السبت، 26 أبريل 2014

ليش أنا؟!؟

أيام العزابية كنت ساكن في حي النسيم في جده (غالبا سالفه تبدأ بذكر أيام العزابيه ماتكون سالفة بريئة، و هذي السالفة ماكانت بريئة ابدا.

في ليلة قمراء (حلوه قمراء) طلعت اخر الليل ابغى اشتري أشياء ناقصتني من السوبرماركت، كانت أيام مدارس فالشوارع كانت فاضيه و لقيت موقف قدام السوبرماركت مباشرة، لكن الغريب ان اول ماوقفت سمعت صوت كأنه ضربه، و لقيت ولد منطلق بوضعية سوبرمان من فوق كبوت السياره (كبوت السياره هو الجزء الذي يغطي مكينة السيارة و يقع في الجزء الامامي منها)، اعوذ بالله من الشيطان، ياترى البخاري اللي اكلته على العشا معغشوش ولا اش السالفه!! ياترى يتهيئ لي ولا السالفه جد!! قبل لا اخلص هواجسي لقيت سيكل يطير بنفس الطريقة و من نفس المكان!!

تعوذت بالله من الشيطان و فركت عيوني و نزلت من السياره، مافي شي...طيب و سوبرمان و سوبر سيكل اللي شفتهم بعيوني يطيرون فوق سيارتي فينهم؟...

اللي انهى موضوع الهلاوس اللي كنت عايشها و التأكد من ان بخاري العشاء ماكان مغشوش هو صوت انين مكتوم جنب السياره بحوالي 4 امتار، رحت اتأكد لقيت ولد مراهق واضح انه تمردغ في التراب مضبوط و في رجله جرح وصل للعظم.


اللي حصل ان من كل سوبرماركاتات جده انا اخترت السوبرماركت هذا علشان أوقف قدامه بسيارتي و انا مستعجل، و من كل شوارع جده، اختار هذا الولد انه ينطلق بالسيكل بدون ماينتبه لان الشارع كان فاضي أصلا، الولد صدم سيارتي بسرعته كامله و طار من فوقها لمسافة اربعه امتار تقريبا هو و السيكل حقه.

اللي حزني ان الولد كان قي قمة الأدب و الأخلاق لدرجة انه صار يهديني و يطمني، الدكتور يخيط الجرح و الولد ماهو راضي حتى يأن من الحياء، نزلت دموعه و هو لازال ساكت.

وصلت لمرحلة اني من جد مستغرب، ولد بالأدب هذا و الأخلاق هذي ليش ليلته صارت بالشكل هذا؟

افتكرت هذي القصه و انا اسمع صاحبي يقول لي: تصدق اني أحيانا اسأل ربي و انا  ليش أنا؟

قبل ماتطلقون احكام لازم تعرفون ان صاحبي هذا من اكثر الناس اللي ممكن تقابلهم أيجابيه و اشراقة، سؤاله لي كان قبل أسبوعين تقريبا، و كان السؤال عن مأساه واجهته في حياته،  لكن السؤال ظل يتردد في بالي من اسبوعين و انا أحاول الاقي له إجابه.


هل لقيت له إجابه؟ لا.

 بس لقيت إجابه لناس ثانين، لقيت إجابه لعجوز و زوجته انقتل ولدهم الوحيد من بين كل أولاد الحي، و لدهم الوحيد وهم خلاص عجزوا، متخيلين حزنهم؟. لقيت إجابه لشباب سوو خير في ناس و وصلوهم، و كان جزائهم انه اللي وصولهم خربوت سيارتهم بدون أي سبب، متخيلين خيبة أملهم؟، لقيت إجابه لأيتام لقيوا سورهم مبني بدون طلب منهم، متخيلين حيرتهم؟

لقيت الإجابات في سورة الكهف:

(أمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا(79)وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا(80)َفأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا(81)َو أَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا(82))

يعني كل هذي الأحداث كانت رحمة من الله عز و جل لهم؟

أيوه.

