ( الله أعلم ) وذلك بسبب كثرة شكوى النساء والبنات ، وأن أكثر الذين يصابون بالجاثوم نكتشف إصابتهم (بجن عاشق ) وأكثرهم النساء وقد لا يتعدى مجرد الأذية والتلبس لا غير، و قد يعتري الناس هذا الجاثوم ويشعرون بالأعراض المذكورة أعلاه وقد قال لي بعض الصالحين بأنه حاول التعارك مع هذا النوع من الجن وبالفعل يقول حاولت مراراً وتكراراً أن أقاومه ومكنني الله منه وبدأ بيننا عراك استمر فترة ولكن مسكني من مكان في مقتلي فاضطررت لتركه والحمد لله بعدها لم يأتيني ( ولولا أن الأخ أحسبه من الصالحين لما صدقته )"

الله يرحمك و يغفر لك و يسكنك فسيح جناته ياشيخ عبد العزيز بن باز، لما سأل عن الجاثوم أجاب:"لا أعلم في هذا شيئاً واضحاً إلا أني أنصح في تعاطي التعوذات الشرعية عند النوم". لكن الراقي عبد الكريم بحنكته و فتاكته اكتشف سر الجاثوم، لا و صار يرقي منه كمان!!

الجاثوم هو بكل بساطه موضوع عضوي مثله مثل خدران اليد او حكة العين او العطسه، لكن العضو المسؤول هنا هو الدماغ. بتفصيل أكبر، لما ننام احنا نمر بأربع مراحل من النوم، اعمق مرحله فيهم و اللي تنشأ معظم الأحلام فيها هي المرحلة الرابعة، مرحلة حركة العين السريعة REM Rapid Eye Movement،يميزها حركة سريعه للعين، نشاط زائد في الدماغ و الرئتين، و تبدأ فيها معظم الأحلام. من فضل الله عز و جل ان خلال هذي المرحلة الدماغ يشل جميع عضلات الجسم تقريبا عدا عضلات العينين و الحجاب الحاجز، في حالة يسمونها الاتونيا.

اش فايدة الاتونيا؟ فائدتها ان الدماغ يمنع الجسم من انه يتفاعل مع الحلم و يتحرك، في الغالب اول نوبة رم تكون خلال تسعين دقيقه من النوم، و نطلع و ندخل بعدها  في عدة نوبات خلال نومنا، بعض نوبات الرم تكون قصيره، و بعضها يمتد لساعه، لما نقرب نصحى يخرج الدماغ من المرحلة الرابعة و يخرج الجسم من الاتونيا علشان نبدا نمارس حياتنا الطبيعية.

ليش هالدرس في النوم؟ لأن الجاثوم (شلل النوم) يحصل لما يحدث خلل في المزامنه بين مراحل النوم، اذا انتقل الانسان من المرحلة الرابعة الى اليقظة مباشرة يكون الدماغ في كامل نشاطه، و العيون تتحرك، لكن باقي الجسم لازال في حالة الشلل، علشان كذا نحس اننا غير قادرين على الحركه، الكتمة و العرق سببهم حالة الهلع اللي تصيبنا لما نحس بالشلل، اما هلاوس الجن فممكن تكون امتداد للحلم اللي كنا نحلمه او محاولة من الدماغ لتقديم تفسير لحالة الشلل بناء على مخزونك الثقافي.

انت متخيل حجم القدرة اللي موجوده في دماغك لدرجة انه يخلق عالم كامل يخليك تحس و تتفاعل مع كل تفصيل فيه؟

طيب كيف ممكن نستفيد من هالقدره بشكل متعمد و إيجابي؟

انتظر أجاباتكم في التعليقات تحت، و على تويتر و جوجل بلس، و افضل الإجابات راح انشرها في مقال الأسبوع القادم باذن الله اللي حنناقش فيه بشكل علمي قدرة دماغك على تكوين حياتك.

