السبت، 26 أبريل 2014

ليش أنا؟!؟

أيام العزابية كنت ساكن في حي النسيم في جده (غالبا سالفه تبدأ بذكر أيام العزابيه ماتكون سالفة بريئة، و هذي السالفة ماكانت بريئة ابدا.

في ليلة قمراء (حلوه قمراء) طلعت اخر الليل ابغى اشتري أشياء ناقصتني من السوبرماركت، كانت أيام مدارس فالشوارع كانت فاضيه و لقيت موقف قدام السوبرماركت مباشرة، لكن الغريب ان اول ماوقفت سمعت صوت كأنه ضربه، و لقيت ولد منطلق بوضعية سوبرمان من فوق كبوت السياره (كبوت السياره هو الجزء الذي يغطي مكينة السيارة و يقع في الجزء الامامي منها)، اعوذ بالله من الشيطان، ياترى البخاري اللي اكلته على العشا معغشوش ولا اش السالفه!! ياترى يتهيئ لي ولا السالفه جد!! قبل لا اخلص هواجسي لقيت سيكل يطير بنفس الطريقة و من نفس المكان!!

تعوذت بالله من الشيطان و فركت عيوني و نزلت من السياره، مافي شي...طيب و سوبرمان و سوبر سيكل اللي شفتهم بعيوني يطيرون فوق سيارتي فينهم؟...

اللي انهى موضوع الهلاوس اللي كنت عايشها و التأكد من ان بخاري العشاء ماكان مغشوش هو صوت انين مكتوم جنب السياره بحوالي 4 امتار، رحت اتأكد لقيت ولد مراهق واضح انه تمردغ في التراب مضبوط و في رجله جرح وصل للعظم.


اللي حصل ان من كل سوبرماركاتات جده انا اخترت السوبرماركت هذا علشان أوقف قدامه بسيارتي و انا مستعجل، و من كل شوارع جده، اختار هذا الولد انه ينطلق بالسيكل بدون ماينتبه لان الشارع كان فاضي أصلا، الولد صدم سيارتي بسرعته كامله و طار من فوقها لمسافة اربعه امتار تقريبا هو و السيكل حقه.

اللي حزني ان الولد كان قي قمة الأدب و الأخلاق لدرجة انه صار يهديني و يطمني، الدكتور يخيط الجرح و الولد ماهو راضي حتى يأن من الحياء، نزلت دموعه و هو لازال ساكت.

وصلت لمرحلة اني من جد مستغرب، ولد بالأدب هذا و الأخلاق هذي ليش ليلته صارت بالشكل هذا؟

افتكرت هذي القصه و انا اسمع صاحبي يقول لي: تصدق اني أحيانا اسأل ربي و انا  ليش أنا؟

قبل ماتطلقون احكام لازم تعرفون ان صاحبي هذا من اكثر الناس اللي ممكن تقابلهم أيجابيه و اشراقة، سؤاله لي كان قبل أسبوعين تقريبا، و كان السؤال عن مأساه واجهته في حياته،  لكن السؤال ظل يتردد في بالي من اسبوعين و انا أحاول الاقي له إجابه.


هل لقيت له إجابه؟ لا.

 بس لقيت إجابه لناس ثانين، لقيت إجابه لعجوز و زوجته انقتل ولدهم الوحيد من بين كل أولاد الحي، و لدهم الوحيد وهم خلاص عجزوا، متخيلين حزنهم؟. لقيت إجابه لشباب سوو خير في ناس و وصلوهم، و كان جزائهم انه اللي وصولهم خربوت سيارتهم بدون أي سبب، متخيلين خيبة أملهم؟، لقيت إجابه لأيتام لقيوا سورهم مبني بدون طلب منهم، متخيلين حيرتهم؟

لقيت الإجابات في سورة الكهف:

(أمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا(79)وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا(80)َفأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا(81)َو أَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا(82))

يعني كل هذي الأحداث كانت رحمة من الله عز و جل لهم؟

أيوه.

