السبت، 16 أغسطس 2014

راح يصيبك العمى


- "راح يصيبك العمى"

- عفوا؟! في عين وحده ولا العينين؟!

- "لا، في العينين"

الغراب اللي في السطرين الأول  و الثالث هو دكتور العيون،  و المرعوب اللي في السطر الثاني هو انا.

و هذا كان الحوار بيني و بين استشاري العيون (الغراب) لما سألته عن المضاعفات المحتملة لحالتي...وكان يقولها كأنه يقول "النور الخلفي لسيارتك بينحرق"، لدرجة اني كنت انتظره يكمل يقول "امزح معاك" او "كيف بس يابو عبد الله !! مشيتها عليك صح؟!"  (طبعا بالانجليزي لانه امريكي)

 لكن للأسف كل اللي قاله هو "راجع اخصائي قرنيه في اقرب فرصه"، و للأسف اخصائي القرنية كان اقرب موعد عنده بعد أسبوع. ما أتذكر كيف ركبت سيارتي ولا من فين مشيت، لكن أتذكر اني لقيت نفسي في البيت. و كل اللي يدور في بالي هي أسئلة مثل: أطفالي مين بيربيهم؟! طيب كيف اقدر أقرأ بعد كذا؟ هل حاصير عاله بعد ماكنت العائل؟

هنا اكتشفت اني دخلت الماتريكس...

مين فيكم شاف فلم ماتريكس؟  خلوني اعطي فكره بسيطه للي ماشافه، الفلم فكرته ان كل العالم اللياحنا عايشينه  هذا هو عباره عن مجرد صور و أفكار خلقتها داخل عقولنا الات عن طريق أنبوب ينشبك في مؤخرة الرأس، بينما الواقع الفعلي هو ان البشر تحولو لمجرد بطاريات لهذي الالات، بطاريات مرصوصه في مزارع وسط عالم رمادي موحش. 

عن نفسي دخلت ماتريكس السلبية، اما عن اللي خلق هالماتريكس و شبك لي الانبوب، فهو ابليس و العياذ منه، عالم وهمي مليان حزن و خوف وناس تتوقع الأسوأ، أصلا قابلت في هالعالم ناس كثير اعرفهم، المتشائمين الله يصلحهم رافعين سعر الأراضي هناك من كثر مايشترون، اما الناس اللي اشغلوا انفسهم بالخوف من العين فلقيت لهم هناك مجمعات سكنيه مره  كبيره، أصحاب أفكار "الدنيا ماعاد فيها خير" و "خلك ذيب لاياكلونك الذيابه" و "خربانه خربانه" لقيتهم فاتحين محلات و معارض في سوق المناح هناك. احسن وصف لسكان هالعالم هو قوله تعالى"{ الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء } (سورة الفتح: آية 6) .

بيني و بينكم من كثرسكان هالماتريكس و حبهم لها انا نفسي وسوست، طيب يمكن عالم الإيجابية اللي انا معيش نفسي فيه هو الماتركس و هذا الحين هو العالم الواقعي ؟!! طيب كيف أعرف؟ مالي الا مراجعي،عقيدتي و علمي، اول شي راجعت كتاب الله عز و جل القرآن الكريم فلقيت مكتوب فيه:
{ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} (سورة البقرة: آية 186)
يعني بيني و بين اللي اتمناه دعوة رحمن، طيب على أيش الخوف؟!

بعدها راجعت سنة محمد صلى الله عليه و سلم، فلقيت في صحيح مسلم مكتوب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.
يعني كسبان كسبان في جميع الأحوال باذن الله، على ايش الحزن و الولوله؟!


اما من الناحية العلميه، فالإيجابيه و آثارها المحسوسه في حياة الفرد من ناحية الصحة البدنية و النفسية هو مجال جديد بدأت تظهر فيه أبحاث و مؤلفات كثير، منها أبحاث البروفيسوره باربرا فريدركسون من جامعة كارولينا الشمالية ، من نتائج أبحاثها اللي نشرتها في كتابها "الإيجابية" ان الإيجابيين هم الأسرع في التأقلم والتعافي  من تقلبات الحياه. يعني عالم السلبيه غير صالح للحياه البشريه اصلا!!


في فلم ماتريكس لما المقاومة كانت تبغى تحرر البطل من الماتريكس سحبت الانبوب من راسه، اما انا فاللي سحب لي الانبوب كان ولدي عبد الله اللي عمره ثلاث سنوات. عبد الله كل مره يبغى ينزل من السيارة يرمي نفسه على صدري، ما يفكر او يتردد او يخاف ، يرمي نفسه بثقة عمياء اني ماراح ارده و راح احضنه كل مره و ما اخليه يطيح ابدا. لما سوى عبد الله الحركه هذي بعد كلام الدكتور انتبهت لنفسي، ياويلتى اعجزت ان أكون مثل هذا الطفل في ثقتي بالله عز و جل. هذا و انا اعرف قول الرسول صلى الله عليه و سلم: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله؟ّ!.

لكل قارئ، بالله راجعو أفكاركم، راجعو ثقتكم في الله، و تأكدوا هل انتم عايشين في العالم الإيجابي اللي خلقه الله عز و جل و لا عايشين في الماتريكس السلبيه اللي خلقها ابليس، افصلوا الانبوب و اسمتعتوا بالحياه زي ماخلقها رب العالمين، ايجابيه و حلوه.



ملحق: بعد أسبوع رحت لموعدي، و طلع فيه مشكله في تأميني الطبي، فخيرتني الموظفه بين اني ادفع قيمة الفحص او انتظر أسبوع ثاني و يكون الفحص على حساب التأمين، مادري الصراحه هل هو تحدي لقناعاتي ولا الخوف على الدراهم، بس فضلت انتظر أسبوع أضافي، و بعد الفحص طمني اخصائي القرنية ان المشكلة راح تتعدل لحالها باذن الله  مع الوقت و مافيه شي مقلق و لله الحمد.