السبت، 24 مايو 2014

ادمنتوا الافكار المثالية

عثمان،،، انسان له نظرة مختلفة للحياة، نظرة تخليك تحب الجلسة معاه، لاحظوا اني قلت نظرة مختلفة، ماقلت نظرة صح او غلط، ماقلت نظرة ايجابية او سلبية، خلونا نلتزم بكلمة "مختلفة".

كيف مختلفة؟ خلوني اشرح، مثلا مثلا، عثمان صدم نقطة تفتيش، نقطة التفتيش كانت وسط هاي واي فاضي في عز الظهر، و لولا ستر الله عز و جل كان ممكن يكون فيها دهس و وفيات،  رحت للموقع لقيت عثمان يضحك و مستمتع بوقته جدا، لدرجة استفزتني و خلتني اقول للعسكري ان عثمان اكيد كان سكران، (للأسف ماصدقني العسكري لكن الرعب اللي كان على وجه عثمان و انا اتهمه كان يستاهل المجهود)

اش اللي طرا عثمان هنا؟! لأن وجهة نظر عثمان في المقال السابق  الزراعة يوم القيامة انها افكار مثالية زيادة عن اللزوم، و انه انا و اشكالي ادمنا المثاليات، و اسمحوا لي اقتبس عبارته:

"الطلاب في المدارس الأمريكية حقتك ملقنينهم اهداف وهمية و الطلاب تبنوها و صارت اهداف حياتهم، راح تلاقيها تقريبا مثاليه و غير واقعيه او على الأقل غير مناسبة فعليا لهم، زي البزر اللي يقول ابغى اصير رائد فضاء و عنده عمى الوان، انت مثل غيرك كثير في نفس مجالك، ادمنتو الأفكار المثاليه"

ياترى هل كلام عثمان اقرب للواقع؟ طيب لما نتكلم عن اهداف و طموحات، قد ايش لازم نكون قريبين للواقعيه؟

لقيت فيديو ممتع ممكن يساعدنا على اجابة هذي الاسئله، خلونا نتفرج عليه و نحكم:






الأحد، 18 مايو 2014

الزراعة يوم القيامة


من فيكم يحب ينام امام التلفزيون؟

بالنسبه لي احسها نومة تذكرني بأيام الطفولة، لكن الفرق الآن اني صرت انام و الطفولة  حواليني(أولادي، عبد الله عمره سنتين و نص تولاي عمرها ثلاثة اشهر). قبل يومين نمت بكل استمتاع قدام التلفزيون، لكن الغريب ان كل شويه كنت اصحى  لسبب مجهول، اتلفت حواليني الاقي ولدي عبد الله يطالع فيني و القى زوجتي ماسكته تهمس في اذنه، المره الأولى، المره الثانيه، المره الثالثه كلها بنفس الطريقة، اصحى لسبب مجهول والاقي عبد الله يطالع فيني و امه تهمس في اذنه، أخيرا قمت و رحت كملت نومتي على السرير.

اليوم الثاني لقيت ام عبد الله تصبح علي و تقول: معليش ترا و الله حاولت في عبد الله، لاكن كل مره كان يغافلني و يروح يسويها!!

انا: يسوي أيش بالزبط؟؟؟؟ اش اللي حصل امس؟؟؟؟

ام عبد الله: عبد الله كان مره مشدود مع الفلم، و انت لما نمت قمت تشخر و شوشت عليه الفلم، فكل مره تشخر و مهما سويت علشان ابعده عنك يغافلني و يوقف عند راسك و يقولك: بابا نا أخخخخخ (بابا لاتشخر)...و .... يرفسك في ظهرك علشان تسكت.

واضح اني لازم اشتغل على موضوع بر الوالدين مع عبد الله، لكن حاليا في نهاية المقال راح أقولكم سبب ذكري لهذي القصه.


مو كل شي تعلمناه انشرح بالطريقة المناسبة، و هذا الكلام يشمل حتى القرآن و السنة...مثلا:
حديث الرسول صلى الله عليه و سلم: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل"، مدرس الحديث شرح لنا الحديث بانه يتكلم عن أهمية الزراعة.