طيب ليش الحزن و خيبة الأمل و الحيرة اللي ممكن تكون مرت في ابطال هذي الأحداث؟

الإجابة هي في إجابة الخضر عليه السلام لما طلب منه موسى عليه السلام انه يصاحبه.

قال تعالى: (قالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا(66)قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا(67)َو كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا(68))

مثل ماتمر علينا افراح في حياتنا، تمر علينا مآسي، و مثل ماللفرح تأثير يرفع المعنويات و يعطي امل، للماساة تأثير محزن و محبط. الفرح نتعامل معه بشكل طبيعي، نتمتع فيه، لكن المأساة كيف نتعامل معاها؟

المأساة نتعامل معها بإيجاد المعنى لها (كيف تصبر على مالم تحط به خبرا؟)، الخيرة اللي الله عز و جل كتبها لنا في حدوثها. في ابحاث الدكتوره سونيا ليمبورسكي من جامعة كاليفورينا لقيت ان الأشخاص اللي مروا بمأساه في حياتهم (مرض قاتل، موت اب او زوج او زوجه، فقدان وظيفة...الخ) و لقيوا معنى "خيرة" في اللي حصل لهم، مثل: الله عز و جل اعطاني كنز من ذكريات اجمل عشر سنين من عمري معاه و كثير ناس ماعندها الكنز اللي عندي، او : مرضي اعطاني معنى جديد للحياه و خلاني اقدر الأشياء الصغيره الجميله في حياتي اللي عمري مانتبهت لها،  او حتى: الله اعلم لكن اكيد الله عز و جل جعل فيها خيرة انا لسه ما اعرفها. الناس اللي لقيت معنى في مأساتها كانت اعراض اكتئابهم اقل و كانت تأثيرات مابعد الصدمة عليهم اقل لما فحصوهم بعد مرور سنه من المأساه، و حتى مستويات صحتهم كانت افضل من اقرانهم اللي مالقيوا معنى لمأساتهم و ظلو يدورون بين مشاعر الحزن و خيبة الأمل و الحيرة.


صارت لك مأساة في حياتك مانت عارف كيف تتعامل معاها؟ ماضيك يحمل مأساه تحزنك كل ماتذكرتها؟ جرب التمرين هذا:

للأربعه أيام الجايه، اجلس مع نفسك لمدة ربع ساعه متواصله على الأقل، بدون أي مقاطعه: 
1. اكتب عن مأساتك، عن اعمق مشاعرك و أفكارك اللي لها علاقة  بالمأساه  او المآسي اللي صارت او قاعده تصير. اكتب عن علاقتها فيك و في اللي حولك.
2.  اكتب عن المأساه هذي اش غيرت في منظورك للأمور و للحياه (حتى لو كان التغيير سلبي، اكتبه برضه)، هل المأساه علمتك كيف تتعاطف مع اللي حولك اكثر، هل المأساه حولتك لانسان صبور اكثر؟ حساس؟ اكثر تقبل للأفكار الجديدة و المواقف الجديدة حواليك؟ 
3. أخيرا، اكتب عن التغييرات الإيجابيه اللي حصلت لك او صارت معاك بسبب هذي المأساه، الموضوع مو سهل، هذي في النهايه مأساه، لكن حاول باصرار وراح تلاقي، هل صرت اكثر قوة بعد المأساه؟ هل صرت تعرف تتعامل مع الأمور و مع الناس بشكل افضل؟

و اتمنى لكم حياه مليانه سعادة و دروس نتعلمها و نستفيدها من كل ابتلاء يمر علينا.


---------------------------------------------------------------------------------
ملحق:
احيانا خلال هذا التمرين تواجهك افكار سلبيه او قلق، للتخلص من الأفكار السلبية اقرأ مقال "كيف تشبك الشيطان..." و لمواجهة القلق اقرأ مقال "كيف تكلم نفسك..".