طيب ليش الحزن و خيبة الأمل و الحيرة اللي ممكن تكون مرت في ابطال هذي الأحداث؟

الإجابة هي في إجابة الخضر عليه السلام لما طلب منه موسى عليه السلام انه يصاحبه.

قال تعالى: (قالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا(66)قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا(67)َو كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا(68))

مثل ماتمر علينا افراح في حياتنا، تمر علينا مآسي، و مثل ماللفرح تأثير يرفع المعنويات و يعطي امل، للماساة تأثير محزن و محبط. الفرح نتعامل معه بشكل طبيعي، نتمتع فيه، لكن المأساة كيف نتعامل معاها؟

المأساة نتعامل معها بإيجاد المعنى لها (كيف تصبر على مالم تحط به خبرا؟)، الخيرة اللي الله عز و جل كتبها لنا في حدوثها. في ابحاث الدكتوره سونيا ليمبورسكي من جامعة كاليفورينا لقيت ان الأشخاص اللي مروا بمأساه في حياتهم (مرض قاتل، موت اب او زوج او زوجه، فقدان وظيفة...الخ) و لقيوا معنى "خيرة" في اللي حصل لهم، مثل: الله عز و جل اعطاني كنز من ذكريات اجمل عشر سنين من عمري معاه و كثير ناس ماعندها الكنز اللي عندي، او : مرضي اعطاني معنى جديد للحياه و خلاني اقدر الأشياء الصغيره الجميله في حياتي اللي عمري مانتبهت لها،  او حتى: الله اعلم لكن اكيد الله عز و جل جعل فيها خيرة انا لسه ما اعرفها. الناس اللي لقيت معنى في مأساتها كانت اعراض اكتئابهم اقل و كانت تأثيرات مابعد الصدمة عليهم اقل لما فحصوهم بعد مرور سنه من المأساه، و حتى مستويات صحتهم كانت افضل من اقرانهم اللي مالقيوا معنى لمأساتهم و ظلو يدورون بين مشاعر الحزن و خيبة الأمل و الحيرة.


صارت لك مأساة في حياتك مانت عارف كيف تتعامل معاها؟ ماضيك يحمل مأساه تحزنك كل ماتذكرتها؟ جرب التمرين هذا:

للأربعه أيام الجايه، اجلس مع نفسك لمدة ربع ساعه متواصله على الأقل، بدون أي مقاطعه: 
1. اكتب عن مأساتك، عن اعمق مشاعرك و أفكارك اللي لها علاقة  بالمأساه  او المآسي اللي صارت او قاعده تصير. اكتب عن علاقتها فيك و في اللي حولك.
2.  اكتب عن المأساه هذي اش غيرت في منظورك للأمور و للحياه (حتى لو كان التغيير سلبي، اكتبه برضه)، هل المأساه علمتك كيف تتعاطف مع اللي حولك اكثر، هل المأساه حولتك لانسان صبور اكثر؟ حساس؟ اكثر تقبل للأفكار الجديدة و المواقف الجديدة حواليك؟ 
3. أخيرا، اكتب عن التغييرات الإيجابيه اللي حصلت لك او صارت معاك بسبب هذي المأساه، الموضوع مو سهل، هذي في النهايه مأساه، لكن حاول باصرار وراح تلاقي، هل صرت اكثر قوة بعد المأساه؟ هل صرت تعرف تتعامل مع الأمور و مع الناس بشكل افضل؟

و اتمنى لكم حياه مليانه سعادة و دروس نتعلمها و نستفيدها من كل ابتلاء يمر علينا.


---------------------------------------------------------------------------------
ملحق:
احيانا خلال هذا التمرين تواجهك افكار سلبيه او قلق، للتخلص من الأفكار السلبية اقرأ مقال "كيف تشبك الشيطان..." و لمواجهة القلق اقرأ مقال "كيف تكلم نفسك..".

السبت، 19 أبريل 2014

و آخرتها مع السماك؟!!؟


الشخص اللي راح أتكلم عنه اليوم هو صديق و زميل عمل اسمه محمد السماك، شاب رياضي (يعني يلعب رياضه، مو يعني من الرياض، قصدي انه هو من الرياض، بس لما أقول رياضي مو قصدي انه.......خلاص خلاص خلونا نرجع للموضوع).

