السبت، 4 أبريل 2015

كن أنت



اللقطة الأولى:
تبغانا نغدي شرهه وسط الجماعه: و تذبحت خرفان و تربحت بنوك.


اللقطة الثانية:
تبدلت المشية مرفوعة الهامة و البدلة المكوية زي المسطرة و الدقن المحلوق يوميا الى تسحيب رجلين و قميص أي كلام و حلاقه أبو كلب، مافصلوه لأ، ولا نقصوا راتبه، ولا هدموا مكتبه، لا، بس غيروا مسماه من رئيس تنفيذي الى رئيس.


اللقطة الثالثة:
انا البس تقليد ماركه؟!! اكيد تمزحين !! و جاب موظف لويس فيتون التارجت ابشركم.

اللقطة الرابعة:
هي عارفه ان عينها حتطلع من ألم عملية التجميل، و هي عارفه ان عينها الثانيه حتطلع من قيمة العملية، لكن حتى لو... الفرق اللي حيشوفوه البنات يستاهل.

الظاهره هذي لها اسامي متعددة، في المنطقة الوسطى يسمونها هياط، في الشرقيه يسمونها زعاطه، في الغربيه يسمونها فشخره.

لكن في علم النفس يسمونها : تقدير الذات المشروط conditional self esteem

الانطباع اللي كان عندي ان الناس هذي تتعالى على الآخرين، و لكن المفاجأه كانت ان الناس هذي "حرفيا" تشحذ اعجاب الآخرين. الفرد في هالظاهره يستمد تقديره لذاته من تقدير الآخرين له، ذباح الخرفان يكع الالوف لانه يستمد تقديره لذاته من جماعته لاقالو: و الله فلان و انعم.

الأخت اللي حطت مبلغ ممكن يكفل لها عشرة ايتام و يخليها صاحبة الرسول صلى الله عليه و سلم في الجنه، حطته في شنطة علشان يظلو صاحباتها (غالبا النوع الغلط من الصاحبات) يشوفوها انسانه انيقة و عندها برستيج.

خلوني اقولكم ان الظاهره هذي منتشرة في مجتمعنا اكثر من انتشار سيارات الكامري (اتوقع وصف ادق من كذا مايجي)، و ان كل شخص فينا شارك فيها في مرحلة من مراحل حياته.

طيب فين المشكله؟ المشكله ان السلوك هذا ممكن يوصل صاحبه لحدود متعبة جدا، 

على سبيل المثال (و هذي قصة واقعية) شاب ماله كم شهر راجع من الخارج، خلص شهادة الماجستير، بفضل الله عز و جل ثم بفضل علاقات اسرته رجع فورا على وظيفه محترمه، و بالأساس ماكان محتاج لها لأن اسرته ماشاء الله تبارك الله ثريه و وسامة الولد و ذكائه راح تفتح له أبواب كثير. لكن الباب اللي قاعد يفتحه الان هو باب العيادة النفسية. مو قادر ينام الليل، قلقان ان نجاحاته ماتكون بمستوى نجاحات اسرته.

طيب و كيف نتخلص من هالظاهره؟ 

كيف هذي في المقال الجاي ان شاء الله، لكن خلوني اذكر لكم قصة شخص عاش حياته بعيد تماما عن هذا السلوك:

الرسول صلى الله عليه و سلم استلف من واحد من علماء اليهود اسمه زيد بن سعنه، و قبل الموعد بيومين جاء زيد للرسول صلى الله عليه و سلم و جره من ملابسه و طالع فيه بكل وقاحه و هو يقول له (بما معناه): رد فلوسي يامحمد، اصلا انا عاشرتك انت و جماعتك و عارف طبعكم ، تاكلون حقوق الناس و تماطلون.

(افاااااا يارسول الله، راح برستيجك!!جماعتك يارسول الله اش بيقولون عنك الحين؟!  كيف منظرك الحين يارسول الله قدام أهل المدينه بعد هالموقف؟! ماعاد الا هي يهودي يجرجرك و انت وسط اتباعك!!)

 يحكي زيد انه طالع في عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقتها و لقي عيونه تدور في وجهه زي الكوكب في الفلك من الغضب، برستيج قائده و نبيه وولد قبيلته راح في يد هذا اليهودي، لدرجة ان عمر هز سيفه و هدد اليهودي انه لو مالرسول صلى الله عليه و سلم موجود كان قطع راسه. 

طيب اش كانت ردة فعل نبينا عليه الصلاة و السلام؟!

 الرسول عليه افضل الصلاة و اتم التسليم ابتسم في هدوء و قال لعمر بن الخطاب:
" يا عمر ، أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا ، أن تأمرني بحسن الأداء (يعني تأمرني ارد ديون الناس بالطريقة المناسبة)، وتأمره بحسن التباعة (يعني تأمره اذا طالب بدينه يكون بالطريقه المناسبة)، اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعا (هدية من الرسول عليه السلام علشان يرضي خاطر اليهودي)
 .
هذا رد الشخص الواثق من نفسه و  السعيد بكيانه، و اعتباره لذاته مو مشروط ببروتوكلات و ذبايح و عمليات تجميل.

نسيت اقول (زيد رضي الله عنه)، لانه بعد هالموقف اسلم و صار من صحابة الرسول صلى الله عليه و سلم.

اشوفكم في المقال الجاي باذن الله. بيكون عن كيف نعيش حياتنا مرتاحين مع انفسنا و متقبلين انفسنا مثل ما احنا.

من هنا لوقتها شاركونا آرائكم و خبراتكم، اش القصص اللي مرت عليكم في حياتكم و عرفتوا الان انها اعتبار الذات المشروط؟ هل هي برأيك ظاهره سيئة؟ طيب كيف نتخلص منها او نطورها؟