السبت، 7 يونيو 2014

بخاري البليطيح و صلاة الفجر



مين البليطيح؟

مع انها حبكة المقال، لكنكم تستاهلون، بأكشف الحبكة من البداية.

البليطيح هو شاب، صاحب نظرات ثاقبه، تقاسيم حاده، صوت رخيم...تحس انك قاعد مع ضابط مباحث ، لكنه متخصص بالاعلام. 

طيب تدرون، طالما وصلنا هنا خلوني اعرفكم على باقي شخصيات الموقف بالمره:

علي، شاب يتنقل بين الإيجابيه و السلبيه مثل ماتتغير درجة الحرارة في الرياض.

خالد: لو لحق على الحرب الأفغانية الروسية كان امداه مطلوب مع بن لادن و الظواهري.

عبد العزيز: الجنتل اللي نكشخ فيه، لا جد جد، وظيفته علاقات عامه، يعني وظيفته انه يتكشخ فيه.

سعد: شاب من النوع اللي تحس ان تفكيره فخم، بس بدت تراودني الشكوك من يوم خطب.

عبد الاله: شاب عالمه الداخلي اكبر من العالم الخارجي.

فادي: الوحيد فينا اللي عنده كشف طبي يثبت خلو دماغه من الفيروسات.

عبد الله السبع: شاب من كثر مافيه من طاقه و حيويه تحس انك قاعد مع بطارية دوراسيل توها مفكوكه من الكرتون، و الظاهر و الله اعلم ان شركة ابل خطفته و غسلته دماغيا.

القصة هي ان خالد البليطيح راح يجيب لنا غداء في الدوام، من مطعم بخاري اصلي (اصلي يعني اللي شغالين فيه لازم تكون أصولهم من أوزبكستان، و المطعم لازم يكون قدييييييم و نصه مهجور و مكسر بسبب تغيير ديكور ماخلص من ثلاثين سنه او كراتين مويه من كثرها تكفي البحرين اسبوع) ، وصل البليطيح و استقبلوه الشباب استقبال الأبطال الفاتحين على باب الشركة، اخذوا الغداء و البليطيح راح يدور موقف. فرشنا الغداء (كما هو ظاهر في الصورة أعلاه) و قاعدين نستنى البليطيح.

و هنا بدأت المعضله، في البدايه كان الموضوع سهل، نصبردقايق لغاية ماصاحبنا اللي راح يجيب الغداء يوصل و نتغدى معاه. تأخر البليطيح و زاد الجوع، فقمنا نذكر بعض بأصول الشهامه و المرجله و العيب، تأخر البلطيح اكثر و زاد الجوع اكثر فقمنا نناقش هل البليطيح مذنب في التأخير و بالتالي احنا معذورين في اننا نبدا من دونه او لأ؟. تأخر البليطيح اكثر و وصل الجوع حده، فطلعت فتوى بيننا ان الجرجير لايدخل ضمن اصل الغداء و بالتالي يجوز اكله قبل لايجي البليطيح. تأخر البليطيح اكثر، فطلعت فتوى اخرى بيننا ان الحكمة في الامتناع عن الأكل هي في مراعاة مشاعر معزبنا الذي احضر الغداء، و بناء عليه فان ما اكل بدون علم البليطيح فهو جائز، و كذا قدرنا ناكل من الرز، و نضبط الأماكن اللي اكلنا منها علشان لايبان اثر الأكل. و أخيرا، وصل البليطيح و بدأ الملاح (اللي هم احنا) في الأكل المباح (اللي هو البخاري).



ذكرتني جلستنا هذي بتجربة البروفيسور والتر ميتشل من جامعة ستانفورد اللي سواها في الستينات. اسم التجربة "اختبار المارشميلو"، و خلاصتها انه كان يعرض على طفل عمره اربع سنوات حبة مارشميلو، و يوعده انه لو صبر بيروح يجيب له حبه ثانيه، لكن لو ماصبر و اكل المارشميلو اللي موجوده فماراح يأخذ حبه ثانيه. ، فيه فيديو ممتع عن التجربة ، لاتفوتكم ردات فعل الأطفال و عذاب الضمير اللي عاشوه:






هذي قصة بخاري البليطيح، اما قصة صلاة الفجر فهو سؤال ظل يدور في بالي من سنين، اللي هو الحكمة من صلاة الفجر، لاحد يفهمني غلط، صلاة الفجر واجبة و في وقتها، و باصليها غصبا عني و عن اللي خلفوني، لكن اللي يدور في بالي هو الحكمة من أني اصحى من عز نومي، و كل خليه في جسمي تقوللي ارجع نام يرحم اهلك، و اذكر الله عز و جل تحديدا في هذا الوقت، مهما كنت قوي أرادة الموضوع هذا يظل صعب، يظل محتاج شي اقوى من الاراده، يحتاج انضباط، لازم تضبط جدولك بحيث تنام بدري الليله اللي قبلها، لازم تضبط تفكيرك انه اول مايدق المنبه تقوم على طول مهما كانت كمية التعب او النعاس اللي فيك، ولازم تضبط سلوكك انك تنام بعد الصلاه علشان تصحى وقت الدوام.
طيب و ليش اتعلم ضبط النفس أساساً؟ حياتي مريحه الحمد لله لدرجة اني ماراح استفيد منه، ماراح اروح احارب مثلا!!

اوه افتكرت، لسه كملت لكم عن تجربة المارشميلو؟! شوفوا، الهدف منها كان اختبار قدرة الطفل على ضبط النفس و تأثير هذي القدرة على حياته خلال الثمانية عشر سنه اللي بعد التجربة. النتائج كانت ان الأطفال اللي كانت قدرتهم اعلى على ضبط النفس و صبروا لغاية ما اخذوا الحبه الثانيه من المارشميلو كانت نتائجهم الدراسية اعلى، كانوا أنجح في حياتهم بشكل عام و اكثر شعبية بين اهلهم و زملائهم و اهم اهم شي انهم كانوا اكثر سعاده من الأطفال اللي كانت قدرتهم على ضبط النفس اقل و اكلوا المارشميلو الأولى.. دراسات أخرى للباحثة الأمريكية انجيلا فورثويذ اثبتت ان الانضباط اهم حتى من معدل الذكاء في نجاح الفرد.



تمر علينا في حياتنا مواقف كثير مثل موقف بخاري البليطيح و اختبار المارشميلو، يكون فيها الاختيار بين مشاعرنا و رغباتنا و بين قيمنا و مانؤمن انه صحيح، القدرة على ضبط النفس و اختيار القيم و المبادئ هي اهم مؤشر لقدرة الشخص على النجاح، و ديننا الحنيف يدربنا على بناء الانضباط كل يوم في الفجر، لما تختار بين الرغبة الصارخة في النوم، و بين مبدئك و قيمك.

من اكبر الأوهام اللي أسسها الاعلام الحديث في الأفلام و المسلسلات و البرامج الحواريه هو مبدأ التواصل مع المشاعر، الاستماع لما يمليه عليك القلب...الخ الخ الخ...لا لا...ترى مو دايما مشاعرك او قلبك يدلك على الصح، انت اللي لازم تدل قلبك و مشاعرك على الصحيح حتى و ان كنت تكرهه في البدايه، لان بعدين إحساسك بالانجاز و تقديرك لذاتك راح يعوضك عن لحظات الضيق اللي انت عشتها في ضبط نفسك.

و دمتم سالمين،،،