السبت، 31 مايو 2014

جاك الجاثوم

و انا بين الصاحي و النايم لمحت شي كانه طاح من السقف فوقي، كنا في السكن الجامعي و الفصل الدراسي انتهى خلاص،زميلي في الغرفه و معظم جيراننا سافروا، باب الغرفه كان مقفل والدنيا ظلام فماكنت قادر اشوف مضبوط اش هالشي اللي طاح ، ملامحه في الظلام كانه طفل بس شكل و حجم الراس و الجسم كانت مختلفه، ماكانت متناسقه ابدا!!

ملمس الشي كان رخو و دافي كانه كلب او بسه،  حاولت اتحرك علشان ابعد الشي من فوقي و اشغل النور لكني انفجعت اني ماني قادر اتحرك ابدا، كاني مشلول، مو بس كذا، الشي بدا يطلع على صدري و يكتمني و بالقوه قادر آخذ نفس، ماني قادر اصرخ علشان انادي احد يساعدني و حتى لو صرخت، مافي احد معاي او حواليني.

 آية الكرسي، اكيد لو قريت آية الكرسي بيروح، اكيد هذا شيطان، أصلا شكله شيطان، بس ليه ماني قادر أتذكر من آية الكرسي ولا حرف الحين !! طيب المعوذات!!! اسمع الشي يضحك و هو على صدري و مثبتني وانا عجزان حتى اتنفس...

الموقف بدا يطول و انفاسي قاعده تضيق اكثر و اكثر، خلاص مايبغى لها، استجمعت كل اللي بقي فيني من قوه و اكسجين، كذا كذا خربانه، و دفيت الشي هذا من فوقي، سمعت صوت عظامه تضرب في الأرض و ضحكته و هو يختفي جوا دولاب الملابس !!!

و هذي كانت قصة صاحبي عن الجاثوم، ومثلها قصص كثير سمعتها من أصحاب و أقارب تحكي عن أحداث أصحابها مقتنعين كامل الاقتناع انهم عاشوها مع الجاثوم بكل تفاصيلها.

قبل لا أدخل في التفاصيل صادتني اللقافه اجوجل الجاثوم، و طلع لي تعريفه في الويكبيديا:

"الجاثوم أو الجافون بالإنجليزية : Incubusهو الكابوس أو الشخص الثقيل كالكابوس. في الخرافات هو شيطان يتخذ شكل عاشق ذكر ويغتصب النساء أثناء نومهن. وأحيانا يتخذ شكل رجل معروف للمرأة. كانوا ينصحون المرأة بان العلامة التي تفرق الجاثوم عن الشخص الحقيقى هي غرق كل سكان البيت في نعاس عميق لحظة ظهور الجاثوم. وكلمة incubus هي اشتقاق لاتيني من معنى (الثقل) وهو الإحساس بالثقل على الصدر الملازم للكوابيس"

اما  في الفيس بوك فلقيت الراقي المغربي عبد الكريم بن عمر يقول: "الله أعلم أن للجن طرق استمتاع بالإنس فقد يكون هذا الذي يفعله بالمريض أحد أنواع الاستمتاع ( الله أعلم ) وذلك بسبب كثرة شكوى النساء والبنات ، وأن أكثر الذين يصابون بالجاثوم نكتشف إصابتهم (بجن عاشق ) وأكثرهم النساء وقد لا يتعدى مجرد الأذية والتلبس لا غير، و قد يعتري الناس هذا الجاثوم ويشعرون بالأعراض المذكورة أعلاه وقد قال لي بعض الصالحين بأنه حاول التعارك مع هذا النوع من الجن وبالفعل يقول حاولت مراراً وتكراراً أن أقاومه ومكنني الله منه وبدأ بيننا عراك استمر فترة ولكن مسكني من مكان في مقتلي فاضطررت لتركه والحمد لله بعدها لم يأتيني ( ولولا أن الأخ أحسبه من الصالحين لما صدقته )"

الله يرحمك و يغفر لك و يسكنك فسيح جناته ياشيخ عبد العزيز بن باز، لما سأل عن الجاثوم أجاب:"لا أعلم في هذا شيئاً واضحاً إلا أني أنصح في تعاطي التعوذات الشرعية عند النوم". لكن الراقي عبد الكريم بحنكته و فتاكته اكتشف سر الجاثوم، لا و صار يرقي منه كمان!!

الجاثوم هو بكل بساطه موضوع عضوي مثله مثل خدران اليد او حكة العين او العطسه، لكن العضو المسؤول هنا هو الدماغ. بتفصيل أكبر، لما ننام احنا نمر بأربع مراحل من النوم، اعمق مرحله فيهم و اللي تنشأ معظم الأحلام فيها هي المرحلة الرابعة، مرحلة حركة العين السريعة REM Rapid Eye Movement،يميزها حركة سريعه للعين، نشاط زائد في الدماغ و الرئتين، و تبدأ فيها معظم الأحلام. من فضل الله عز و جل ان خلال هذي المرحلة الدماغ يشل جميع عضلات الجسم تقريبا عدا عضلات العينين و الحجاب الحاجز، في حالة يسمونها الاتونيا.

اش فايدة الاتونيا؟ فائدتها ان الدماغ يمنع الجسم من انه يتفاعل مع الحلم و يتحرك، في الغالب اول نوبة رم تكون خلال تسعين دقيقه من النوم، و نطلع و ندخل بعدها  في عدة نوبات خلال نومنا، بعض نوبات الرم تكون قصيره، و بعضها يمتد لساعه، لما نقرب نصحى يخرج الدماغ من المرحلة الرابعة و يخرج الجسم من الاتونيا علشان نبدا نمارس حياتنا الطبيعية.

ليش هالدرس في النوم؟ لأن الجاثوم (شلل النوم) يحصل لما يحدث خلل في المزامنه بين مراحل النوم، اذا انتقل الانسان من المرحلة الرابعة الى اليقظة مباشرة يكون الدماغ في كامل نشاطه، و العيون تتحرك، لكن باقي الجسم لازال في حالة الشلل، علشان كذا نحس اننا غير قادرين على الحركه، الكتمة و العرق سببهم حالة الهلع اللي تصيبنا لما نحس بالشلل، اما هلاوس الجن فممكن تكون امتداد للحلم اللي كنا نحلمه او محاولة من الدماغ لتقديم تفسير لحالة الشلل بناء على مخزونك الثقافي.

انت متخيل حجم القدرة اللي موجوده في دماغك لدرجة انه يخلق عالم كامل يخليك تحس و تتفاعل مع كل تفصيل فيه؟

طيب كيف ممكن نستفيد من هالقدره بشكل متعمد و إيجابي؟

انتظر أجاباتكم في التعليقات تحت، و على تويتر و جوجل بلس، و افضل الإجابات راح انشرها في مقال الأسبوع القادم باذن الله اللي حنناقش فيه بشكل علمي قدرة دماغك على تكوين حياتك.