السبت، 12 أبريل 2014

كيف تكلم نفسك..

أيوه كيف تكلم نفسك !! 

أيوه مافيها شي !!

طبعا الاستغراب كان من زوجتي. لان هذا كان اكمال للنقاش اللي بدأناه في المقال السابق.

انا: الحين اش الاهون في نظرك، ان الواحد يمشي يتحلطم (الحلطمه هي الكلام السريع الغاضب مع النفس بصوت منخفض)  ولا ان الواحد يمشي يكلم نفسه؟

زوجتي: لا طبعا الحلطمه، لما الواحد يمشي يكلم نفسه معناها ممكن يكون صار له في مخه شي.

انا: طيب الحلطمه مو هي نفسها ان الواحد يكلم نفسه؟!

زوجتي: طيب الواحد لما يزعل يمشي يتحلطم طبيعي، بس لما يكون عادي ليش يمشي يكلم نفسه !!

انا: لنفس السبب اللي لما يكون زعلان يتحلطم، الحلطمه تغذي فيك الزعل و هي مجرد كلام مع الذات، طيب ليش مانبدل كلام الحلطمه بكلام حلو يغذي الفرح؟

زوجتي:  كيف يعني؟

انا: تكلمنا الأسبوع الماضي عن كيف الانسان يرد على الوسوسه بأفكاره؟ خلينا المره هذي نتكلم عن الانسان كيف يزرع الفرحه بأفكاره برضه.

زوجتي: يعني علشان أكون فرحانه لازم امشي اكلم نفسي؟

انا: لا ، بس لما تكلمي نفسك كلميها باللي يفرحها.

زوجتي: اشرح اكثر.

انا: شوفي حبيبتي، كلامك مع نفسك حيكون ياعن شي في الماضي، ياعن شي في الحاضر، يا عن شي في المستقبل.

زوجتي: طيب اذا كان كلامي مع نفسي عن شي صار زمان، اش حيصير؟

انا:  بالنسبة للماضي، حتقرأي و تشوفي  كثير في علم النفس عن الماضي و انعكاساته على شخصية الانسان و ان العقد هذي تطورت من الطفولة و ان العقل الباطن يخزن ذكريات الماضي....الخ، 

زوجتي: صح، شفت و قريت عن زي كذا كثير.

انا: شفتي المستودع اللي في السطح اللي نخزن فيه كل الأشياء اللي ماصرنا نحتاجها؟

زوجتي: أيوه؟

انا: تأخذي الكلام هذا كله و تخزنيه في ذاك المستودع. لان اللي صار هو انه اول مابدا علم النفس ماكان فيه أدوات بحث او استدلال علمي، و كان معظمه مبني على اراء فلسفيه، و خلال هذيك الفترة ظهرت أفكار العقل الباطن و الكبت العاطفي و تأثير الطفولة...الخ

و طبعا انتشرت هذي الأفكار في الأفلام و المسلسلات و البرامج الحوارية، لكن اللي ما انتشر هو اخر التطورات في علم النفس و اللي نسفت بعض هذي الأفكار و صححت البعض الآخر. من هذي الأفكار فكرة ان طفولة المرء ترسم مستقبله، و هي فكرة مبالغ فيها، الدراسات الحديثة في علم النفس اثبتت ان تأثير الطفولة محدود جدا، و ان اللي يحكم علاقتنا بالماضي هو تفسيرنا له.

زوجتي: كيف يعني تفسيرنا له؟

انا:  يعني لو كان انطباعك عن ماضيك انه كان دروس و عبر انتي تعلمتي منها و صرتي انسانه افضل فهذا انطباع أيجابي راح يكون له انعكاسات مفيدة في حياتك، و لو كان انطباعك عن ماضيك انه كان مليان مآسي و تسبب لك في حياه حزينه فهذا برضه انطباعك و اختيارك و راح يتعبك في حياتك. عارفه اش اجمل حديث قريته عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في هالموضوع؟
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك"، تطهير رائع للماضي من كل السلبيات.

زوجتي: طيب و الحاضر؟

انا: حاليا انتي ياتكوني في حال يسرك، ياتكوني في حال مايسرك. باختصر لك التفاؤل بالحاضر بحديث الرسول صلى الله عليه و سلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"، و على فكره، كل دراسات علم النفس اثبتت قدرة الانسان النفسية على التأقلم على كل الظروف.

زوجتي: طيب و المستقبل؟

انا: هذا الأجمل، لانك انتي اللي تصنيعه. 

زوجتي: كيف اصنعه؟

انا: قريتي الحديث القدسي اللي يقول فيه الله عز و جل: " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ ، من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ "  كل ليلة هي فرصة جديدة لبناء مستقبل افضل، كل ليلة هي فرصة جديدة لتحقيق امنياتك، كل ليلة هي فرصة جديدة للتكفير عن اخطائنا و أصلاحها.

زوجتي: طيب كيف المفروض اني افكر بالمستقبل؟

انا: الله عز و جل يقول في الحديث القدسي: ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ). يعني طالما ظنك بالله عز و جل ظن خير و سعادة، فاللي حتلاقيه خير و سعادة، و طالما قاعده تبذلي مجهود فتأكدي ان الله عز و جل يضاعفه لك. و كلما كانت نظرتك للمستقبل تفاؤليه بناء على هذا الحديث، كلما (علميا) زادت قدرتك على الابداع و الإنتاج و بناء العلاقات الاجتماعية، يعني كلما قدرتك على تحقيق النجاح و الاطمئنان باذن الله راح تزيد.

و اتمنى لك و اتمنى لكل القراء السعادة و الراحة و الطمأنينة، الله يرزقكم اياها بأجمل اشكالها في الدنيا و الآخره.