خلال معرفتي بالسماك ماشفت منه الا كل خير لحد ماوصلنا للمرحلة اللي علاقتي فيه لازم تنقطع، اضطريت حتى احذف برنامج الفورسكوير بسببه، تخيلو ؟!

السالفة و مافيها ان رمضان الماضي قررت اني لازم انزل وزني و اروح الصاله الرياضيه اتمرن كل يوم، طبعا كمعظم قرارات الرياضه و الريجيم انت تقرر قبل موعد البداية بشهر، و خلال الشهر الفاصل اللي في النص انت تحرص انك ترتكب جرائم حرب في الأكل علشان تعوض، فقعدت اعوض لحد مادخل رمضان.

و في رمضان،  كل يوم يجي الفطور، و الاقي ام عبد الله و ام بندر صنعوا لي تجسيد حي لمطبخ منال العالم، و اسبح بين خيرات الله، و لما يجي وقت الصاله الرياضيه يكون صعب علي أصلا اني اشيل الجوال من مكانه علشان اشوف الساعة كم، و لما اتشجع و اشيل الجوال (مو علشان اروح لأ، بس علشان أقول لنفسي ان الوقت تأخر و ماراح الحق اروح الصالة الرياضية) الاقي في تنبيهات الفورسكوير ان محمد السماك دخل للصالة الرياضية.

و يوم ورا يوم يستمر موالي انا في التخدير الكامل بعد الفطور، و يستمر  موال السماك في انه يحسسني ان الصالة الرياضية هي استراحة العيال اللي يتكئ فيها كل يوم قبل السحور، لحد مافي النهاية اضطررت أنى اضع حد للموضوع هذا....مو قصدي موضوع اني مالعبت رياضة، قصدي موضوع ان السماك قاعد يلعب رياضة زيادة عن اللزوم.

قابلت السماك في الدوام و سألته: انت مسلم؟ 
السماك: هاها هاهاها (هو ضحكته كذا)، خير يابو عبد الله؟
انا: قصدي انت ماتفطر مع المسلمين؟
السماك: الا افطر، ليش تبي تعزمني يعني؟
انا: (توهق البطل) حياك طبعا، طيب دامك تفطر، اشلون تروح الصالة الرياضية كل يوم؟!! ماتتخدر انت زي العالم و الناس بعد الفطور؟ ولا تروح تطرش عليهم و ترجع؟

(السادة القراء ارجو ماحد يسألني كيف عرفت ان اللي ياكل و يروح يسوي تمارين يطرش، الموضوع حساس بالنسبة لي)

السماك: لا، اكل فطور خفيف و اتمرن و بعد التمرين اذا حبيت رحت كملت أكل.
انا: الحين اثناعشر ساعه صايم و قدامك سفره و تقولي افطر على خفيف ماشاء الله تبارك الله؟!
السماك: أيه عادي.
انا: مع نفسك.

هناك كان لازم امسح الفورسكوير من جهازي، لان واضح جدا ان بديهياتنا مختلفة، بديهية السماك ان الفطور لازم يكون خفيف علشان الواحد يلحق يروح الصالة الرياضية، و بديهيتي انا كانت ان الواحد بعد الصيام لازم يدرفت على سفرة الفطور و الرياضة ملحوق عليها.

انتهى رمضان انا لازلت دب، و السماك لازال رياضي.

البديهيات في حياتنا تشكل حياتنا، يحكي لي احد الزملاء عن واحد من اكبر تجار المملكة الآن، يقولي أتذكر كنا نلعب في البلد في جدة و الرجل هذا باسط يبيع ولاعات، و لما كنا نتريق عليه بسبب فقره كان يرد علينا: حيجي اليوم اللي راح اشتري الشارع هذا كله.
و فعلا مرت السنين، التاجر هذا الآن يملك هذا الشارع فعلا، و يملك معاه كمية أملاك تخلي طبقته من التجار تسميه: "الكاش"، تخيل لما التجار (راعين الكاش) يسمون واحد فيهم "الكاش"، اش حجم الثروة اللي الله عز و جل انعم عليه فيها؟!!

