الأحد، 18 مايو 2014

الزراعة يوم القيامة


من فيكم يحب ينام امام التلفزيون؟

بالنسبه لي احسها نومة تذكرني بأيام الطفولة، لكن الفرق الآن اني صرت انام و الطفولة  حواليني(أولادي، عبد الله عمره سنتين و نص تولاي عمرها ثلاثة اشهر). قبل يومين نمت بكل استمتاع قدام التلفزيون، لكن الغريب ان كل شويه كنت اصحى  لسبب مجهول، اتلفت حواليني الاقي ولدي عبد الله يطالع فيني و القى زوجتي ماسكته تهمس في اذنه، المره الأولى، المره الثانيه، المره الثالثه كلها بنفس الطريقة، اصحى لسبب مجهول والاقي عبد الله يطالع فيني و امه تهمس في اذنه، أخيرا قمت و رحت كملت نومتي على السرير.

اليوم الثاني لقيت ام عبد الله تصبح علي و تقول: معليش ترا و الله حاولت في عبد الله، لاكن كل مره كان يغافلني و يروح يسويها!!

انا: يسوي أيش بالزبط؟؟؟؟ اش اللي حصل امس؟؟؟؟

ام عبد الله: عبد الله كان مره مشدود مع الفلم، و انت لما نمت قمت تشخر و شوشت عليه الفلم، فكل مره تشخر و مهما سويت علشان ابعده عنك يغافلني و يوقف عند راسك و يقولك: بابا نا أخخخخخ (بابا لاتشخر)...و .... يرفسك في ظهرك علشان تسكت.

واضح اني لازم اشتغل على موضوع بر الوالدين مع عبد الله، لكن حاليا في نهاية المقال راح أقولكم سبب ذكري لهذي القصه.


مو كل شي تعلمناه انشرح بالطريقة المناسبة، و هذا الكلام يشمل حتى القرآن و السنة...مثلا:
حديث الرسول صلى الله عليه و سلم: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل"، مدرس الحديث شرح لنا الحديث بانه يتكلم عن أهمية الزراعة.

ممكن سؤال: الحين احنا اذا شفنا سيارتين بتتصادم نتنح و ننشد و ننسى تقريبا كل شي ثاني من قوة الموقف، و الحديث ينصحني اني لما اشوف نهاية العالم و تصادم الكواكب و القيامة، ينصحني اني اركز و اغرس النبتة اللي في يدي؟!! 


اول مره تفتحت عيوني على معنى الحديث الشريف و حكمته كانت لما قريت جملة الطبيب النفسي الأسترالي بيرنان وولف لما لخص فلسفته في علم النفس:
"لو راقبت شخصا سعيدا جدا فستجده يبني قاربا، يكتب سيمفونية، يدرس ابنه، يزرع الورود في حديقته او يبحث عن بيوض ديناصورات في صحراء جوبي"

مسألة انه يكون عندك هدف (او اهداف) مو بس مسألة حلوه او ساميه، مسألة وجود اهداف هي أساسية لوجود السعادة في حياة الانسان، هذا مو كلامي انا، هذا كلام كمية كبيرة من الأبحاث النفسية في مجال السعادة. و قبل هذي الأحداث بالف و اربعمية سنة حدد لنا نبينا الكريم علاقتنا بالأهداف...

و علاقتنا كمسلمين بالأهداف هي: لو كان هدفك انك تزرع ، فالتزامك بهدفك نهايته ماتنتهي حتى بنهاية العالم و قيام القيامة، لو قدرت في الوقت اللي قاعد ينتهي فيه العالم و تقوم القيامة انك تكمل خطوة في هدفك (تغرس النبتة) فكمل و اغرس، بغض النظر عن أي شي ثاني. عمري ماقريت تحفيز على الالتزام بالأهداف اقوى من هالتحفيز.

كل الأهداف لها تأثير أيجابي:
  •  تعطي لحياتك معنى و قيمة.
  • تساعدك على تقسيم وقتك و ترتيب أولوياتك.
  • تغذي علاقاتك الاجتماعية و تساعدك على بناءها اكثر.

لكن فيه اهداف تساهم في السعادة بشكل اكبر من اهداف ثانية، و اللي هي:


  1.  الأهداف الجوهرية: هي الأقرب الى تحقيق السعادة، الأهداف الجوهرية هي اللي تحس انها تحقق لك ذاتك، اللي تحس ان معناها كبير بالنسبة لك و تخليك تكبر في نظر نفسك. (احذر من الأهداف اللي يكون خلفها كسب رضى او اعجاب الآخرين).
  2. الأهداف الأقرب لشخصيتك هي الأقرب لإسعادك، خير الله كثير و انت انسان قادر، اختار اللي يناسبك.
  3. تذكر دائما ان الهدف هو الشي اللي تنطلق ناحيته، مو الشي اللي تهرب منه، يعني "عدم عمل كذا" او "اتوقف عن القيام بـكذا" هذي مو اهداف، الأهداف هي "سأحقق كذا" "سأنجز كذا".
  4. انتبه من الأهداف المتعارضة، يعني مثلا هدف تسافر حول العالم، و هدف تكوين اسره و أطفال هي هدفين متعاكسه في معظم الحالات، الأهداف المتعارضة مشكلتها انها مزرعة توتر.
  5. صمم على الهدف، بس خليك مرن في التنفيذ (وهنا أقولكم ليش حكيت قصة عبد الله ولدي، هدفه انه يتفرج على الفلم، و انا كنت عقبه بالنسبة له، حاول يقنعني بالكلام و مانفع، حاول يقنعني بالرفس و امه منعته، غافل امه مرتين الين وصل لي و كرر المحاوله لغاية مافي النهايه نجح يخليني اترك المكان و اخليه يتفرج على الفلم برواق)




طيب و اللي ماعنده اهداف؟ او مايعرف أهدافه؟

فيه تمرين حلو و بسيط، اجلس مع نفسك، و اكتب عن شخص عظيم او شخصه عظيمه، اكتب عن إنجازاته، عن قيمه، عن عائلته و شكله و ...اوه افتكرت...الشخص العظيم هذا هو انت...اكتب عن نفسك بعد عشرين و ثلاثين سنه، اكتب قصتك، اكتب مغامراتك، اكتب قد أيش كانت حياتك ممتعه و رائعه و مليانه طموح...

سوي كذا لمدة نص ساعه كل يوم لمدة أسبوع على الأقل، و بعدها ادعي لي، لانك حتشوف في نفسك شي ماكنت تشوفه قبل كذا، من إمكانيات و طموح و امل و أهداف.