السبت، 27 يونيو 2015

سكارى صائمين


العنوان يحمس صح؟ عاد لو كمان كنت جايب مقطع فيديو معظمه يامن بين ملابس الناس لأن اللي يصور كان مخبي الكاميرا ولا من فوق لان اللي يصور في السطح و في الخلفيه تسمع حرمه تصرخ و رجال يلعن ام رجال ثاني كان من جد اكتمل الحماس.

لكن احنا في شهر فضيل، حسنوا النية و حسنوا اسباب دخولكم على العناوين الله يخليكم.

ادخل في الموضوع، اش سالفة سكارى صايمين؟

السالفة الله يحفظكم هو اختيارنا على الفطور لما نكون طفشانين و ندور على مكان نفطر فيه في رمضان ايام الجامعة. ليش طفشانين، لان التلفزيون بعناه من الطفره.

كنت انا و ابو حمود نروح نفطر في كنتاكي اللي في شارع الظهران (احد يفطر في كنتاكي؟ اقولك بايعين التلفزيون من الطفره، وين تتوقع نفطر؟ في الميريديان مثلا؟!! كمل كمل قراءه الله يصلحك)، عرفتوا المكان؟ الثلاث مطاعم اللي جنب بعض كنتاكي و تكا و هارديز في تقاطع شارع الظهران مع شارع مكه، على ايامنا كان تقاطع عادي مافيه لا كباري و لا انفاق ولا الزحمه اللي موجوده فيه الآن، و كنا اذا طفشنا في رمضان نروح نجلس في الطاوله اللي تطل على التقاطع مباشره و نفطر فيها. و من هنا بدأت سالفة السكارى.

التقاطع يا اخوان و اخوات كبير جدا، يعني جدا، و مكشوف مافيه اي عوائق طبيعيه او اشجار، يمديك تسوي فيه بطولة رمايه بكل اريحيه، و مع كذا في النص ساعه اللي قبل الفطور تشوف حوادث مستحيل يسويها الا سكرانين او ناس يلعبون: تتحداني اسوق و انا مغمض.

الكلام هذا من خمطعشر سنه، اش اللي ذكرني فيه الحين؟

ذكرني سؤال صاحبي الامريكي لما سألني عن سبب افلام الرعب اللي يشوفها في شوارعنا في وقت غروب الشمس، من ناحية السواقة و التعامل بين الناس.

فجاوبته بكل بساطه: هذي الأعراض الجانبية للجوع حق الصيام. (بالانجليزي طبعا)

جاوبني: طيب اذا الصيام يخلي الناس تتصرف بالطريقه هذي ليش تصومون؟

جاوبته باستغراب: لانها عباده.

انتقل الاستغراب له هو وهو يقول: العبادات مو المفروض انها تهذب الناس؟

قلت له: ايوه لكن هذا صيام و جوع و مثلك خابر الناس تتعب.(واضح اني قاعد ارقع)

رد علي: يعني عبادتكم تخلين غاضبين و خطيرين على من حولكم؟

يمكن الحوار باين لكم مستفز هنا ، ولكن بالنسبه للي الحوار كان محرج، لاني اعرف ان صاحبي انسان عقلاني جدا و كان يسأل للفهم، مو طلبة حرش.


تغير موضوع نقاشنا بدخول واحد من الزملاء، لكن، خلونا احنا بعد نغير الموضوع.


كم مره قابلك مقال او دورة او حتى محاضرة دينية عن تطوير الذات و الخطوات العشرة للنجاح و اسس الشخصية الناجحة، معظم هذي المقالات يعتمد على معلومات عامة لكن شكلها حلو و واضح انها راح تجيب مستمعين، لكن مشكلتها انها مو مبنيه على ابحاث و دراسات.

تبغون مؤشر نجاح معتمد علميا؟ قدرتك على ضبط ذاتك.

من اطول الدراسات اللي تمت في علم النفس كانت الدراسة عن العلاقة بين قدرة الشخص على ضبط ذاته من حيث الانفعالات و الغرائز و الرغبات، و بين قدرته على النجاح في وظيفته و علاقاته مع الآخرين و علاقته مع نفسه.

الارتباط موجود، قدرتك على ضبط ذاتك تدل على مدى قدرتك على النجاح.

طيب و منين نصنعه هذا ولا نشتريه ولا نأجره؟

بكل بساطه، ضبط الذات يزيد بالمممارسه، قيادة رغباتك و شهواتك و نزواتك بما يتناسب مع مصلحتك و ليس مايتناسب مع مشاعرك و عواطفك، مره بعد مره يتكون عندك قدرة اكبر على ضبط ذاتك.

الحين اش دخل الصيام في الحوادث في الامريكي في ضبط الذات؟

الله عز و جل لما فرض علينا الصيام فرضه و هو يعلم سبحانه و تعالى اننا حنجوع و حنتنرفز و يكون خلقنا ضيق، بدليل حديثه صلى الله عليه و سلم: " فاذا كان يوم احدكم فلا يرفث ولا يفسق، (يعني لو باشرحها بالعامي: اذا صمت لاتنفسن على خلق الله) فاذا سابه احد او قاتله فليقل اللهم اني صائم (يعني لما تشوف اللي يدور حرش و انت نفسك في خشمك ذكر نفسك انك صايم و ذكره انك صايم و ما تتحمل استفزاز مثل الأيام العادية).

طيب اش الحكمه من فرض عباده فيها جوع و نرفزه؟ الحكمه هي انها تدريب على ضبط الذات، ايوه انت جيعان، ايوه انت عطشان، ايوه انت نفسك في خشمك و قافله معاك، لكن مع كذا التدريب هذا مطلوب منك انك تحافظ على رقيك و اخلاقك و تضبط ذاتك. 
 تخيلو شعب باكمله يدخل معسكر تدريب على ضبط الذات شهر كامل كل سنه، اش المفروض تكون اخلاقنا؟


الله عز و جل خلقنا خير امه، و خير امه من ابسط بديهياتنا قدرتنا على ضبط الذات، ، سبحااااااااان الله احنا تذكرنا قواعد الابتعاد عن الاكل و الشرب و الدخان و المعاشرة الزوجية، و نسينا قواعد ضبط الأخلاق و الانفعالات، ضيعنا فائدة التمرين كامله، ذكرتوني بزميل كان داخل دورة لياقة و يطلع منها كل يوم بدري علشان يلحق يدق في المندي مع عمال ابوه، انتهت الدورة و وزنه زايد خمسه كيلو.

احنا خير الناس و ابناء خير امه، لما نمارس عباداتنا نمارسها بفخر و نحرص ان الله عز و جل يشوف منا اللي يحبه. تركنا الجوع يلعب في نفسيات البهايم و الأطفال، اما احنا فظروف الدنيا كلها ماتغيرنا عن اخلاق نبينا محمد صلى الله عليه و سلم.