طيب البديهيات منين جات؟

ولاشي، احنا صنعناها، خبرات و أفكار و تجارب و تقدير ذات، و شكلنا في حياتنا بديهيات.

طيب نقدر نغير بديهياتنا لشي يساعدنا على النجاح؟

ممكن جدا، بنفس الطريقة اللي صنعنا البديهيات السابقة فيها، لكن المره هذي نصنع بديهيات إيجابيه مليانه تفاؤل. البروفيسوره لورا كينج من جامعة ميزوري سوت تجربة بسيطة جدا، اختارت مجموعة متبرعين و طلبت منهم يكتبون عن "انت في أفضل مستقبل لك" لمدة عشرين دقيقة كل يوم ، التمرين كان بالبساطة هذي، اش تبغى تكون في المستقبل في مجالات حياتك المختلفة، العائلية، المالية، الدينية. النتيجة كانت ان الأشخاص اللي كتبوا عن أهدافهم و طموحاتهم تحسنت امزجتهم بشكل فوري، زادت معدلات السعادة عندهم خلال الأسابيع اللي بعد التجربة، و نقصت  معدلات أصابتهم بالأمراض الجسدية للأشهر اللي بعد التجربة.

لاحظتوا ان معظم التجارب و التمارين اللي اناقشها تشمل كتابة؟!
شوفوا، الموضوع مو تفضيل شخصي، الموضوع ان الكتابة هي عبارة عن طريقة علمية منظمة علشان ترتب أفكارك و تكاملها، تقريبا مستحيل تقدر تكامل أفكارك و ترتبها بمجرد التخيل او بدون كتابه، تبغى تجرب حياك، بس اسمع مني الكتابة اسرع و اوفر لك.



غير كذا، الكتابة عن مستقبلك و طموحاتك و اهدافك يحقق لك الأشياء التالية:

1. كلما كانت قدرتك على انك تتذكر هدفك و تتأمله و تكتب تفاصيله اكبر، كلما كانت قدرتك على انك توصل له افضل.

2. انشغالك بالتفكير في و الكتابة عن أفضل مستقبل لك يشغلك عن التفكير في الأمور الصغيرة اللي ممكن تشتتك و حتى تتعبك في حياتك اليوميه.

3. في الأخير، انت قاعد تكتب عن اكثر أشياء تفرحك، الموضوع يفرح، ببساطه.


خلونا نبدا مع بعض هذي العادة الإيجابية، انه يكون عندنا دفتر يوميات نكتب فيه عن أفضل طموحاتنا. دفتر يخلي نجاحاتنا و طموحاتنا بديهيات بالنسبة لنا.


حابين تسألوا عن تفاصيل اكثر؟ حياكم 
حابين تشاركونا تفاصيل تجربتكم؟ برضه افضل و افضل.

و بالتوفيق باذن الله.

السبت، 12 أبريل 2014

كيف تكلم نفسك..

أيوه كيف تكلم نفسك !! 

أيوه مافيها شي !!

طبعا الاستغراب كان من زوجتي. لان هذا كان اكمال للنقاش اللي بدأناه في المقال السابق.

انا: الحين اش الاهون في نظرك، ان الواحد يمشي يتحلطم (الحلطمه هي الكلام السريع الغاضب مع النفس بصوت منخفض)  ولا ان الواحد يمشي يكلم نفسه؟

زوجتي: لا طبعا الحلطمه، لما الواحد يمشي يكلم نفسه معناها ممكن يكون صار له في مخه شي.

انا: طيب الحلطمه مو هي نفسها ان الواحد يكلم نفسه؟!

زوجتي: طيب الواحد لما يزعل يمشي يتحلطم طبيعي، بس لما يكون عادي ليش يمشي يكلم نفسه !!

انا: لنفس السبب اللي لما يكون زعلان يتحلطم، الحلطمه تغذي فيك الزعل و هي مجرد كلام مع الذات، طيب ليش مانبدل كلام الحلطمه بكلام حلو يغذي الفرح؟

زوجتي:  كيف يعني؟

انا: تكلمنا الأسبوع الماضي عن كيف الانسان يرد على الوسوسه بأفكاره؟ خلينا المره هذي نتكلم عن الانسان كيف يزرع الفرحه بأفكاره برضه.

