السبت، 22 مارس 2014

خدعوك فقالوا ستزيد سعادتك

 
اولا و قبل كل شيئ، لاتقولن لشيئ اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله، هذا درس تعلمته بعد ان كان المفروض ان يصدر المقال بالأمس و انا تحمست و قلت اني حانزل المقال امس بدون ما أقول ان شاء الله و قدر الله عز و جل و انشغلت. عزائي في هالموضوع ان اللي شغلي هو ملكة اختي الغالية الآء الله يكتب لها السعادة.
نبدأ الموضوع الآن، عمرك جربت تطلق العملاق الذي بداخلك؟ مو قصدي شي ولا قاعد المح لمشاكل جهاز هضمي، السؤال هو: هل جربت تقرأ هذا الكتاب او اشباهه الكتب و الدورات حقت العقل الباطن و النجاح في سبع أيام و كيف تكون سعيدا....الخ؟!
انا جربت، و مثلي كثير، ليش؟! لان كل الكتب و الدورات هذي وعدتني و توعدك بالسعادة !! اش احلى من كذا!! و بعد بحث اكثر من عشرة سنوات اقدر أقولك بكل ثقه ان هذي الكتب و الدورات تندرج تحت خمسة اقسام بالشكل التالي:
  • كتب و دورات تحفيز: تعطيك القناعة المبهجة ان عندك القدرة و الإمكانات للنجاح. تنتهي من الكتاب او الدورة و انت تحس إحساس رائع و منعش، و تبدأ تنبرش بالفعل (الانبراش هو الانطلاق لاتلوي على شيئ ولا ينوبك في الغالب شيئ حسن في لغة اهل الحجاز). لكن في الغالب اثر الدورة مايستمر معاك لأن الحماس او التحفيز بطبيعتهم مشاعر لها علو و نزول هذا أولا، و ثانيا الحماس في الغالب يكون غير موجه.
  • كتب و دورات عن التخطيط: و مقدمينها في الغالب اما اداريين او مدربين يشترون حقيبة تدريبية و يدورون فيها يقدمونها في كل مكان و زمان. جميلة جدا كمعلومات، لكن مشكلتها انها تجعل التخطيط ذاته هو هدف من اهداف حياتك، بينما التخطيط إداريا هو عبارة عن وسيلة و ليست هدف، و ثانيا التخطيط في الجوانب الإنسانية مختلف تماما عن التخطيط الإداري، تخطيط الجانب الإداري له هدف واحد وهو استخدام القواعد الإدارية المعروفة لزيادة الربح، اما البشر فكل فرد له قناعات و أفكار و محركات تختلف عن غيره.
  • كتب و دورات عن التنفيذ: جدول مهام، تحديد أولويات،وضع خطط متابعة....مثال كئيب شوية لكن للاختصار: تخيل كيف حيكون التزامك بخطتك و جدول مهامك خلال الشهرين اللي بعد معرفتك لخبر ان والدك تشخص بالسرطان (لاقدر الله).
  • كتب و دورات تقدير ذات و إحساس بالسعادة: حلوه و جميله هي كمان، لكن ينقصها التوثيق العلمي، هذي الدورات من أمثال البرمجة العصبية اللغوية و قدر ذاتك. (على فكره ترى البحوث العلميه في علم النفس غالبا اللي يقراها ثمانية اشخاص بس، منهم ام الكاتب الله يحفظها تبغى تجبر بخاطره، و هذا الكلام حسب دراسة عملتها جامعة هارفارد عن أبحاثها العلمية).
  • الخيار الأفضل هو الذهاب الى المصدر والإبحار في علم النفس ذاته، مع الانتباه الى انه رغم وجود 54 الف بحث صدر عن الاكتئاب بين عامي 1976 و 2000، فبحوث السعادة لاتتجاوز 1700 بحث، إصدارات و كتب و بحوث علم النفس عن الأمراض و المواضيع السلبية تتجاوز بحوث علم النفس عن السعادة و الرضا ب 21 مره، فخلي بالك من اللي تقراه.
 