ممكن سؤال: الحين احنا اذا شفنا سيارتين بتتصادم نتنح و ننشد و ننسى تقريبا كل شي ثاني من قوة الموقف، و الحديث ينصحني اني لما اشوف نهاية العالم و تصادم الكواكب و القيامة، ينصحني اني اركز و اغرس النبتة اللي في يدي؟!! 


اول مره تفتحت عيوني على معنى الحديث الشريف و حكمته كانت لما قريت جملة الطبيب النفسي الأسترالي بيرنان وولف لما لخص فلسفته في علم النفس:
"لو راقبت شخصا سعيدا جدا فستجده يبني قاربا، يكتب سيمفونية، يدرس ابنه، يزرع الورود في حديقته او يبحث عن بيوض ديناصورات في صحراء جوبي"

مسألة انه يكون عندك هدف (او اهداف) مو بس مسألة حلوه او ساميه، مسألة وجود اهداف هي أساسية لوجود السعادة في حياة الانسان، هذا مو كلامي انا، هذا كلام كمية كبيرة من الأبحاث النفسية في مجال السعادة. و قبل هذي الأحداث بالف و اربعمية سنة حدد لنا نبينا الكريم علاقتنا بالأهداف...

و علاقتنا كمسلمين بالأهداف هي: لو كان هدفك انك تزرع ، فالتزامك بهدفك نهايته ماتنتهي حتى بنهاية العالم و قيام القيامة، لو قدرت في الوقت اللي قاعد ينتهي فيه العالم و تقوم القيامة انك تكمل خطوة في هدفك (تغرس النبتة) فكمل و اغرس، بغض النظر عن أي شي ثاني. عمري ماقريت تحفيز على الالتزام بالأهداف اقوى من هالتحفيز.

كل الأهداف لها تأثير أيجابي:
  •  تعطي لحياتك معنى و قيمة.
  • تساعدك على تقسيم وقتك و ترتيب أولوياتك.
  • تغذي علاقاتك الاجتماعية و تساعدك على بناءها اكثر.

لكن فيه اهداف تساهم في السعادة بشكل اكبر من اهداف ثانية، و اللي هي:


  1.  الأهداف الجوهرية: هي الأقرب الى تحقيق السعادة، الأهداف الجوهرية هي اللي تحس انها تحقق لك ذاتك، اللي تحس ان معناها كبير بالنسبة لك و تخليك تكبر في نظر نفسك. (احذر من الأهداف اللي يكون خلفها كسب رضى او اعجاب الآخرين).
  2. الأهداف الأقرب لشخصيتك هي الأقرب لإسعادك، خير الله كثير و انت انسان قادر، اختار اللي يناسبك.
  3. تذكر دائما ان الهدف هو الشي اللي تنطلق ناحيته، مو الشي اللي تهرب منه، يعني "عدم عمل كذا" او "اتوقف عن القيام بـكذا" هذي مو اهداف، الأهداف هي "سأحقق كذا" "سأنجز كذا".
  4. انتبه من الأهداف المتعارضة، يعني مثلا هدف تسافر حول العالم، و هدف تكوين اسره و أطفال هي هدفين متعاكسه في معظم الحالات، الأهداف المتعارضة مشكلتها انها مزرعة توتر.
  5. صمم على الهدف، بس خليك مرن في التنفيذ (وهنا أقولكم ليش حكيت قصة عبد الله ولدي، هدفه انه يتفرج على الفلم، و انا كنت عقبه بالنسبة له، حاول يقنعني بالكلام و مانفع، حاول يقنعني بالرفس و امه منعته، غافل امه مرتين الين وصل لي و كرر المحاوله لغاية مافي النهايه نجح يخليني اترك المكان و اخليه يتفرج على الفلم برواق)




طيب و اللي ماعنده اهداف؟ او مايعرف أهدافه؟

فيه تمرين حلو و بسيط، اجلس مع نفسك، و اكتب عن شخص عظيم او شخصه عظيمه، اكتب عن إنجازاته، عن قيمه، عن عائلته و شكله و ...اوه افتكرت...الشخص العظيم هذا هو انت...اكتب عن نفسك بعد عشرين و ثلاثين سنه، اكتب قصتك، اكتب مغامراتك، اكتب قد أيش كانت حياتك ممتعه و رائعه و مليانه طموح...