زوجتي: يعني علشان أكون فرحانه لازم امشي اكلم نفسي؟

انا: لا ، بس لما تكلمي نفسك كلميها باللي يفرحها.

زوجتي: اشرح اكثر.

انا: شوفي حبيبتي، كلامك مع نفسك حيكون ياعن شي في الماضي، ياعن شي في الحاضر، يا عن شي في المستقبل.

زوجتي: طيب اذا كان كلامي مع نفسي عن شي صار زمان، اش حيصير؟

انا:  بالنسبة للماضي، حتقرأي و تشوفي  كثير في علم النفس عن الماضي و انعكاساته على شخصية الانسان و ان العقد هذي تطورت من الطفولة و ان العقل الباطن يخزن ذكريات الماضي....الخ، 

زوجتي: صح، شفت و قريت عن زي كذا كثير.

انا: شفتي المستودع اللي في السطح اللي نخزن فيه كل الأشياء اللي ماصرنا نحتاجها؟

زوجتي: أيوه؟

انا: تأخذي الكلام هذا كله و تخزنيه في ذاك المستودع. لان اللي صار هو انه اول مابدا علم النفس ماكان فيه أدوات بحث او استدلال علمي، و كان معظمه مبني على اراء فلسفيه، و خلال هذيك الفترة ظهرت أفكار العقل الباطن و الكبت العاطفي و تأثير الطفولة...الخ

و طبعا انتشرت هذي الأفكار في الأفلام و المسلسلات و البرامج الحوارية، لكن اللي ما انتشر هو اخر التطورات في علم النفس و اللي نسفت بعض هذي الأفكار و صححت البعض الآخر. من هذي الأفكار فكرة ان طفولة المرء ترسم مستقبله، و هي فكرة مبالغ فيها، الدراسات الحديثة في علم النفس اثبتت ان تأثير الطفولة محدود جدا، و ان اللي يحكم علاقتنا بالماضي هو تفسيرنا له.

زوجتي: كيف يعني تفسيرنا له؟

انا:  يعني لو كان انطباعك عن ماضيك انه كان دروس و عبر انتي تعلمتي منها و صرتي انسانه افضل فهذا انطباع أيجابي راح يكون له انعكاسات مفيدة في حياتك، و لو كان انطباعك عن ماضيك انه كان مليان مآسي و تسبب لك في حياه حزينه فهذا برضه انطباعك و اختيارك و راح يتعبك في حياتك. عارفه اش اجمل حديث قريته عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في هالموضوع؟
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك"، تطهير رائع للماضي من كل السلبيات.

زوجتي: طيب و الحاضر؟

انا: حاليا انتي ياتكوني في حال يسرك، ياتكوني في حال مايسرك. باختصر لك التفاؤل بالحاضر بحديث الرسول صلى الله عليه و سلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"، و على فكره، كل دراسات علم النفس اثبتت قدرة الانسان النفسية على التأقلم على كل الظروف.

زوجتي: طيب و المستقبل؟

انا: هذا الأجمل، لانك انتي اللي تصنيعه. 

زوجتي: كيف اصنعه؟

انا: قريتي الحديث القدسي اللي يقول فيه الله عز و جل: " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ ، من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ "  كل ليلة هي فرصة جديدة لبناء مستقبل افضل، كل ليلة هي فرصة جديدة لتحقيق امنياتك، كل ليلة هي فرصة جديدة للتكفير عن اخطائنا و أصلاحها.

زوجتي: طيب كيف المفروض اني افكر بالمستقبل؟

انا: الله عز و جل يقول في الحديث القدسي: ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ). يعني طالما ظنك بالله عز و جل ظن خير و سعادة، فاللي حتلاقيه خير و سعادة، و طالما قاعده تبذلي مجهود فتأكدي ان الله عز و جل يضاعفه لك. و كلما كانت نظرتك للمستقبل تفاؤليه بناء على هذا الحديث، كلما (علميا) زادت قدرتك على الابداع و الإنتاج و بناء العلاقات الاجتماعية، يعني كلما قدرتك على تحقيق النجاح و الاطمئنان باذن الله راح تزيد.