بس لحظة، قبل لانتكلم عن السعادة، اش هي السعادة أصلا؟! هل هي ان تكون مبسوط و مببتسم و و مفرفش، على كذا ماحد راح يعتني بامه المريضه، لان الموضوع متعب و محزن، على كذا الدولة تبني مسارح و ملاهي بدل المدارس.
طيب اش هي السعادة؟ هل هي الفلوس و الغنى و الثروة و الصحة؟ اذا كانت هذي فكرتك فلازم تقرا الدراسة اللي عملتها جامعة نورثويسترن عام ا1978 على 22 شخص(و شخصه) فازوا باليانصيب، يعني صاروا مليونيرات بين يوم و ليلة، و 29 شخص صار لهم حادث و جالهم شلل يعني حياتهم توقفت تقريبا بين يوم و ليلة، العينتين رجعت لنفس مستويات الرضا عن الحياة (مع فرق طفيف) خلال سنة من هذا التغيير، يعني لا الصحه غيرت شي ولا الفلوس غيرت شي.
هل هي الرضا و القناعة بالموجود؟ فيه مبدأ بسيط في علم النفس يسمى"مطحنة المتعة" The Hedonic Treadmill، خلاصته ان الانسان بعد فترة من الحصول على شيئ جميل في حياته يتعود على وجوده و يصير اللي لازم لإسعادة هو شيئ اكبر، و لما يجي اللي اكبر يتعود عليه و يحتاج اكثر.
و الحل؟
الحل في البداية اننا نتجنب غلطة الفرديه، السعادة مو عنصر واحد منفرد يمكن قياسه، السعادة مثل الجو، لما نقول الجو حلو فاحنا في الغالب نتكلم عن درجة الحرارة (يمكن عزلها و قياسها)، و درجة الرطوبة (يمكن عزلها و قياسها)، سرعة الريح (يمكن عزلها و قياسها). مجموع هذي العناصر يشكل شي احنا نسميه الجو، و اذا كان اغلب العناصر تناسبنا و تبسطنا فنسمي الجو وقتها "حلو"، و نفس الشي بالنسبة للسعادة.
اوه افتكرت، من قال ان هدفنا السعادة؟!! لو كان هدفي السعادة فولدي عبد الله حيكون شايل لوحة قدام اقرب ملجأ أيتام مكتوب فيها (للتبني)، لان العناية بعبد الله يحفظه مو دايما حدث سعيد، لكن هدفي، و هدفكم، و هدف علم النفس هو"جودة الحياة"، و هو مفهوم اكبرمن "السعادة".
افضل من فصل في هالموضوع كان هو نفسه نفسه صاحب نظرية العجز المتعلم، البروفيسور مارتن سليجمان، لكن تاب و عدل مساره من دراسة الظروف اللي تعيق البشر الى دراسة الظروف اللي تساعد البشر على الازدهار. النظريه اسمها بيرما PERMA، و تصنف السعادة الى خمسة عناصر أساسية.
  • Positive Emotion الشعور الإيجابي: مشاعر مثل الحب الفرح البهجة، معدلها في حياة الفرد يمكن عزله و قياسه و له علاقة مباشرة بجودة الحياة.
  • Engagement الاندماج: عارفين اللحظات التي تمر عليك و فيها تنسى نفسك؟ لحظة الاندماج و الاستمتاع بعمل ما لدرجة اني لو سألتك وقتها عن شعورك ماراح تقدر تجاوب لانك مستمتع بكل حواسك في العمل اللي تأديه، هذا هو الاندماج.
  • Meaning المعنى: مسألة انه يكون لحياتك معنى، انك عايش علشان شي اكبر منك، علشان تخدم هدف و تحقق غاية تستاهل حياتك بأكملها. هذا الجانب أساسي في جودة الحياة.
  • Accomplishment الإنجاز: انه يكون في حياتك إنجازات تعتز فيها و تقدر ذاتك عليها ضروري جدا لتحقيق جودة الحياة.
  • Positive Relations علاقات إيجابيه: تتذكر متى اخر مره ضحكت فيها من قلب؟ او فرحت فيها من قلب؟ او استمتعت فيها جدا؟ غالبا هذي اللحظات كانت بوجود ناس حولك، أصدقاء، احباب، عائله. و هذا العنصر أساسي كمان في تحقيق جودة الحياة.
 
كل هذي العناصر يمكن عزلها، يمكن قياسها، و يمكن بالتالي زيادتها....و من هنا تبدأ زيادة السعادة. خدعوك فقالوا يمكنك ان تزيد سعادتك بدون ان يخبروك أصلا ماهي السعادة، و أتمنى ان أشاركك ماتعلمته بالدراسة و بالتجربة ، وان نقوم فعلا بزيادة مستوى سعادتنا على أسس من الايمان، العلم، و الطموح.
طيب عرفنا ، الآن اش الخطوة الجاية؟ الخطوة الجاية اني حابدا اكتب في المدونة هنا تمارين راح تساعدك و تساعدني على اننا نشتغل على كل هالجوانب الخمسة، و أتمنى من الجميع مشاركتنا بتجاربهم و ارآئهم و اللي حصل معاهم.
انتظروني غدا باذن الله مع اول تمرين...