سوي كذا لمدة نص ساعه كل يوم لمدة أسبوع على الأقل، و بعدها ادعي لي، لانك حتشوف في نفسك شي ماكنت تشوفه قبل كذا، من إمكانيات و طموح و امل و أهداف.

السبت، 26 أبريل 2014

ليش أنا؟!؟

أيام العزابية كنت ساكن في حي النسيم في جده (غالبا سالفه تبدأ بذكر أيام العزابيه ماتكون سالفة بريئة، و هذي السالفة ماكانت بريئة ابدا.

في ليلة قمراء (حلوه قمراء) طلعت اخر الليل ابغى اشتري أشياء ناقصتني من السوبرماركت، كانت أيام مدارس فالشوارع كانت فاضيه و لقيت موقف قدام السوبرماركت مباشرة، لكن الغريب ان اول ماوقفت سمعت صوت كأنه ضربه، و لقيت ولد منطلق بوضعية سوبرمان من فوق كبوت السياره (كبوت السياره هو الجزء الذي يغطي مكينة السيارة و يقع في الجزء الامامي منها)، اعوذ بالله من الشيطان، ياترى البخاري اللي اكلته على العشا معغشوش ولا اش السالفه!! ياترى يتهيئ لي ولا السالفه جد!! قبل لا اخلص هواجسي لقيت سيكل يطير بنفس الطريقة و من نفس المكان!!

تعوذت بالله من الشيطان و فركت عيوني و نزلت من السياره، مافي شي...طيب و سوبرمان و سوبر سيكل اللي شفتهم بعيوني يطيرون فوق سيارتي فينهم؟...

اللي انهى موضوع الهلاوس اللي كنت عايشها و التأكد من ان بخاري العشاء ماكان مغشوش هو صوت انين مكتوم جنب السياره بحوالي 4 امتار، رحت اتأكد لقيت ولد مراهق واضح انه تمردغ في التراب مضبوط و في رجله جرح وصل للعظم.


اللي حصل ان من كل سوبرماركاتات جده انا اخترت السوبرماركت هذا علشان أوقف قدامه بسيارتي و انا مستعجل، و من كل شوارع جده، اختار هذا الولد انه ينطلق بالسيكل بدون ماينتبه لان الشارع كان فاضي أصلا، الولد صدم سيارتي بسرعته كامله و طار من فوقها لمسافة اربعه امتار تقريبا هو و السيكل حقه.

اللي حزني ان الولد كان قي قمة الأدب و الأخلاق لدرجة انه صار يهديني و يطمني، الدكتور يخيط الجرح و الولد ماهو راضي حتى يأن من الحياء، نزلت دموعه و هو لازال ساكت.

وصلت لمرحلة اني من جد مستغرب، ولد بالأدب هذا و الأخلاق هذي ليش ليلته صارت بالشكل هذا؟

افتكرت هذي القصه و انا اسمع صاحبي يقول لي: تصدق اني أحيانا اسأل ربي و انا  ليش أنا؟

قبل ماتطلقون احكام لازم تعرفون ان صاحبي هذا من اكثر الناس اللي ممكن تقابلهم أيجابيه و اشراقة، سؤاله لي كان قبل أسبوعين تقريبا، و كان السؤال عن مأساه واجهته في حياته،  لكن السؤال ظل يتردد في بالي من اسبوعين و انا أحاول الاقي له إجابه.


هل لقيت له إجابه؟ لا.

