السبت، 6 يناير 2018

قطعة سينابون تظل عشرين عاماً


قبل عشرين عاما كنت في هذا المكان. لن أقول انها كنت ليلة حالمة ذات سماء صافية، بل كانت ليلة سوداء علي و على اللي خلفوني مليئة بالضغوطات من كل حدب و صوب. الجو كان رطوبة تحرمك حتى من حقك في التنفس، درجات اختباراتي كانت تنذر بالفصل، نفذ مالدي من مال، صحتي كانت متردية.

في تلك الليلة، و بتلك الابتسامة المحيرة التي يقدمها لك صديقي أبو حمود، ولا تدري هل هي ابتسامة محبة أو هو يستدرجك الى القيام بعمل إرهابي، في تلك الليلة قال لي أبو حمود: قم معي. للتو انضمت الى شلتنا أفخم السيارات و أعظمها في ذلك الوقت و المكان، نيساني صني، و التي كنا نرى فيها أعظم السيارات و أفخمها لأن مجرد وجودها في محيطنا وسع هذا المحيط عشرات الكيلومترات، فمن محطة بنزين العريفي و عمارة 91 في سكن جامعة الملك فهد للبترول و المعادن، صرنا نصل الى شاطئ الهاف مون و سينمات البحرين.

قمت مع أبو حمود، لا أرغب حتى بسؤاله الى اين نحن ذاهبون. وصلنا الى مجمع الراشد، أكاد اسأل و لكن لا زالت شهية فتح حديث لدي منخفضة. دخلنا و أجلسني أبو حمود في مقهى سياتلز بست في الدور الثاني من المجمع، و نظر الي بذات الابتسامة المحيرة قائلاً: "ها ياحبابي (الترجمة لغير الغمد: إذاً ياصديقي العزيز)، وش أجيب لك اليوم؟ أشوفك متضايق يالدب، هيا خلني ادلعك بسينابون ". انفرجت أساريري وانفجرت  في الضحك، لسببين:
الأول: أني أحب السينابون فعلا و لكن هذا أسلوب رخيص في إدارة المشاعر عبر الطعام، لكنه فعال.
الثاني: انه ليس من المعتاد في ذلك الوقت بيننا أن نكون بهذا اللطف و هذه المراعاة، كان الإحساس غريباً و طريفاً في نفس الوقت.

رجعنا الى سكن الجامعة و معظم حزني قد ذهب. لم تتغير مشاكلي، لم تتغير ظروفي، لكن بادرة لطيفة من صديق زودتني بطاقة كنت في أمس الحاجة لها في ذلك الوقت لأستطيع الصبر حتى تنحل مشاكلي.

معظم مشاكلنا و الصعوبات التي نواجهها محدودة التأثير و البقاء، لكن الألم الأكبر للمشاكل يأتي من تأثيرها على تقديرنا لذواتنا و على تفاؤلنا بمستقبلنا. عندما تبادر الى تقديم دعم معنوي، حتى بأبسط الطرق، الى من تحب و تهتم لأمره، فأنت تقول له: "لازلت مهماً"، و هذا بالضبط مايحتاج الى أن يتأكد منه في ذلك الوقت الصعب. أنت تقول له: "لست وحدك"، و هذا يزيد اطمئنانه بالمستقبل. " وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم"، كلمات نبينا محمد عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم.

عشرون عاماً لم أنس قطعة السينابون تلك، و عشرون عاماً ولازال أبو حمود صديقي و لازالت ابتسامته محيره.