و اتمنى لك و اتمنى لكل القراء السعادة و الراحة و الطمأنينة، الله يرزقكم اياها بأجمل اشكالها في الدنيا و الآخره.

السبت، 5 أبريل 2014

كيف تشبك الشيطان

الإخوة و لأخوات اللي دخلوا على المقال و  في بالهم انهم حيشبكوا الشيطان و يستفيدوا من خدماته، ارجوكم راجعوا ضميركم، الناس تقول اعوذ بالله من الشيطان و انتم تدورون عليه !!!

القصد من العنوان  "كيف تشبك الشيطان"، يعني كيف تحط على الشيطان شبكه بحيث انه مايقدر يتحرك في ارضك، ارجوكم صفو النية.

القصه و مافيها حديث دار بيني و بين زوجتي الغالية،  و وصلنا لموضوع الأفكار السلبية، و كان سؤالها بسيط:

زوجتي: كيف اعرف ان الفكرة سلبية و لا أيجابية؟ في النهاية كلها أفكاري.

انا: الفكرة السلبية هي وسوسة الشيطان.

زوجتي: (صمت)

انا: بس كذا، وسوسة شيطان.

زوجتي: اسوي لك براد شاهي؟

(واضح اني فشلت في الشرح)

انا: شوفي، خليني اعرفك على الشيطان اكثر، وقتها تعرفي تميزي وسوسته من أفكارك، ما اقصد ماضيه و قصته، لكن اقصد علاقتنا فيه و في وسوسته.

اول شي، الشيطان ضعيف جدا، راس ماله و اقوى شي يسويه انه يرمي فكرة سلبية في بالك، كيف تعرفي انها فكرة سلبية و وسوسو شيطان، لما تلاقي الفكرة تسوي فيكي واحد من الأشياء التالية :

1. تشغلك الفكرة عن انك تشوفي جمال الحياة و النعمه اللي انتي فيها، قال تعالى: (لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)


2. الفكرة السلبية تسود الحياة في وجهك. قال تعالى: 
الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) 

3. الفكرة السلبية  تخليكي تعيشي وحيده و تكرهي الناس: قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ)

4. الفكرة السلبية تعيشك خايفه، قال تعالى: (إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

5. الفكرة السلبية تعيشك حزينه، قال تعالى:( إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)

6. الفكرة السلبية تنسيك أولوياتك و أهدافك، قالى تعالى:(وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) و قال تعلى: (ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ان الله غفور حليم) 

زوجتي: معقوله الفكرة السلبية (الوسوسة) ممكن تسوي هذا كله؟!
انا: أيوه، و على فكرة ترى  الشيطان كيده جدا ضعيف، و كل اللي يسويه انه يأخذا أفكارك نفسها و يلعب في مقاديرها و يطلع منها طبخة معفنة و سامة لنفسيتك.
زوجتي: كيف يعني؟!
انا: شوفي ، هي ثلاثة موازين يلعب فيها الشيطان في أي فكرة علشان تقلب وسوسة، و اللي هيه:

الميزان الأول ميزان الحجم: الشيطان لما يحصل لك شي حلو تلقاه يصغره لك بحدود اللي صار، بس لما يكون الشيئ بطال يعممه على كل شيئ ثاني، مثلا لما نختلف، تشوفي ان الشيطان جالس يلطم جنبك ان الحياة هذي ماصارت تنطاق و فكيكي منه حتلاقي سيد سيده (الحين الموضوع مجرد دش حمام انا ماصلحته من ست شهور بس، اش دخل الحياة !!).

الميزان الثاني ميزان الزمن: ، الشيطان لما يحصلك شي حلو يفهمك انه بس مؤقت، بس لما يحصلك شي بطال تلقاه جالس يقنع فيك انك حتكمل عمرك كذا، مثلا: انت الآن فقير و مفلس، تلقى الشيطان جالس جنبك يلطم و يقنع فيك: اصلا انت منتف و حتظل طول عمرك حافي منتف.