 بس لقيت إجابه لناس ثانين، لقيت إجابه لعجوز و زوجته انقتل ولدهم الوحيد من بين كل أولاد الحي، و لدهم الوحيد وهم خلاص عجزوا، متخيلين حزنهم؟. لقيت إجابه لشباب سوو خير في ناس و وصلوهم، و كان جزائهم انه اللي وصولهم خربوت سيارتهم بدون أي سبب، متخيلين خيبة أملهم؟، لقيت إجابه لأيتام لقيوا سورهم مبني بدون طلب منهم، متخيلين حيرتهم؟

لقيت الإجابات في سورة الكهف:

(أمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا(79)وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا(80)َفأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا(81)َو أَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا(82))

يعني كل هذي الأحداث كانت رحمة من الله عز و جل لهم؟

أيوه.

طيب ليش الحزن و خيبة الأمل و الحيرة اللي ممكن تكون مرت في ابطال هذي الأحداث؟

الإجابة هي في إجابة الخضر عليه السلام لما طلب منه موسى عليه السلام انه يصاحبه.

قال تعالى: (قالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا(66)قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا(67)َو كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا(68))

مثل ماتمر علينا افراح في حياتنا، تمر علينا مآسي، و مثل ماللفرح تأثير يرفع المعنويات و يعطي امل، للماساة تأثير محزن و محبط. الفرح نتعامل معه بشكل طبيعي، نتمتع فيه، لكن المأساة كيف نتعامل معاها؟

المأساة نتعامل معها بإيجاد المعنى لها (كيف تصبر على مالم تحط به خبرا؟)، الخيرة اللي الله عز و جل كتبها لنا في حدوثها. في ابحاث الدكتوره سونيا ليمبورسكي من جامعة كاليفورينا لقيت ان الأشخاص اللي مروا بمأساه في حياتهم (مرض قاتل، موت اب او زوج او زوجه، فقدان وظيفة...الخ) و لقيوا معنى "خيرة" في اللي حصل لهم، مثل: الله عز و جل اعطاني كنز من ذكريات اجمل عشر سنين من عمري معاه و كثير ناس ماعندها الكنز اللي عندي، او : مرضي اعطاني معنى جديد للحياه و خلاني اقدر الأشياء الصغيره الجميله في حياتي اللي عمري مانتبهت لها،  او حتى: الله اعلم لكن اكيد الله عز و جل جعل فيها خيرة انا لسه ما اعرفها. الناس اللي لقيت معنى في مأساتها كانت اعراض اكتئابهم اقل و كانت تأثيرات مابعد الصدمة عليهم اقل لما فحصوهم بعد مرور سنه من المأساه، و حتى مستويات صحتهم كانت افضل من اقرانهم اللي مالقيوا معنى لمأساتهم و ظلو يدورون بين مشاعر الحزن و خيبة الأمل و الحيرة.


صارت لك مأساة في حياتك مانت عارف كيف تتعامل معاها؟ ماضيك يحمل مأساه تحزنك كل ماتذكرتها؟ جرب التمرين هذا:

للأربعه أيام الجايه، اجلس مع نفسك لمدة ربع ساعه متواصله على الأقل، بدون أي مقاطعه: 
1. اكتب عن مأساتك، عن اعمق مشاعرك و أفكارك اللي لها علاقة  بالمأساه  او المآسي اللي صارت او قاعده تصير. اكتب عن علاقتها فيك و في اللي حولك.
2.  اكتب عن المأساه هذي اش غيرت في منظورك للأمور و للحياه (حتى لو كان التغيير سلبي، اكتبه برضه)، هل المأساه علمتك كيف تتعاطف مع اللي حولك اكثر، هل المأساه حولتك لانسان صبور اكثر؟ حساس؟ اكثر تقبل للأفكار الجديدة و المواقف الجديدة حواليك؟ 
3. أخيرا، اكتب عن التغييرات الإيجابيه اللي حصلت لك او صارت معاك بسبب هذي المأساه، الموضوع مو سهل، هذي في النهايه مأساه، لكن حاول باصرار وراح تلاقي، هل صرت اكثر قوة بعد المأساه؟ هل صرت تعرف تتعامل مع الأمور و مع الناس بشكل افضل؟

و اتمنى لكم حياه مليانه سعادة و دروس نتعلمها و نستفيدها من كل ابتلاء يمر علينا.


---------------------------------------------------------------------------------
ملحق:
احيانا خلال هذا التمرين تواجهك افكار سلبيه او قلق، للتخلص من الأفكار السلبية اقرأ مقال "كيف تشبك الشيطان..." و لمواجهة القلق اقرأ مقال "كيف تكلم نفسك..".

السبت، 19 أبريل 2014

و آخرتها مع السماك؟!!؟


الشخص اللي راح أتكلم عنه اليوم هو صديق و زميل عمل اسمه محمد السماك، شاب رياضي (يعني يلعب رياضه، مو يعني من الرياض، قصدي انه هو من الرياض، بس لما أقول رياضي مو قصدي انه.......خلاص خلاص خلونا نرجع للموضوع).

خلال معرفتي بالسماك ماشفت منه الا كل خير لحد ماوصلنا للمرحلة اللي علاقتي فيه لازم تنقطع، اضطريت حتى احذف برنامج الفورسكوير بسببه، تخيلو ؟!

السالفة و مافيها ان رمضان الماضي قررت اني لازم انزل وزني و اروح الصاله الرياضيه اتمرن كل يوم، طبعا كمعظم قرارات الرياضه و الريجيم انت تقرر قبل موعد البداية بشهر، و خلال الشهر الفاصل اللي في النص انت تحرص انك ترتكب جرائم حرب في الأكل علشان تعوض، فقعدت اعوض لحد مادخل رمضان.

و في رمضان،  كل يوم يجي الفطور، و الاقي ام عبد الله و ام بندر صنعوا لي تجسيد حي لمطبخ منال العالم، و اسبح بين خيرات الله، و لما يجي وقت الصاله الرياضيه يكون صعب علي أصلا اني اشيل الجوال من مكانه علشان اشوف الساعة كم، و لما اتشجع و اشيل الجوال (مو علشان اروح لأ، بس علشان أقول لنفسي ان الوقت تأخر و ماراح الحق اروح الصالة الرياضية) الاقي في تنبيهات الفورسكوير ان محمد السماك دخل للصالة الرياضية.

و يوم ورا يوم يستمر موالي انا في التخدير الكامل بعد الفطور، و يستمر  موال السماك في انه يحسسني ان الصالة الرياضية هي استراحة العيال اللي يتكئ فيها كل يوم قبل السحور، لحد مافي النهاية اضطررت أنى اضع حد للموضوع هذا....مو قصدي موضوع اني مالعبت رياضة، قصدي موضوع ان السماك قاعد يلعب رياضة زيادة عن اللزوم.

قابلت السماك في الدوام و سألته: انت مسلم؟ 
السماك: هاها هاهاها (هو ضحكته كذا)، خير يابو عبد الله؟
انا: قصدي انت ماتفطر مع المسلمين؟
السماك: الا افطر، ليش تبي تعزمني يعني؟
انا: (توهق البطل) حياك طبعا، طيب دامك تفطر، اشلون تروح الصالة الرياضية كل يوم؟!! ماتتخدر انت زي العالم و الناس بعد الفطور؟ ولا تروح تطرش عليهم و ترجع؟

(السادة القراء ارجو ماحد يسألني كيف عرفت ان اللي ياكل و يروح يسوي تمارين يطرش، الموضوع حساس بالنسبة لي)

السماك: لا، اكل فطور خفيف و اتمرن و بعد التمرين اذا حبيت رحت كملت أكل.
انا: الحين اثناعشر ساعه صايم و قدامك سفره و تقولي افطر على خفيف ماشاء الله تبارك الله؟!
السماك: أيه عادي.
انا: مع نفسك.