الميزان الثالث ميزان الأسباب:لما يحصل شي كويس تلقى الشيطان يوسوس لك انه بسبب كذا و كذا (اسباب خارجية)، بس لما يحصل شي بطال يوسوس لك انه انت السبب. مثلا، رسبت في امتحان، تلقى الشيطان جالس جنبك و قدامه طاسة بزر (فصفص) و يغرد: ياخايب، اصلا لو درست زي الاوادم ياهامل ماكان صار اللي صار، اصلا من تياستك...الخ

و الحل بسيييييييييط و مجاني و عليه عرض "راقب أفكارك و استمتع بحياتك"، و كلها منك و فيك...

راقبي أفكارك (مو كلها، اللي يستاهل منها بس) الفكرة اللي تلاقيها ملعوب في موازينها بالطريقة اللي شرحتها لك، و قاعدة تسبب لك الستة أمور اللي ذكرناها اول فاعرفي انها وسوسة شيطان، استعيذي بالله منه و بعديها عنك. قال تعالى: ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ( 200 ) إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ( 201 ) )  

زوجتي: طيب و اذا ماراحت الفكرة حتى بعد الاستعاذة؟

انا: شوفي، فيه تمرين نفسي حلو و بسيط اسمه "ارحنا"، و  ماتتخيلي التمرين هذا قد ايش فعال و مريح. طريقة عمل النموذج انه الوسوسة و الأفكار السلبية فيه مسار نفسي معين تمشي فيه علشان يكون لها تأثير علينا، نموذج "ارحنا" يتعامل تحديدا مع هذا المسار.

هاتي ورقة و قلم (او لابتوب او أيباد، المهم شي تقدري تكتبي فيه و تحتفظي باللي كتبتيه)، و اكتبي

ا:
ر:
ح:
ن:
ا:

و قدام كل حرف اكتبي مسار الفكرة السلبية و مسار علاجها بالطريقة التالية:

ا: ازمه، حددي الازمه او الموقف اللي يثير فيك الفكرة السلبية، مثلا:كلمة جافة ولا حركة بايخة من زوجك ، ميزي الموقف و اكتبي عناصره.

ر: ريبه، اش هي الريبه اللي يثيرها فيك هذا الموقف، مثلا: اصلا مايحبني، لو كان فيه حب ماكان هذا أسلوبه.

ح: حصيله، اش حصيلة هالأفكار؟ مثلا ضيقه بالصدر، حزن، خوف، قلق...الخ.

ن: نقاش، ناقشي الفكرة، هذي وسوسة ابليس و ابليس هدفه يزعلك، ردي على ابليس، افحميه، اكتبي كل الاسباب اللي تخلي ابليس غلطان، مثلا: كل الناس تزعل من وقت لوقت، مو معناة خلاف واحد انه نهاية العالم.

ا: انتعاش،اكتبي اش حسيتي بعد مانتصرتي على الشيطان؟ اش المشاعر الايجابيه اللي تحسيها تزيد في داخلك؟ النصر هذا اش الافكار اللي اعطاك اياها؟

لاترمي اللي كتبتيه، احيانا تحتاجي تقرايه مره ثانيه لو مرت فيك نفس الازمه، و احيانا تحتاجي تزيدي عليه لو لقيتي أسباب...احسن علشان يكون الشيطان غلطان. 

على فكرة، أحيانا تكوني فعلا غلطتي، و أحيانا يكون العيب فعلا فيك، لكن هذا مو عذر ابدا تخلي الشيطان يسحبك للقلق و جلد ذات، العلاج هو بالحماس و التغيير، قولي لنفسك: و اش يعني، مين فينا اللي مايغلط؟ لسه فيني خير و لسه اقدر اصلح و اعدل و بكره حيكون اجمل و احسن.


و كذا ياساده ياكرام شبكنا الشيطان اعوذ بالله منه و ماصار يقدر يتحرك في ارضنا براحته، اخليكم مع التمرين و شاركونا تجاربكم.