هناك كان لازم امسح الفورسكوير من جهازي، لان واضح جدا ان بديهياتنا مختلفة، بديهية السماك ان الفطور لازم يكون خفيف علشان الواحد يلحق يروح الصالة الرياضية، و بديهيتي انا كانت ان الواحد بعد الصيام لازم يدرفت على سفرة الفطور و الرياضة ملحوق عليها.

انتهى رمضان انا لازلت دب، و السماك لازال رياضي.

البديهيات في حياتنا تشكل حياتنا، يحكي لي احد الزملاء عن واحد من اكبر تجار المملكة الآن، يقولي أتذكر كنا نلعب في البلد في جدة و الرجل هذا باسط يبيع ولاعات، و لما كنا نتريق عليه بسبب فقره كان يرد علينا: حيجي اليوم اللي راح اشتري الشارع هذا كله.
و فعلا مرت السنين، التاجر هذا الآن يملك هذا الشارع فعلا، و يملك معاه كمية أملاك تخلي طبقته من التجار تسميه: "الكاش"، تخيل لما التجار (راعين الكاش) يسمون واحد فيهم "الكاش"، اش حجم الثروة اللي الله عز و جل انعم عليه فيها؟!!

طيب البديهيات منين جات؟

ولاشي، احنا صنعناها، خبرات و أفكار و تجارب و تقدير ذات، و شكلنا في حياتنا بديهيات.

طيب نقدر نغير بديهياتنا لشي يساعدنا على النجاح؟

ممكن جدا، بنفس الطريقة اللي صنعنا البديهيات السابقة فيها، لكن المره هذي نصنع بديهيات إيجابيه مليانه تفاؤل. البروفيسوره لورا كينج من جامعة ميزوري سوت تجربة بسيطة جدا، اختارت مجموعة متبرعين و طلبت منهم يكتبون عن "انت في أفضل مستقبل لك" لمدة عشرين دقيقة كل يوم ، التمرين كان بالبساطة هذي، اش تبغى تكون في المستقبل في مجالات حياتك المختلفة، العائلية، المالية، الدينية. النتيجة كانت ان الأشخاص اللي كتبوا عن أهدافهم و طموحاتهم تحسنت امزجتهم بشكل فوري، زادت معدلات السعادة عندهم خلال الأسابيع اللي بعد التجربة، و نقصت  معدلات أصابتهم بالأمراض الجسدية للأشهر اللي بعد التجربة.

لاحظتوا ان معظم التجارب و التمارين اللي اناقشها تشمل كتابة؟!
شوفوا، الموضوع مو تفضيل شخصي، الموضوع ان الكتابة هي عبارة عن طريقة علمية منظمة علشان ترتب أفكارك و تكاملها، تقريبا مستحيل تقدر تكامل أفكارك و ترتبها بمجرد التخيل او بدون كتابه، تبغى تجرب حياك، بس اسمع مني الكتابة اسرع و اوفر لك.



غير كذا، الكتابة عن مستقبلك و طموحاتك و اهدافك يحقق لك الأشياء التالية:

1. كلما كانت قدرتك على انك تتذكر هدفك و تتأمله و تكتب تفاصيله اكبر، كلما كانت قدرتك على انك توصل له افضل.

2. انشغالك بالتفكير في و الكتابة عن أفضل مستقبل لك يشغلك عن التفكير في الأمور الصغيرة اللي ممكن تشتتك و حتى تتعبك في حياتك اليوميه.

3. في الأخير، انت قاعد تكتب عن اكثر أشياء تفرحك، الموضوع يفرح، ببساطه.


خلونا نبدا مع بعض هذي العادة الإيجابية، انه يكون عندنا دفتر يوميات نكتب فيه عن أفضل طموحاتنا. دفتر يخلي نجاحاتنا و طموحاتنا بديهيات بالنسبة لنا.


حابين تسألوا عن تفاصيل اكثر؟ حياكم 
حابين تشاركونا تفاصيل تجربتكم؟ برضه افضل و افضل.

و بالتوفيق باذن الله.